إقرأ المزيد


​التنازل عن الحقوق.. إيثارٌ أم قهر؟

غزة - نسمة حمتو

إن علاقة الإنسان بمن حوله علاقة ينتابها أحياناً الصفاء والنقاء، وتجري الأمور فيها بسلاسة ويسر، وأحياناً يعترضها من المصاعب ما يجعل الشراكة شبه مستحيلة، الأمر الذي يوجب إيجاد حلول ومخارج، ربما تكلف الإنسان التنازل عن بعض حقوقه الأدبية أو المادية، وذلك من منطق "مكُرهٌ أخاك لا بطل"، ولكن أحيانا يكون التنازل تسامحا وإيثارا، فما الفرق بين الحالتين.

قيمة الصبر

قال الداعية مصطفى أبو توهة: إن "العدل المطلق في السماء، وقيمة الصبر ضرورية لمن أراد أن يكون واحدا من الناس، صبراً له تكاليفه وأعباؤه والتي منها أن يتنازل عن حقه الأدبي ممن نال من عرضه وكرامته، فيكظم غيظه"، مذكرا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يتحمل أذاهم".

وفي حديثه لـ"فلسطين"، استدل على قيمة الصبر، بقول الله تعالى في كتابه الكريم: "وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ".

وأوضح: "ومن الصبر ما يتعلق بالحق المادي أيضا، فيتنازل الإنسان عن بعض حقه أو كله، كتلك المرأة التي تتنازل عن حقٍ أوجبه الله لها في علاقتها الزوجية إيثاراً للفكاك والخلاص، أو ذلك الرجل الذي يغض الطرف عن دية جعلها الشرع من نصيبه، أو المرأة التي تترك ميراثًا أوجبه الشرع لها تأليفاً لقلوب كادت أن تختلف فتفترق".

وبين أنه إذا كان هذا التغاضي أو "التنازل" من منطلق الإرادة الكاملة بعد أن ضمن الإنسان حقه، فإن ذلك يرتقي إلى درجة السماحة والإيثار، وهو عند الله عظيم لأنه يأتي من باب الاستعلاء والقوة.

وقال أبو توهة: "أما حينما يفتقد الإنسان حقه، فيُصادر, ومن بعد ذلك يكون مضطراً ومكرهاً للتنازل عنه، فلا يسمى هذا تسامحاً ولا تنازلاً، بل هو القهر والغصب, وما أكثر الذين تبدو أعمالهم من باب السماحة لكن في حقيقة الأمر يكونون مُكرهين، فلا كرامة حينها، وحساب الجميع عند الله".