​التعلق بالقبور.. خطرٌ يهدد الحياة الاجتماعية لذوي الراحل

غزة - رنا الشرافي

لطالما كان فراق شخص عزيز صعبا، خاصة إن كان الفراق بسبب الوفاة، إذ لا فرصة للقاء مجددا، ومن الناس من لا يقبل موت أحبائه إلى درجة التعلق بقبر المتوفى، يزور هذا القبر باستمرار ويبكي عنده، متناسيًا حياته وأشغاله ومسؤولياته، فتفكيره منصب فقط على هذا الميت، وهمه هو المكوث إلى جواره وكأنه يطلب من الله أن يُلحقه به.

كيف يمكن التعامل مع التعلق العاطفي بالقبور؟ وهل يمكن إخراج الشخص من الحالة التي يعيش فيها؟

بالاستبدال

قال الأخصائي الاجتماعي محمود السمان: "الإنسان قد يستطيع التغلب على تعلقه العاطفي بأهل القبور من خلال أخذ العظة منهم والتفكير دائما بما سوف يقوله للملكين إذا واجه الموت وماذا ستكون نهايته".

وأضاف: "يستطيع الإنسان السيطرة على التعلق بأهل القبور من خلال معرفة مساحة الحيز الذي تركه الشخص المتوفى ومحاولة استبداله بترتيب وتنسيق وهدوء للوصول إلي مرحلة التعلق بالشخص الآخر والاقتراب منه".

وتابع: "يمكننا أن نساعد من تعلق بالأموات من خلال زيادتنا للتفاعل الاجتماعي مع هذا الشخص والسؤال عنه دوما وإظهار المحبة له والتعاطف معه، وبيان كم هو مهم في حياة الآخرين"، مشيراً إلى ضرورة أن يتقرب أهله وأصدقاؤه منه مع ممازحته إلى حين إخراجه من "المصيبة".

ونصح بضرب الأمثلة لهذا الشخص عن أحبة فارقوا الحياة، وأن هذه مشيئة الله ولا بد منها.

وقال السمان: "بعد وفاة شخص عزيز، لا بد من الانتباه من البداية لعدم التعلق بالقبور، فعلى الشخص أن يدرك معنى الموت والحساب ومعنى حرمة التعلق بالمتوفى والعمل على إصلاح نفسه وعمله، وأن يعود إلى رشده ومزاولة عمله للخروج بأسرع وقت من تلك الحالة النفسية الصعبة".