​لاستخدامها في حراسة المزارع والمنشآت والمنازل

التعلّم الذاتي يُحوِّل "مهنا" إلى مدرب شهير للكلاب بغزة

صورة أرشيفية
غزة/ مريم الشوبكي:

في قطعة أرض بعيدة عن المباني السكنية يمارس وائل مهنا هوايته التي أصبحت عملا فيما بعد، وتتمثل في تدريب الكلاب عبر نطقه كلمات ترافقها حركات يديه وتعابير وجهه، في حين تبدي الكلاب استجابة للأوامر وتنفذها لتصبح مدرَّبة على الحراسة بعد انقضاء ثلاثة أشهر أو يزيد.

ورغم أن مهنا (43 عاما) لم يفكر يوما في أن يصبح مدربا شهيرا للكلاب على الحراسة في غزة، فقد حظي بذلك، نظرًا لاعتياده على ذلك منذ طفولته، وانهماكه في التعلم الذاتي من خلال مقاطع الفيديو والقراءة عن علم تدريب الكلاب على مدار ستة أعوام، حتى أتقن ذلك وافتتح مدرسة معنية بهذا الشأن في قطاع غزة أطلق عليها اسم "k9 Dogs".

وحينما كان يبلغ مهنا 13 عاما من عمره، درب كلبا لحراسة سيارة كان يمتلكها والده، وكبر شغفه لتدريب كلاب ليستخدمها أصدقاؤه في الحراسة.

يقول مهنا لصحيفة "فلسطين": "مضى العمر واهتمامي بتدريب الكلاب لم يخفت أبدا"، مبينا أنه كان يعمل في مهنة النجارة التي يصفها بالمرهقة، وكلما كان يغلق ورشته عاد لتدريب الكلاب، لكنه يستدرك: "لا أنكر أنه أمر مرهق للغاية".

ويتابع: "عندما شعرت بأنني سأفشل في التدريب، اتخذت قرارا بترك النجارة، وتفرغت تماما سيما أن القرار جاء في وقت لم يكن لدي منافسون وحققت شهرة على مستوى قطاع غزة، وبدت العروض تأتيني لأدرب الكلاب".

الشهرة التي تحدث عنها مهنا تعود إلى انضمامه لمجموعة لتدريب الكلاب في غزة عبر موقع فيسبوك، وكان عضوا نشطا فيها يجيب السائلين عن استفساراتهم، وقد ساعد في ذلك نشره مقطع فيديو وهو يدرب كلبا من نوع "مالينو" حقق 63 ألف مشاهدة، ومعه بدأت معرفة الناس الحقيقية به.

ويشير مهنا إلى أنه افتتح مدرسة لتدريب الكلاب واضطرته الظروف لإغلاقها لاحقا، ومنذ عامين استأجر أرضا بعيدة عن السكان وبدأ بتدريب الكلاب فيها.

يذكر أن أكثر فصليتي كلاب مشهورتين بغزة "الجيرمن شيبرد"، و"مالينو"، وهي كلاب حراسة للبيوت والمزارع والمنشآت.

وعن المدة التي يستغرقها مهنا لإنهاء تدريب كلب، يجيب: "خلال ثلاثة أشهر من التدريب المكثف، وأحيانا يمتد إلى أربعة أشهر حسب سرعة استجابة الكلب، وحالته النفسية، ففي حال كان يعاني من اكتئاب أو سلوك شرس، أقضي وقتا في تعديل سلوكه ومعالجته حتى يتغير ويرتاح لوجود الناس، وبالتالي يبدأ في التفاعل معي".

ويردف:" بعد انقضاء مدة تدريب الكلب، أعطي مستخدمه توجيهات في خمس حصص تدريبية لتعلم الأوامر التي يجب أن يعطيها للكلب، حتى يستمر في الطاعة والحراسة، وبالتالي لا يفقد ما تعلمه".

ويلفت مهنا إلى أن الكلب يعد التدريب لعبا، ويقضي وقتا في اللعب من 15 دقيقة إلى نصف ساعة، ويمكن زيادة المدة، مع ملاحظة أن تصرف المدرب يشجع الكلب أو يحبطه وينتج عن ذلك إطاعة أو رفض الأوامر.

ووفقا لمهنا فإن الكلب "حيوان ذكي للغاية وسريع البديهة"، مبينا أنه يتجاوب على نحو أكبر مع مدربه من خلال إطعامه باليد وملاعبته وما شابه ذلك.

ويقول مدرب الكلاب: إنه يتعين على مستخدمي هذه الحيوانات للحراسة أن يتعاونوا مع المدرب من خلال الالتزام بالتعليمات.

ويوضح مهنا أن المدرب يجب أن يتعامل برفق مع الكلب، ويقرأ سلوكه ليشد انتباهه طوال مدة التدريب.

والعمل في تدريب الكلاب لا يخلو من المخاطرة، إذ يسرد مهنا حدثا حول كلب شرس للغاية طلب منه مستخدمه تغيير سلوكه، وفي أثناء التدريب أتاه شخص غريب لا يعرفه الكلب فركض نحوه لمهاجمته.

ويطمح مهنا إلى المشاركة في المسابقات التي تعقد لتدريب الكلاب في بعض دول العالم، وإقامة جمعية لتحييد خطر الكلاب الضالة، وتدريبها، ومنافسة العالم الخارجي بالتدريب.