التجمعات الاستيطانية تلتهم الأراضي الزراعية في كوبر بالضفة

رام الله/ محمد القيق:

إلى الشمال الغربي من مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، تتربع بلدة كوبر على سلسلة جبال متتالية، متخذة ذاك المنظر الطبيعي الجمالي الذي تشكله معظم قرى الضفة وبلداتها.

لكن كما في أكثر من ٩٠٪ من تلك القرى، فإن الاحتلال الإسرائيلي لم يدع مجالًا لانسيابية وحرية تلك المناطق، حيث سلط أطماعه عليها وجعل لمستوطناته السلطة الأكبر في التوسع والمصادرة، وأفلت يد المستوطنين عليها ليحولوا أراضيها الخصبة الخضراء إلى تجمعات استيطانية.

غمرت الفرحة أهالي قرية كوبر حين قاموا بجهد جماعي بتعبيد أحد الشوارع المؤدية إلى أراضيهم الزراعية، حتى أطلقوا عليه اسم "شارع السعادة"؛ لما شعروا من راحة لإنجازه.

رئيس بلدية كوبر عزت بدوان، يقول: إن الشارع مفتوح وموجود منذ ٢٠ عامًا، ويستخدمه الأهالي طيلة هذه الفترة للوصول إلى أراضيهم، وبسبب الضرر الذي يلحق به في فصل الشتاء من انهيارات وإغلاق وتجمع للأتربة اتفقوا على تعبيده، وهو ما حدث قبل أكثر من عام.

ويشير بدوان في حديث لصحيفة "فلسطين" إلى أن هذا الطريق الزراعي يندرج ضمن مشاريع تسوية الأراضي في تلك المنطقة، ويمتد لمسافة أكثر من ١٥٠٠ متر، وهو شارع غير نافذ ويخدم فقط أهالي كوبر، مضيفا أن الهدف منه التسهيل على المواطنين لما يعانونه في فصل الشتاء للوصول إلى أراضيهم التي تحتاج لعناية ورعاية مستمرة.

وأردف: "لكننا تفاجأنا صباح الاثنين الماضي باقتحام قوات الاحتلال الشارع بالعديد من الآليات والجرافات، وتجريفه كاملًا؛ بزعم أنه يقع في المنطقة المصنفة (ج) التي تتبع له، وفقًا لاتفاقية أوسلو".

ولفت إلى أن البلدية حاولت التواصل مع مكاتب الارتباط لإيقاف قوات الاحتلال، لكن كان الرد بأن الشارع غير قانوني رغم أنه لم يعترض عليه أحد، ويخدم نسبة كبيرة من الأهالي.

وأوضح: "نحن بالنسبة للاحتلال غير قانونين، وكما في كل القرى والبلدات فإن كوبر مقسمة إلى مناطق (أ) و(ب) و(ج)، حيث كان من المفترض وفقًا لاتفاقية أوسلو أن نتسلم عام ١٩٩٩، ٩٣٪ من أراضينا، ولكننا أصبحنا في عام ٢٠١٩ ولم تبقَ قطعة أرض إلا وتتم مصادرتها".

مخطط أكبر

ولا يستبعد بدوان أن تكون للاحتلال أهداف توسعية أخرى من تجريف الشارع، مؤكدًا أنه يخطط منذ عام ١٩٨٣ لبناء مستوطنة كبرى جنوب غرب مستوطنة "حلميش" المقامة على أراضي شمال غرب رام الله.

وأفاد بأن الاحتلال كان قد طرح المخطط في الصحف العبرية ومن المتوقع أن تكون هذه المستوطنة الجديدة على حدود قريتي كوبر وبيتللو؛ لأنه يسعى إلى ربط مستوطنة "حلميش" بمستوطنة "نحلائيل".

وتتعرض قرية كوبر البالغ عدد سكانها 6 آلاف نسمة لاعتداءات متكررة من الاحتلال ومستوطنيه، حيث قاموا قبل شهرين باقتلاع وخلع أشجار زيتون في منطقة قريبة من الشارع، وشكلوا بالحجارة رسومات عنصرية وعبارات تهديد، وحين قدم الأهالي شكاوى ضدهم لم يتم التواصل معهم ولا القيام بأي شيء.

ومنذ عامين تتعرض البلدة لحرب اقتحامات تكاد تصل إلى ثلاث مرات أسبوعيًّا، يتم خلالها اقتحام المنازل واعتقال العشرات، وتندلع مواجهات يصاب خلالها العديد من الأهالي.

--