إقرأ المزيد


​"الطفلة صافية" تتحدى الألم وتواصل حياتها نحو التفوق

غزة - نور الدين صالح

نحو ما تبقى من رائحة الأب والأم، ومن سيعوضهما عن الحب والحنان والأمان المفقود، إلى ملاذها الوحيد، شدت الطفلة صافية- اكتفت بهذا الاسم- برفقة إخوانها الثلاثة رحالها إلى قطاع غزة قبل 7 سنوات، بعد أن فقدت والديها في سوريا، ولم يتبق لها أحد تتكئ عليه.

تخط الطفلة صافية ابنة السبعة عشر ربيعاً حكاية يحدوها الأمل رغم المأساة والمعاناة التي رافقتها منذ نعومة أظفارها، بعد أن ذاقت لوعة الحسرة إثر وفاة والديها بعد صراعهما مع المرض في الأراضي السورية قبل قرابة سبعة أعوام.

في لمحة سريعة، عاشت الطفلة صافية بين أحضان والديها في سوريا منذ نعومة أظفارها، في عائلة بسيطة، لكن بعد مرور سنوات اجتاح مرض القلب جسد والدها، وجعله طريح الفراش، ما أودى بحياته لاحقاً.

لم يمضِ وقت طويل وإذ بوالدتها تُصاب بمرض في كليتها، أضعف جسدها، ثم أودى بحياتها، الأمر الذي جعل الطفلة وإخوانها يعيشون همّ الوحدة بعد الفراق، وفق ما روت الطفلة صافية.

وتضيف الطفلة صافية، أنها اضطرت للانتقال من سوريا إلى قطاع غزة، علها تجد من يعوضها ما فقدته من حنان والديها، حيث لاقت عمها وأولاده الذين لم يبخلوا عليها بتقديم كل ما تحتاجه لها وإخوانها على مدار عامين قضتهما عندهم، لكن فصول المعاناة لم تنتهِ بعد، حيث فارق عمها الحياة قبل 5 شهور تقريباً.

وتؤكد أن أبناء عمها قدموا لها كل ما بوسعهم، من أجل عيش حياة كريمة، تعوضها سنوات الحرمان خلال فترة مكوثها عندهم، "ولا يزالون يزورونها ويتفقدون أوضاعها في كل أسبوع تقريباً"، وفق صافية.

وتوجهت الطفلة بعد تلك الفترة التي أمضتها في بيت عمها إلى معهد الأمل المختص برعاية الأيتام، لاستكمال ما تبقى لها من مسيرتها في الحياة، فيما لم يبخل الأخير عن تقديم ما يلزم لها.

وتشير صافية لمراسل صحيفة "فلسطين" الذي زار المعهد، إلى أنها تعيش في بيئة تقدم لها الخدمات اللازمة لها، سواء التعليمية أو الصحية وغيرها، بالإضافة إلى مستلزماتها الحياتية.

وتحكي صافية وعلامات التحدي والإصرار ترتسم على تفاصيل وجهها القمحي، أنها تبذل جهودها في تحدي الواقع الذي أّلم بها، وتواصل مسيرتها التعليمية، في الصف الحادي عشر، بل وتسعى إلى تحصيل الدرجات العليا، وفق قولها.

وبحسب قولها، فإنها تتوجه لزيارة بيت عمها المتوفي يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع، والذي كان له الفضل عليها بتقديم الخدمات والمساعدات اللازمة لها خلال فترة مكوثها عندهم.

وتعيش صافية في معهد الأمل، برفقة عدد من الحالات التي تعاني من مرارة حرمان آبائهم وأمهاتهم، لأسباب تختلف من طفل إلى آخر، لكنهم يواصلون حياتهم وتعليمهم في محاولة منهم للتمرد على واقعهم.

ويُعرف معهد الأمل بأنه المؤسسة الأولى في قطاع غزة التي ترعى الأيتام وتُقدم الخدمات التعليمية والصحية والثقافية وتوفر لهم المبيت، وغيرها من الخدمات، وتستقبل الحالات من سن 5 أعوام وحتى 18 عاماً.

رعاية شاملة

والتقى مراسل "فلسطين" خلال جولته في المعهد بمساعد المدير التنفيذي لشؤون الإيواء في المعهد علاء الربعي، والذي أكد بدوره، أن المعهد يتميز بتقديم الخدمات والرعاية الشاملة والتربية للأيتام لضمان مستقبل واعد لهم.

وأوضح الربعي أن المعهد يُقدم عدداً من البرامج للأيتام، والتي أبرزها الإيواء، الذي يتضمن توفير المبيت للأيتام في المعهد، مشيراً إلى وجود برامج أخرى مثل الإغاثة والكفالات وتنظيم الدورات والتوعية.

وذكر الربعي أن برنامج الإيواء يستفيد منه حوالي 100 طفل (ذكور وإناث)، بالإضافة إلى أن قرابة 400 شخص يستفيد من كفالات الأيتام التي يقدمها المعهد.

وبحسب الربعي، فإن المعهد له عدة شروط يجب توافرها في الأيتام، أولها أن يكون عُمر الطفل ما بين 5 إلى 18 عاماً، وأن يكون فاقداً للأب أو الاثنين معاً.

وأفاد بأن المعهد يحاول تقديم الخدمات اللازمة للأيتام، رغم الأوضاع الصعبة التي يمر بها قطاع غزة، جراء الحصار الاسرائيلي المفروض عليه منذ أكثر من عشرة أعوام، وتقليص الدعم الواصل لفئات كثيرة من المجتمع.

مواضيع متعلقة: