​الطفل "شملّخ" عَهْدُ والده أوصله ليكون إمامًا ومؤذّنًا

صورة أرشيفية
غزة/ مريم الشوبكي:

طلب من مؤذن المسجد أن يمنح ابنه محمد فرصة لكي يؤذن، فنظر الإمام إليه وقد فوجئ بطفلٍ لم يتجاوز السابعة من عمره بعد.. ضحك المؤذن لأنه غلب على ظنه بأن والده يمزح، لينطلق صوت محمد الشجي وعندها ذهل من كان يضحك، كناه بعدها بالشيخ محمد وبات يؤم المصلين وحتى أمراء المساجد.

محمد قاسم شملخ (15 عامًا) أنهى دراسة الصف التاسع، صبي وحيد جاء بعد أربع فتيات، منذ لحظة ولادته أخذ والده على نفسه عهدًا أن يجعله من حفظة القرآن الكريم، كبر طفله ولم يدرك بعد المواهب والقدرات التي حبى الله بها محمد من صوت عذب وسرعة في الحفظ.

لازم شملخ ابنه في كل خطوة كان يخطوها على طريق حفظ القرآن، يقول لـ"فلسطين": "في عمر الخمس سنوات بدأت زوجتي بتحفيظ محمد القرآن حتى تمكن من حفظ خمسة أجزاء، واستمر على ذلك حتى أتم حفظه كاملاً في عمر 11 عامًا".

وتابع والده لـ"فلسطين": "إلى جانب حفظ القرآن رغبت في تمكينه من أحكامه، والتحق بأول دورة لتعلم أحكام التجويد وهو في التاسعة من عمره، وحصل على تأهيل السند في نفس العام الذي أتم به حفظ القرآن".

كانت نظرات الاستغراب تحاصر محمد حينما كان يحضر دورات أحكام التلاوة لصغر سنه ومعه شباب وجامعيون، البعض كان يسأله "ما الذي أتى بك هنا؟"، والبعض الآخر "يرشده بأن مكان التحفيظ في الجهة الأخرى، معتقدين أن الأمر قد التبس عليه ما بين حلقات تحفيظ الصغار، ودورات الأحكام للكبار"، واستطاع التفوق عليهم والفوز بالمرتبة الثالثة.

تأثير قاسم في حياة ابنه أتى ثماره، يقول: "كنت أصطحب محمد وهو في عمر الثلاث سنوات ليصلي معي في المسجد، وحينما وصل مرحلة التمهيدي صرت أصطحبه لصلاة الفجر كانت والدتي تثنيني عن ذلك لأنه لا زال صغيرًا على الاستيقاظ باكرًا ولكني كنت أرفض، مرت السنوات وأصبح محمد هو من يوقظني لأداء صلاة الفجر".

وموهبة عذوبة الصوت لدى محمد اكتشفتها أخته بالصدفة، حينما كان يرتل القرآن متواريًا عن الأنظار وهو في عمر السابعة، صوته الندي تسلل إلى مسامع أخته لتسرع بمناداة والدها ليستمتع معها بالذي سمعته، فلا ينسى أول آيات رتلها من سورة الرحمن ويحتفظ بتسجيل الصوت حتى اليوم.

مواهب محمد لم تقف عند حفظ القرآن، بل إنه متفوق في دراسته، حيث حصل هذا العام على المركز الأول على مدرسته في الصف التاسع، وهذا التفوق استمر عليه منذ سنوات حيث أهّله للدخول في مسابقة عقدتها جمعية الرحمة العالمية لـ40 طالبًا من أوائل المدارس في قطاع غزة، وحصل على المركز الأول وفاز برحلة عمرة إلى الديار الحجازية.

أحيا محمد ليلة السابع والعشرين من رمضان لهذا العام، في مسجد عز الدين بحي الدرج، كان حديث المعتكفين في هذه الليلة، كما يقول والده، صوته العذب أجبرهم على الخشوع، كان الإمام والمبتهل الذي دغدغ المشاعر بابتهالاته في فواصل الراحة بين الركعات.

ويطمح الطفل أن يصبح جراحًا للمخ والأعصاب يومًا ما، وإمامًا له شأن عظيم في المستقبل.