إقرأ المزيد


​الطفل عمر مقداد فنَّان بإعداد المجسمات

الطفل عمر مقداد
غزة - عبد الرحمن الطهراوي

لا يكتفي الطفل عمر محمد مقداد ابن الثمانية أعوام باللعب بالصلصال كبقية أقرانه، إنما يبدع أيضًا في تشكيل مجسمات متناهية الصغر بدقة وحرفية تلفت الأنظار.

ومنذ أن كان عمر مقداد في عمر العامين لاحظت والدته آلاء الحداد أن طفلها الصغير تربطه علاقة وطيدة بالطين الصناعي، فبادرت لتطوير موهبته لعلمها المسبق أن الصلصال يساعد في تقوية عضلات الطفل وأعصابه وكذلك تفريغ طاقته.

ويتفاوت حجم مجسمات الفنان الصغير من نصف سنتيمتر إلى 10 سنتيمتر، ولكن مهارة الإتقان والحرفية تظهر في الأعمال التي تتراوح ما بين 3 مليمتر و5 مليمتر.

وتقول الحداد: "بدأ عمر باللعب بالصلصال باستخدام القوالب التشكيل الجاهزة وبلون واحد غالبا، ثم تطور الأمر عبر إضافة ألوان جديدة متناسقة فيما بينها مع تشكيل معالم صغيرة كالعيون والأنف والفم والتخلي عن استخدام القوالب".

ولما سألناها عن مصادر أفكار طفلها، أجابت: "يستمدها من حبه للحيوانات والطيور ثم خياله الواسع فكثيرًا ما يتخيل شخصيات مرحة أو غاضبة شريرة فيشكلها ليلعب بها ويسرد بها حكاياته الخاصة، وكذلك يقتبس بعض التفاصيل من شخصيات الكرتون وبرامج الأطفال مع إضفاء لمساته الفنية الخاصة".

وتضيف الحداد في حديثها لصحيفة "فلسطين": "هذه هواية عمر المفضلة إذ يحاول دائمًا أن يشكل أي جسم يقع تحت ناظريه، وأينما ذهب تجد قطع الصلصال في يده أو داخل حقيبته"، مشيرة إلى أن ابنها يستطيع التمييز بين الخامات وأي الأنواع أنسب للتشكيل.

ويتميز مقداد بحبه للبحث والمعرفة وصبره في العمل فضلًا عن حرصه على أدق التفاصيل، مثلما ذكرت والدتها، والتي أوضحت "عندما يريد تشكيل طائر ما يطلب أن يطلع على صورته الحقيقية، هل منقاره عريض أم لا؟ وهل أقدامه طويلة أم قصيرة؟ وما لون العينين؟ وتفاصيل أخرى".

أما الطفل عمر الذي كانت أنامله الصغيرة تنهمك في الغوص في الطين الملون لاستخراج شكل جديد، فقال: "أحب الصلصال كثيرًا وكل يوم أشكل أجسام وأشكال حيوانات وطيور جديدة، بعد ما أروح (أعود) من المدرسة وأحل (أنجز) الواجبات".

ويطمح ابن الثمانية أعوام لتطوير أعماله لتصل إلى العالمية، وأن يعلم الأطفال من هم في عمره فن التشكيل, بجانب حلمه بأن تدخل مجسماته عالم الأنيمي والكرتون.

وتستعد والدته لتطوير موهبة عمر الفطرية عبر تشجيعه للاطلاع على قنوات "يوتيوب" الخاصة بتشكيل الصلصال، وأتاحت الفرصة أمامه للمشاركة في معارض محلية، مثلما شارك مطلع العام الجاري 2017 في معرض خاص بمؤسسة "القطان" وحينها أبهر الحضور بعمره الصغير ومنتجاته الدقيقة.