​الطفل "عفانة".. بدمائه مَهّد طريق العودة إلى "السوافير الغربي"

رفح - ربيع أبو نقيرة

جلس والد الشهيد الطفل جمال عبد الرحمن عفانة، عند رأسه يتحسس شعره ووجهه بيديه، لأنه يعلم أن هذه اللمسات ستكون الأخيرة لجسد نجله المسجى.

الوالد المكلوم لم ينطق بأي كلمة، وعبر عن حزنه بفقدان طفله بالبكاء والدموع، في مشهد أبكى أصدقاء الشهيد وذويه الملتفين حوله يودعونه.

الطفل عفانة ذو الخمسة عشر ربيعا، ارتقى شهيدا مساء أول من أمس السبت، متأثرا بجراحه التي أصيب بها برصاص الاحتلال في رأسه الجمعة الماضية أثناء مشاركته في مسيرة العودة الكبرى شرق رفح.

وشيعه المواطنون في جنازة مهيبة غاضبة، ظهر أمس، إلى مقبرة الشهداء لمواراة جثمانه الثرى بعد أداء صلاة الجنازة عليه بمسجد الفاروق بحي الشابورة في مدينة رفح جنوب قطاع غزة حيث تقطن عائلته.

والدته تعرضت لصدمة عند تلقي خبر استشهاده وفي لحظات وداعه، وأغمي عليها، ولم تستطع التحدث لوسائل الإعلام، فيما جلست النسوة حولها يهدئنها ويقدمن لها الدعم ويؤازرنها في مصابها.

أما جده الذي وقف في استقبال المهنئين في عرس شهادة حفيده، فقد قال في حديثه لصحيفة "فلسطين": "طفلنا جمال شارك في مسيرة العودة ليؤكد على حقه الشرعي بالعودة إلى بلاده المحتلة وتحديدا بلدة السوافير الغربي".

وتابع: "فلسطين كلها لنا من نهرها إلى بحرها، وجمال شارك في المسيرة من أجلها، فأطلق جنود الاحتلال عليه النار فأصيب في رأسه ومكث يوما في قسم العناية المكثفة في المستشفى إلى أن فارق الحياة".

وشدد عفانة: "مستمرون في مسيرة العودة حتى آخر نفس،.. حتى آخر ولد من أبنائنا وأحفادنا"، قائلا: "ورَّثنا مفاتيح العودة إلى أبنائنا وأحفادنا، وهم بدورهم يحتفظون بها في أيديهم وعقولهم وقلوبهم ويضحون بدمائهم وأنفسهم من أجلها ومن أجل العودة".

أما خال الشهيد عفانة، ماهر يعقوب، فأوضح في حديثه لصحيفة "فلسطين" أنه فتى مجتهد في دراسته، خلوق ومؤدب، مطيع لوالديه، لافتا إلى أنه أبى إلا أن يشارك في جمعة النذير مع الشبان الثائرين في مسيرة العودة.

وقال: "خرج عصرا نحو الحدود، فكان الاحتلال له بالمرصاد، وأطلق عليه رصاص الغدر نحو رأسه"، مضيفا: "استشهاده لن يثنينا عن التمسك بحق العودة والمطالبة به".

وأوضح أن "الاحتلال جثم على أرضنا وصادر حقنا بها، وصادر حقنا في الحرية، وقتل أبناءنا وآباءنا من قبل، وقيد حرية أسرانا، لذلك نحن مصممون على العودة إلى أرضنا ومستمرون في الكفاح والنضال من أجل استعادتها، وزوال الاحتلال عنها".

وفي السياق، أوضح وجيه أبو جزر صديق الشهيد وابن حارته، أن حياته كانت بسيطة مع أصدقائه وأبناء حارته وجيرانه، قائلا: "سُمعته كانت طيبة جدا بين أقرانه، وكان دائم الابتسامة لا يُحزِن أحدا".

وذكر أنه كان يشارك في أنشطة "أولاد الحارة" الترفيهية ويمارس بصحبتهم كرة القدم في أحد الملاعب الخماسية المعشبة، القريبة من منزلهم.

وتابع أبو جزر في حديثه لصحيفة "فلسطين": "شارك عديد المرات في مسيرة العودة، وكان يؤدي صلاة العصر في كل جمعة ثم ينطلق نحو مخيم العودة شرق رفح".

وأضاف: "جمال لم يحمل سلاحا ولم يشكل خطرا على جنود الاحتلال، بل شارك في مسيرة سلمية ليطالب بحقه في العودة إلى أرضه كباقي أبناء شعبنا".

ولفت أبو جزر إلى أنه ورفاقه ماضون في المشاركة بمسيرة العودة حتى الرجوع إلى أراضيهم المحتلة عام 1948.