​الطفل المنبوذ.. أسبابٌ عدّة وآثارٌ صعبة

غزة - مريم الشوبكي

من الطبيعي أن يحظى الطفل بالحب والاهتمام من ذويه، خصوصا من عائلته الممتدة، وأن يغدق عليه الكبار بالعطف والمودة، حتى أن الدلال المفرط من قبل الأجداد للأحفاد قد يكون سبب توتر عند الآباء والأمهات، لتأثيراته السلبية على العملية التربوية، ولكن أحيانا يحصل العكس، فيكوم الصغير منبوذا من قبل أهل والده، أو أهل والدته، وقد يتعرض للعنف اللفظي والجسدي، ما يترك عنده آثارًا نفسية طويلة المدى.

رفض أهل أحد الوالدين للطفل له أسباب مختلفة، ونتائجه السلبية كثيرة، وهذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

أساليب دفاع

وعزت الأخصائية النفسية والاجتماعية إكرام السعايدة نفور العائلة من الطفل وعدم معاملته معاملة حسنة إلى عدة عوامل، منها ما يتعلق بسلوكيات الطفل نفسه والتي تنفر الآخرين منه، وما يتعلق بالخلافات بين والديه وأجداده وهذا هو السبب الأبرز والأكثر انتشارًا.

وقالت لـ"فلسطين" "في هذه الحالة، يجد الطفل نفسه غير مرحبٍ به، وقد تُمارس ضده بعض الأساليب القاسية في المعاملة منها التمييز، وأحياناً العنف اللفظي وغير اللفظي.

وأضافت أن هذه المعاملة القاسية تترك جملة من الآثار السلبية على نفسية الطفل، ومنها الشعور بالأسى، وفرط الحساسية، واهتزاز الثقة بالنفس، علاوة على ذلك شعور النقمة على الأجداد وكرههم.

وتابعت: "في هذه الحالة، قد يلجأ الطفل لأساليب دفاعية لتعويض هذا النقص، وتكون موجهة لأجداده، أو حتى لأقرانه بدافع الانتقام، وبعض الأطفال ينسحبون من الحياة الاجتماعية تحاشيًا لأي تدخلات في حياتهم الخاصة، لاسيما من المحيط".

وأوضحت السعايدة: "الأسوأ من كل ذلك، أن يتدهور المستوى الأكاديمي للطفل، ويسلك سلوكيات سلبية، لا سيما ظاهرة التنمر المدرسي، في محاولة منه لتعويض النقص الموجود لديه، فهو يعتقد أنه بالتمرد والتنمر يثبت وجوده ويظهر نفسه".

ونصحت الأخصائية النفسية الأم أن تضع في اعتبارها حاجة طفلها للاحتواء من قبل العائلة، وتلتمس كل السبل لردم الفجوة بينها وبين عائلة الزوج، وأن تتعامل بحكمة وذكاء معهم حتى لا يقع صغيرها ضحية خلافات أسرية تترك خدوشاً في نفسه.

ودعت الأم إلى محاولة تعزيز ثقة طفلها بنفسه، وتقديره لذاته، وإبعاده عن الإحباط بكلمات جميلة، واشباع حاجاته النفسية، ولتبادر إلى معالجة الأمر عن طريق دمجه أكثر بالمجتمع، وأن تعزز شبكة علاقاته الشخصية بالأقرباء والأقران، والحرص على تقديم كافة سبل الرعاية المختلفة للطفل.

ونبهت السعادة الأمهات إلى ضرورة مراقبة أطفالهن المعنفين، وفي حال تصرف الطفل بسلوكيات تنم عن اعتلالات سلوكية، لابد من استشارة أخصائي نفسي ليتم وضع خطة علاجية للمشكلات التي يمر بها، كي يتجاوز تلك المحنة بأمان.

مواضيع متعلقة: