الطفل أبو طيور.. أيقونة مسيرات العودة في رفح

صورة أرشيفية
غزة/ أدهم الشريف:

يظهر مقطع فيديو متداول مدى الجرأة التي تمتع بها الطفل أحمد أبو طيور، وجعلته قادرًا على الوقوف على بعد أمتار من جندي يحمل قناص ويطل من وراء تلة رملية عالية يتمركز عليها خلف السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة سنة 48.

وكان الطفل البالغ (16 عامًا)، ويسكن في مدينة رفح، جنوبي قطاع غزة، يشارك في مسيرات العودة وكسر الحصار السلمية، في كل يوم جمعة. واشتهر بوقوفه مع الشبان المتظاهرين في أنشطة المقاومة الشعبية التي ابتدعوها وتحول إلى أيقونة تلك المظاهرات عقب استشهاده.

لكن مع حلول الجمعة المقبلة، سيفتقد هؤلاء المتظاهرون أبو طيور بعدما أصابته رصاصة قناص إسرائيلي في ساقه اليسرى، وتسببت بقطع أحد الشرايين الرئيسة، واستشهاده لاحقًا.

ويتداول النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، فيديو قصير يقف فيه أبو طيور أمام جنود الاحتلال رافعًا شارة النصر، ويقذف الحجارة بقوة من خلف الإطارات المشتعلة.

وامتدت المسيرات السلمية منذ 30 مارس/ آذار الماضي، إحياءً للذكرى الـ42 ليوم الأرض، ورفضًا لإعلان رئيس الإدارة الأمريكية دونالد ترامب القدس المحتلة عاصمة لـ(إسرائيل)، ونقل سفارة بلاده إليها من "تل أبيب".

وقالت هديل أبو طيور، شقيقة الشهيد، إن أحمد كان فعالاً في المسيرات، ولا يتأخر عن المشاركة فيها.

وبحسب ما أضافت هديل لـ"فلسطين"، فقد أصيب شقيقها مرتين في الجزء العلوي من الجسد، قبل أن تصيبه الرصاصة القاتلة.

ووصل الأمر إلى أن طلب المسعفون من أبو طيور في العديد من المرات، ألا يأتي قرب السياج الفاصل شرق رفح، خشيه إصابته مجددًا، لكنه كان يرفض ذلك ويصر على العودة والمشاركة في المسيرات، وفق شقيقته.

وبعد إصابته، كما تقول هديل، أجرى الأطباء لأبو طيور عمليتين جراحيتين، استهلك جسده فيها 34 وحدة دم، لكنه لم ينجُ.

وتقول: "لم تتوقع أن يطلق الجندي الإسرائيلي الرصاص على أخي بهذه الصورة (...) إنها جريمة بكل معنى الكلمة.

ورفع استشهاد أبو طيور، عدد شهداء مسيرات العودة، إلى 174 شهيدًا، فيما أصيب 19600 بجروح مختلفة، وفق وزارة الصحة.

ويستخدم جنود الاحتلال أنواع مختلفة من الرصاص المحرم استخدامه دوليًا، كالرصاص المتفجر، والفراشة.

وتظهر صور التقطها صحفيون قرب السياج، مدى بشاعة الإصابات التي لحقت ببعض المتظاهرين ممن أصيبوا بالرصاص المتفجر.

وقالت هديل إن العائلة تنوي تنظيم وقفة باسم الشهيد أحمد، في مخيم العودة شرق رفح، الجمعة المقبلة.

وهذه العائلة المكلومة، ليست الأولى التي فقدت طفلها بفعل استهدافه من قناصة الاحتلال المنتشرين على طول الحدود الشمالية الشرقية لقطاع غزة، وجميعهم أصيبوا بالرصاص المتفجر.

ويظهر مقطع فيديو، إطلاق قناصة الاحتلال رصاصة أصابته مباشرة حين كان واقفًا أمامهم ولا يشكل عليهم أي خطر، بينما وثقت مراكز حقوقية محلية جريمة إطلاق الرصاص على الطفل، وإصابته في مقتل.

وتقول شقيقته: إن "العائلة متمسكة بحقها في ملاحقة جنود الاحتلال وقادتهم على قتلهم لابنها بدم بارد دون رحمة، ولن تتنازل عن هذا الحق".