​"الطفل ابن بيته".. هكذا يمكن للآباء ضبط سلوك الأبناء

ضرورة مراعاة الحاجات الاجتماعية والنفسية للأبناء وتلبيتها
غزة/ نبيل سنونو:

"وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه"؛ يتخذ خبراء في علم النفس والاجتماع هذا البيت الشعري لأبي العلاء المعري قاعدة ذهبية تضع أسسًا مساعدة للآباء في ضبط سلوك أبنائهم وتعاملهم مع الآخرين.

وتزداد أهمية تحديد "مرجعيات" للأبناء للتعامل مع أفراد المجتمع، عندما يواجهون سلوكيات غير إيجابية من بعضٍ، في المدرسة، أو الشارع، أو السوق، أو غير ذلك.

"لابد أن نحرص على مد الأبناء بالمهارات الحياتية، لاسيما في سن الطفولة"؛ بهذا يبدأ الاختصاصي في الإرشاد النفسي علاء الربعي حديثه إلى صحيفة "فلسطين"، مبينًا أن من هذه المهارات ضبط الذات واللسان وتقدير الآخرين واحترام الذات.

وينبه الربعي إلى ضرورة مراعاة الحاجات الاجتماعية والنفسية للأبناء وتلبيتها، لأن كل سلوك يصدر منهم هو ناتج عنها، ومن أهم هذه الحاجات هي تقدير الذات، وأعظمه الذي يأتي من الآباء.

ويقول: "إن هذا لا يأتي من باب التلقين، وإنما التعويد، وينبني على طريقة احترام الأب لابنه وكيفية تقديمه للآخرين وسلوكه عندما يخطئ أمام الناس، فالطفل يرى شخصيته في ذلك".

ويضرب الربعي مثلًا على ذلك بأب كان يقدم ابنه للآخرين بقوله: "أقدم لكم هؤلاء الدكاترة"، ويشير فقط إلى ابنه، فيسأله الناس: "من هم هؤلاء الدكاترة؟"، فيرد: "هو نفسه دكتور بهذا المجال، ودكتور بذاك المجال ..."، وهكذا.

ويتابع: "عندما أصطحب ابني إلى المسجد أو النادي أو المخيم وأخصه بمقام عال ينعكس ذلك عند الآخرين".

ويضاف إلى ذلك ضرورة مدح الابن والثناء عليه عندما يتصرف على نحو إيجابي، وتجنب الحديث عنه بأسلوب حاد أو بكلام جارح أمام الناس، إذا لم يحسن التصرف؛ وفق حديث الاختصاصي في الإرشاد النفسي، الذي يتابع: "ربما يصدر عنه سلوك إيجابي فنمتدحه وتطغى عليه الشخصية الإيجابية، وكما يقول المثل الشعبي: (مع المديح بصير ابنك منيح)".

ويلفت الربعي إلى أن المساندة العاطفية والعلاقات الأسرية من شأنها إنتاج طفل مزود بكل معاني الطفولة، والمعرفة اللازمة لسنه.

ويبين أن الدور المطلوب من الآباء ليس الضرب، بل قدرتهم على التدخل في الوقت المناسب بالإقناع والتفاوض حتى لا يصل الابن إلى درجة التسيب والإهمال.

ويؤكد أن تعليم الأطفال التفاوض والإقناع يعزز لديهم شعور الثقة بالنفس.

"ويجب ألا يغيب عن الآباء أن سلوكهم هم أنفسهم في البيت، ومدى اعتمادهم الحوار والنقاش عن 100 ألف مجلد، لأنهم يمثلون البذرة الأولى، التي ينظر إليها الأبناء ويقلدونها"؛ والكلام لا يزال للربعي.

القدوة

وعن الطريقة المثلى لتعامل الآباء مع أبنائهم، لو كانوا يختلطون بأناس ذوي سلوكيات غير إيجابية، يجيب: "الطفل ابن بيته، وبذلك يحصل على كل المعلومات الأساسية والخلاصة التربوية من البداية، وكما هو معروف التعليم في الصغر كالنقش في الحجر".

ويشير الربعي إلى أن إكساب الابن المهارات هو تعليم له ليحيا حياة ملؤها التوافق والتقدير الذاتي، لافتًا إلى ضرورة طرح الخيارات الصحيحة عليه في عملية التربية وضبط السلوك.

ويمثل على ذلك بأنه إذا أراد الطفل -مثلًا- لعبة أخته، يمكن أن يطرح عليه لعبة أخرى، أو أن يحصل عليها بعد خمس دقائق بالتوافق مع شقيقته، أو أن يخرج في نزهة.

ويتشارك معه في هذا الرأي أستاذ علم النفس د. درداح الشاعر، الذي يقول لصحيفة "فلسطين": "الأب يجب أن يكون أنموذجًا وقدوة لأبنائه، فإذا كان طيبًا ساروا على دربه".

ويضيف الشاعر: "لابد من مكافأة الطفل على كل سلوك طيب يصدر منه بهدف تعزيزه، وتأنيبه إذا كان سلوكه غير ذلك"، متابعًا: "دور الأب أولًا أنه أنموذج ومشرف ومراقب ومتابع ومحاسب".

لكنه في الوقت نفسه يبين أن التربية عملية تراكمية تبدأ بالبيت وتنتهي بالمجتمع، فالأب يربي، وكذلك المدرسة، ووسائل الإعلام، والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية، وهناك تكامل في الأدوار، وإذا أردنا أن نحصل على تربية سليمة يجب أن تتجه كل بيئات التنشئة نحو هدف واحد.

ويخلص الشاعر إلى أن الأب ليس المربي الوحيد في حياة الطفل، فهناك العديد من الجهات التي تؤدي دورًا في ذلك، ما يوجب عليه التعرف إلى أصدقائه والأماكن التي يتردد إليها.