إقرأ المزيد


​التدرج في تحميل الطفل المسؤوليات يخلّصه من الاتكالية

غزة - نسمة حمتو

تتشكل شخصية الطفل، إلى حد كبير، بفعل نمط التربية المتبع في الأسرة، وطريقة تعامل الأهل معه في المواقف المختلفة، ومن أنماط التربية ما يغلب عليه الدلال الزائد، وإعطاء الطفل صلاحيات كثيرة، وتلبية كل متطلباته، ما يجعله طفلًا اتكاليًا يعتمد على الآخرين في كل احتياجاته.

بتعاون الأسرة

أرجع الأخصائي التربوي والاجتماعي الدكتور إياد الشوربجي الاتكالية إلى الدلال الزائد الذي يحصل عليه الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة، مشيرًا إلى أن هذا النمط يجعل الطفل اتكاليًا وعديم المسؤولية، وذا شخصية ضعيفة غير قادرة على مواجهة متطلبات الحياة والقيام بالواجبات والمسؤوليات حتى في الأعمال البسيطة.

وقال لـ"فلسطين": إن الاتكالية تنتج، أيضا، بفعل تعويد الطفل منذ الصغر على إشباع الحاجات وعدم رفض الأهل لأي طلب يطلبه.

وأضاف: "يعتقد الأهالي، غالبًا، أن الطفل غير قادر على تلبية احتياجاته بنفسه، فلا يطلبوا منه القيام بأي أعمال، فمثلا ترتب الأم غرفته بنفسها دون طلب المساعدة منه، ويساعده أبواه في حل واجبته، وبالتالي يطلب منهما فعل كل شيء بالنيابة عنه".

ونبه الشوربجي إلى أن علاج الاتكالية عند الطفل يعتمد على التعاون بين الوالدين وأفراد الأسرة كلهم، حتى تنجح محاولاتهم في تغيير شخصيته.

وأوضح: "على الأم أن تبدأ بتغيير نمط التعامل، مع الطفل ولا يجب تكليفه في البداية بأشياء إضافية كبيرة، وعليها العمل على إقناعه بأهمية تلبية احتياجاته بنفسه".

وبين: "ولا بد للأسرة أن تدرك أن مثل هذا النمط من التربية سينعكس سلبًا على شخصية الطفل، حتى عندما يكبر، وبالتالي سيواجه صعوبات كبيرة في حياته، مع الكثير من الإحباطات؛ لأنه سيكون في واقع لا يلبي احتياجاته".

الحوافز مهمة

وقال: "لتغيير نمط التربية الخاطئ، على الأبوين أن يبدآ بالتدريج في تكليف الطفل ببعض المهام في المنزل، وكذلك على تلبية احتياجاته بنفسه".

ومن ضمن الأشياء البسيطة التي يمكن تكليفها للطفل في البداية وضع حقيبة المدرسة في مكانها الصحيح، أو خلع الحذاء ووضعه في مكانه، وترتيب الألعاب التي لعب بها.

وشدد الشوربجي على أهمية وثوق الأبوين بأن طفلهما سينجح في تلك المهام، ولا داعي للضعف والتراجع عن تكليفه بها، منوهًا إلى أنه في حال كانت بعض المهام كبيرة وتحتاج إلى مساعدة من الآخرين فيمكن تقسيمها على الأبناء.

وأكد ابتعاد الأهل عن أسلوب الأمر والنهي، واستبداله بعبارات إيجابية جميلة، مشددًا على ضرورة مكافأة الطفل بالحوافز في حال قيامه بواجباته، ليتشجع أكثر.

مواضيع متعلقة: