​التدهور الاقتصادي يطال المسنين في مركز الرعاية الوحيد بغزة

غزة - نسمة حمتو

على الرغم من اهتمامه الدائم بصحته وحرصه على التنقل بين غرف الإدارة والمرضى، إلا أنه يخشى كثيراً من تقليص الخدمات المقدمة له بعد أن فقد الأمل في العودة إلى منزله الذي كان يعيش فيه قبل أن ينتقل إلى مركز الوفاء لرعاية المسنين بفعل الظروف الصعبة، ولم يجد وسيلة يعبر فيها عن خوفه من تقليص الخدمات المقدمة للمسنين في المركز سوى بتساؤل: "أين سنذهب؟ لا يوجد لنا مكان"..

هذا حال المسن "اسحق الصايغ"، وهو واحد من 43 مسنًا ومسنة يقيمون في المركز الذي يعجز حاليًا عن تقديم الخدمات الأساسية لنزلائه، لكونه تضرر من الواقع الصعب الذي يعيشه قطاع غزة.

المأوى الوحيد

قال الصايغ (78 عاما) إنه غير متزوج وليس له أقارب يساعدونه في تقديم الخدمات الأساسية له من مأكل ومشرب، وشقيقه الوحيد يعيش خارج القطاع، لذا لجأ إلى دار رعاية المسنين كمكان آمن يساعده على التغلب على واقعه.

وأضاف لـ"فلسطين": "نحتاج للمزيد من الاهتمام بنا، خاصة أننا مسنون ونحتاج غذاءً صحيا ينبغي اختياره بعناية، فليس لنا سوى هذا المكان".

ولم تستطع المسنة بادرة بارود (65 عامًا) إخفاء مخاوفها من تقليص الخدمات المقدمة لكبار السن في المركز، كونه المكان الوحيد الذي تستطيع العيش فيه بعد أن تخلى عنها جميع أقاربها.

وعن مخاوفها، قالت: "يدور الحديث بكثرة عن تقليص الخدمات، ولكن لا أعرف إذا كان هذا الكلام صحيحا أو غير صحيح، كل ما أعرفه أن لا مكان لنا غير مركز الوفاء، أين سنذهب؟ فليس لنا أقارب أو أبناء يساعدوننا في حياتنا كغيرنا من كبار السن".

وأضافت: "لي أخت وحيدة فقط تقيم في أريحا، ولا يوجد مكان آخر يستطيع إيوائي، لذا لجأت للمركز، وفي حال تراجع خدمات المركز، فهذا يعني ضياعنا".

المخاوف ذاتها تعيشها ثريا البلبيسي (61 عامًا)، فهي أيضا ليس لها مأوى آخر غير دار المسنين، وما يزيد مخاوفها أنها تُصاب بين حين وآخر بفقدان الوعي، وبالتالي لا تستطيع تقديم أي خدمة لنفسها.

قالت: "نحن كبار في السن وليس لنا معيل، نعيش غرباء في هذا المكان، فلا ابن يحافظ علينا ولا قريب يؤوينا ويساعدنا على إكمال ما تبقى من عمرنا، لذا على كل المعنيين أن يبذلوا الجهود من أجل الحفاظ على الخدمة المُقدمة لنا هنا".

وأضافت: "نتمنى على أهل الخير أن يجدوا لنا حلًا، وأن يفكروا في الظروف التي نعيشها، وأين سنذهب إذا استمر الوضع على ما هو عليه، وأن يعدّونا أهلًا لهم ويقدموا لنا المزيد من المساعدة، لقد كنا نعيش بخير وسلام إلى أن ضاق بنا الحال وجئنا إلى هذا المكان".

خطط تقشفية

مدير مركز الوفاء لرعاية المسنين بسمان العشي قال لـ"فلسطين": "هذا المركز هو الوحيد الذي يرعى المسنين، نفّذنا عدة خطط تقشفية منها تقليص رواتب الموظفين إلى النصف، وتقليل كميات الوقود المُستهلَك، والاعتماد بشكل أساسي على الطاقة الشمسية، ولكن على الرغم من ذلك ما نزال نعاني من عجز كبير".

وأضاف: "نعاني من شحّ التبرعات، والوقود لا يكفي سوى لشهر واحد فقط، ولا نعلم ماذا سنفعل بعد نفاده".

وتابع: "بعض الأسر توفّر وجبات للمسنين، ورغم أنها ليست دائمة، إلا أنها تساعد بشكل كبير على تقليل المصروفات، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) كانت تعطينا كميات من الوقود ولكنها أوقفت الدعم في الشهر الحالي، وكذلك منظمة الغذاء العالمية أوقفت المعونات التي كانت تقدمها منذ الشهر الماضي".

وواصل: "ننتظر بفارغ الصبر شهر رمضان، ففيه نستطيع تنفيذ برامج توعية للمجتمع لجمع التبرعات حتى نستمر في العمل".

وأوضح العشي: "رغم تقليص رواتب الموظفين، إلا أننا زدنا ساعات العمل من 35 ساعة إلى 40 ساعة أسبوعياً، حتى نتمكن من الاستمرار، وهذا بالتوافق مع الموظفين"، مبينا أن المركز يستخدم المبلغ الذي قلصه من رواتب الموظفين لشراء الأغذية الأساسية للمسنين.

وطالب الحكومة بتحمل مسئولياتها تجاه مراكز الرعاية في قطاع غزة ودعمها بشكل كامل بالوقود والأدوية والأغذية للاستمرار في العمل وتقديم الخدمات اللازمة لهذه الفئة.