​الطائرات الورقية تشعل الخلافات بين ليبرمان وقادة جيشه

الناصرة- فلسطين أون لاين

أشعلت الطائرات الورقية "الحارقة"، الخلافات بين وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان وقادة جيشه، عقب تصريحاته بمواجهتها برد عسكري مؤلم وواسع حتى لو كان الثمن تدهور المنطقة إلى حربٍ شاملة.

وذكرت صحيفة "معاريف" العبرية، أن خلافات عميقة طفت أمس، بين ليبرمان وقيادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بعيدا عن وسائل الإعلام، تتمحور حول مواجهة الطائرات الورقية التي تطلق من قطاع غزة، بين دعوة ليبرمان لرد عسكري وبين الاكتفاء بتدابير مؤقتة ومواصلة الضغوط للعودة إلى التفاهمات وقواعد اللعبة السابقة التي تحددت بعد العدوان الأخير على غزة عام 2014.

وكان ليبرمان قد صرح أول أمس أنه "أمام هذا الواقع الذي يحرق فيه كل يوم حرش طبيعي وحقول، وحتى اليوم (الإثنين) أحرق نحو 28 ألف دونم وهي مساحة مماثلة لمساحة نتانيا أو رحوفوت، فإن (إسرائيل) لن تمتص ذلك، ولا تنوي الاستمرار على هذا النحو حتى لو أدى إلى حرب شاملة".

وكتب الصحفي بن كسبيت في صحيفة "معاريف"، أمس، أن ليبرمان كشف في جلسة الكتلة النزر اليسير من خلافات شديدة في وسط القيادة الأمنية بشأن الرد الإسرائيلي على ما أسماه "إرهاب الطائرات الورقية" في قطاع غزة.

وأوضح أن ليبرمان يجد نفسه في هذا الخلاف في موقع الأقلية مقابل الجميع، حيث إن قيادة الجيش والشاباك و"الهيئة للأمن القومي" يعتقدون أنه لن يتم التوجه إلى الحرب بسبب "الطائرات الورقية"، وأنه لا جدوى من الانجرار إلى التصعيد ودهورة المنطقة إلى جولة أخرى لن يستفيد منها أحد، وأن الجيش والأجهزة الأمنية يقترحون جميعاً بالاكتفاء بتدابير مؤقتة ومواصلة الجهود لإيجاد حل للطائرات الورقية والبالونات الحارقة.

في المقابل، يخوض ليبرمان نقاشاً مع قادة الأجهزة الأمنية ويطالب بـ"عملية مؤلمة وواسعة ضد حركة حماس وقيادتها، حتى لو كان الثمن التصعيد أو التدهور لمواجهة شاملة بما في ذلك على الجبهة الشمالية"، بحسب بن كسبيت.

وفي حين يفضل قادة جيش الاحتلال وأجهزته الأمنية، بذل الجهود للعودة إلى التفاهمات وقواعد اللعبة السابقة التي تحددت بعد العدوان الأخير على غزة بدون الحاجة إلى خوض مواجهة أخرى، فإن ليبرمان يدفع ويضغط باتجاه توسيع الرد العسكري الإسرائيلي، وفق الصحيفة.

وقالت إن ليبرمان يدعي أن "الحديث ليس عن طائرات ورقية، وإنما عن تغيير معادلة القوى، وتآكل متواصل في الردع الإسرائيلي، وتجرؤ متصاعد من قبل حماس، وأن مواصلة المماطلة في الرد المناسب سيضاعف الثمن الذي تدفعه (إسرائيل) مستقبلا، ومن الأفضل عدم مواصلة سياسة التأجيل والتسهيلات والتساهل التي تزيد من تمادي الطرف الثاني"، على حد تعبيره.

وكتب بن كسبيت أيضاً أن توجه ليبرمان هذا بدأ يعطي مفاعيله يوم الإثنين، عندما أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، عن إغلاق معبر كرم أبو سالم، ملمحاً أن "هذه هي البداية فقط".

ويخلص بن كسبيت إلى أنه سيتوجب على نتنياهو حسم هذا الجدال، والاختيار بين "ميله إلى تهدئة الجبهة الجنوبية وعدم السعي إلى المواجهات، لاستكمال المهمة الصعبة في الشمال، وبين التزام (إسرائيل) تجاه مواطنيها تحت عبء الحرائق المندلعة منذ أكثر من مائة يوم. بيد أن الحل لا يلوح في الأفق".