إقرأ المزيد


العطار زين الدين.. ستّونَ عامًا بين وصفات الأعشاب

غزة - نسمة حمتو


على كرسي خشبي عتيق يجلس الثمانيني فايز زين الدين محاولًا دمج بعض الأعشاب مع بعضها للخروج بتركيبة مفيدة لألم المفاصل والعظام، وعلى الرغم من كبر سنه إلا أنه يصمم على القدوم إلى محله الصغير في سوق الزاوية غرب مدينة غزة لمتابعة سير العمل مع ابنه الذي أورثه المهنة ذاتها.

استيراد الأعشاب

زين الدين والذي عمل في مهنة العطارة منذ ما يزيد على 60 عامًا عندما كان شابًا، كان يحاول استيراد الأعشاب من الهند والصين ولبنان وسوريا عندما كانت هناك سهولة في السفر والتنقل.

يقول زين الدين عن مهنة العطارة: "هناك الكثير من الأعشاب مفيدة للجسم لو عرفنا فوائدها لتركنا جميع الأدوية والمركبات الكيميائية، في عالم الأعشاب هناك خلطات لعلاج الصدفية والإسهال والإمساك والنحافة والجرب، كل هذه الوصفات تعلمتها من والدي الذي توفي عام 1983".

زين الدين الذي أحب مهنة العطارة ووجد فيها معرفة جديدة لم يكن يعلمها استطاع أن يصنع وصفات جديدة خاصة به وذلك باختيار نوعيات خاصة من الأعشاب تعمل على حل المشكلة التي يعاني منها المرضى.

أما عن الوصفات التي يقبل عليها الناس في هذا الوقت أضاف:" أكثر شيء يقبل عليها الناس وصفات التخلص من النمش والنحافة والتبول اللاإرادي، ومن الأعشاب التي نستخدمها عشبة رجل الحمامة ورجل الأسد والينسون والشومر".

نتائج مضمونة

ويستذكر زين الدين أحد المواقف التي مرت به قبل أعوام طويلة بالقول: "أتى إلى المحل اثنان من الشباب كانا يعملان في إسرائيل في تلك الفترة وقد طلبا مني علاجًا للإنجاب بعد أن أرشدهم بعض الزبائن على محلي، وقبل البدء بالحديث عن النتائج طلبت منهم أن يتوكلوا على الله كي يرزقهم بما يتمنون".

وتابع قوله: "أحدهما قال أنا أتوكل على الله بشكل كبير أما الثاني فقال لم أترك شيئًا إلا وجربته من أجل الإنجاب وأنفقت الكثير من الأموال ولن يضرني إذا جربت هذه المرة، حصل الاثنان على العلاج وجاءا بعد شهرين للمحل، وقد أتى الأول بعلبة حلوى كبيرة وأخبرني بأن زوجته حامل أما الثاني الذي لم يكن متوكلًا على الله فلم تحمل زوجته".

ومن ضمن الوصفات التي يقوم زين الدين بإعدادها في محله الصغير خلطة السبع زيوت لعلاج تقصف الشعر ومنها زيت اللوز وجوز الهند والميرمية والخروع والخس.

وأضاف: "هذه الزيوت مفيدة جدًا لأنها تغذي الشعر وتمنحه قوة ولمعانًا وهي أفضل بكثير من المواد المستخدمة هذه الأيام كالكرياتين والبروتين والتي تحتوي على مواد كيماوية ضارة بالشعر ولا يمكن الاستفادة منها إلا لأشهر معينة فقط".

إقبال كبير

وعن الإقبال على شراء خلطات الأعشاب، أوضح أن الإقبال عليها كبير هذه الفترة لا سيما في ظل ارتفاع أسعار الأدوية الكيماوية، قائلًا: "هذه الأعشاب إن لم تنفع فهي لا تضر المريض واستخدامها مفيد جدًا للجسم".

زين الدين والذي ورث مهنة العطارة عن والده ووالده ورثها عن والده لم يرغب في أن تُدفن هذه المهنة، فقد علّم ابنه على صناعة الخلطات الخاصة بالريجيم وغيرها من الوصفات المفيدة كونه لا يستطيع قضاء أغلب الوقت في محله الصغير.

سر المهنة

ويطمح العطار زين الدين أن يتمكن ابنه من تعليمها لأبنائه كي تبقى حية ولا تُنسى مع مرور الوقت فهي بالنسبة له الكنز الذي ورثه عن أجداده وظل يحافظ عليه رغم قلة باعة الأعشاب في الفترة التي عمل بها إلا أنه استطاع أن يصنع لمهنته ما يميزه عن غيره.

وعن إقبال الزبائن على الشراء من محله قال: "كثير من الناس يأتون لطلب كميات من البهارات والأعشاب لاستخدامها في وصفات خاصة بهم والجميع يعلم مدى جودة هذه الأعشاب واستفادتهم منها بشكل كبير، سر النجاح في هذه المهنة هو الصدق مع الزبون وعدم الكذب والاتكال على الله قبل البدء في أي علاج هذا مهم جدًا بالنسبة لي".

مواضيع متعلقة: