​الطالبة "المصري".. علّقت حلمها على جدران غرفتها فنالت ما أرادت

غزة/ هدى الدلو:

لم تنم الطالبة سندس حمدان المصري الليلة الماضية في انتظار إعلان نتائج الثانوية العامة صباحاً، وإذا ما غفا جفنها تجتاحها الكوابيس والأحلام فتوقظها وعيناها ترنو إلى هدفها المعلق على جدران غرفة دراستها، بأن تكون من الأوائل على فلسطين.

وقبيل موعد إعلان النتائج بساعات أمس، فتحت سندس جهاز اللاب توب الخاص بها، وتحلّقت عائلتها حولها، والجميع يتابع عقارب الساعة الثقيلة التي كانت ترفض أن تحط رحالها عند الثامنة صباحاً، موعد نشر بيان وزارة التربية والتعليم بشأن ذلك.

وحين دقت ساعة الإعلان، وبينما هم كذلك، شاهدت سندس نتيجتها أمامها، فعلا صوت صراخها الفَرِح تلقائياً، وبدأت أمها بإطلاق العنان للزغاريد لتلك الفرحة التي دخلت قلبها، بحصول ابنتها على "المرتبة العاشرة مكرر على مستوى الوطن، والثانية على قطاع غزة، بمعدل 98.7% في الفرع الأدبي".

وقالت سندس من مدرسة عبد الرحمن الأغا الثانوية للبنات، بخان يونس جنوب قطاع غزة، لصحيفة "فلسطين"، وبالكاد كان يسمع صوتها بفعل صوت مكبرات الصوت التي تصدح بأناشيد النجاح: "رغم توقعاتي التي كانت لا تخيب كل عام، فإنه لا مفر من مشاعر الخوف، فلا يمكن وصف حالة التوتر التي سبقت معرفتي النتيجة، مع أنني واثقة من نفسي وما خطه قلمي على أوراق الامتحانات".

وأضافت: "لحظة قراءة اسمي لم أنتبه للمعدل الذي حصلت عليه، فكان كل همي أن أكون من أوائل الوطن، فهو حلمي منذ بداية العام، ولم يكن بالأمر السهل، فنلته بعد تعب وجهد وسهر وإرهاق جسدي ونفسي".

وما كانت سندس تسمعه ممن حولها بأنها مرحلة تحديد المصير والقليل من يجتازها كان يرعبها، إلا أنها وضعت هدفها نصب عينيها تنظر إليه كلما شعرت بالضعف والاستسلام، وتغضهما عن الصعوبات والتحديات التي كانت تواجهها.

وأوضحت أنه رغم الأجواء العامة في القطاع غير المهيَّأة لتحقيق الأحلام، خاصة مع الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ 13 عاما، وأزمة انقطاع الكهرباء التي حفظت عن ظهر قلب جدول وصلها وفصلها لتنسيق مواعيد الدراسة والراحة، والعدوان الإسرائيلي المتكرر وتأثير ذلك على نفسية الطالب، إلا أنها استطاعت الوصول للقمة بتحلّيها بالصبر والعزيمة.

وإضافة لحبها مادة اللغة الإنجليزية وتفوقها فيها، فإنها تلقت دروساً خصوصية لتحصل على العلامة الكاملة، وتلتحق في الجامعة بتخصص ترجمة إنجليزي، مقدمةً نصيحتها لطلبة الثانوية العامة بـ"التوكل على الله والأخذ بالأسباب، وتحديد أهدافهم من البداية".

أما والدتها التي تتراقص الفرحة في عينيها، فكانت قد أصدرت قراراً بحظر التجوال في بيتها، ومنع فتح التلفاز فترة الامتحانات، ورحّلت أخوات سندس عند إخوتها المتزوجين من أجل فرض جو من الهدوء لدراستها، خاصة أنها ربة و"عمود البيت" بعد وفاة زوجها قبل ستة أعوام.

وقالت: "هي فرحة لا توصف، والله أكرمني بتفوقها، فقد نالت على قدر تعبها ومجهودها طيلة العام، وكانت تتوقع نتيجتها ولكنها لم تصارحني بها خوفاً من أن تخذلني، ولكن الحمد لله أولاً وأخيراً بأن دمعت عيناي بفرحة نجاحها".