​اختصاصية توصي الأبوين برفض بعض طلبات أبنائهما

العطاء المتدفق في تربية الأطفال ينشئ جيلًا أنانيًّا لا مباليًا

ضرورة تعليم الآباء الأبناء أن يشعروا بهم ويشاركوهم في الجهد والتعب
غزة/ هدى الدلو:

يؤمن كثيرون بخطورة تربية الأبناء على العنف والحرمان والقمع، خشية خلق جيل عدائي وعنيف، لكن ما لا يقل خطورة عن ذلك هو أن بعض الآباء الذين تربوا وعاشوا حياة صعبة إلى حد ما، وانحرموا في صغرهم ماديًّا أو معنويًّا يحاولون تعويضه لأبنائهم بإفراط، ما يسبب الأذية لأطفالهم دون وعي من الآباء، والسبب أنهم لا يقولون لهم "لا"، ولا يرفضون لهم طلبًا.

ونتيجة لهذا قد يصبح العطاء المتدفق من الآباء للأبناء حقًّا مكتسبًا لا قيمة له، وببساطة يخلق جيلًا أنانيًّا ولا مباليًا، لا يقدر قيمة شيء ولا يحافظ عليه.

وقالت الاختصاصية الاجتماعية والنفسية سعاد المحتسب: "إن هناك أسبابًا تجعل الآباء يتعاملون مع أبنائهم بلين مفرط وإغداق في العطاء والهدايا، هو إما بسبب الظروف الاقتصادية القاسية التي عاشها الأهالي والعائلات وحالة التضييق والحرمان، خاصة مع الاحتلال الذي يعاني بسببه المجتمع الفلسطيني، الأمر الذي يجعل الآباء يحاولون تعويض أبنائهم، وتوفير ما يمكن، لرفاهيتهم وإسعادهم".

وأضافت: "أيضًا ظروف الحياة والتسارع فيها والحداثة والغزو التكنولوجي أصبحت جزءًا مهمًّا من الكماليات في حياتنا، وجعلت الأبناء يعون عليها وينفتحون على العالم، ويطالبون باقتناء ما يرونه عند الآخرين، خاصة مع التواصل الذي يجعل الحياة مكشوفة للعلن، وهذا يولد رغبة التقليد ومجاراة الآخرين".

وأوضحت المحتسب أن من المشاكل التي تظهر لدى الأبناء أنهم يصبحون متطلبين جدًّا وأنانيين، فكل مطالبهم مستجابة، وفي حال رفضها يصبحون عدائين، ويعدون ذلك تقصيرًا وجرمًا بحقهم، فلا يقدرون قيمة الأشياء والمقتنيات لأنهم يحصلون عليها بسهولة كما سيحصلون على غيرها، الأمر الذي يربي بداخلهم وفي شخصياتهم عدم المبالاة وعدم المسؤولية، والأنانية، وعدم التقدير.

وأشارت إلى أن هذه العلامات تبدأ الظهور في مرحلة الطفولة، وتتضح جليًّا في المراهقة، وهي مرحلة التحولات والعصيان واضطراب الهوية والتخبط.

وبينت المحتسب أنه لابد من اتباع عدة أمور لعدم الوقوع في هذه الأخطاء، وتتمثل في الاتزان والوسطية، قائلة: "فالعطاء غير المحدود لا تقل أخطاره عن الحرمان والقسوة، وعلينا أن نتعلم أن نقول لأولادنا لا، فهي مهمة جدًّا، فلا ينبغي أن تكون كل طلباتهم مجابة، وعليهم أن يعرفوا أن الحياة لا تعطينا كل شيء، وأن هناك أشياء قد لا نستطيع الحصول عليها".

ولفتت إلى ضرورة تعليم الآباء الأبناء أن يشعروا بهم ويشاركوهم في الجهد والتعب في خدمتهم وتوفير طلباتهم، وإخبارهم بالمشاكل والصعاب التي يواجهونها في تلبية احتياجاتهم، متابعة: "ولابد من التعزيز الإيجابي، فهو أسلوب جميل في التربية، أن نكافئهم عندما يقدمون التنازلات أو المساعدة والحفاظ على أغراضهم".

ونبهت المحتسب إلى أهمية تعليم الأبناء بذل الجهد، وتحميلهم بعض المسؤوليات التي تناسب أعمارهم، ومتابعتهم في أثناء تأديتها، مضيفة: "ولا ننسى أيضًا أن يكون الآباء نماذج إيجابية في الالتزام والمسؤولية، فالأبناء هم نتاج أفعالهم وتربيتهم".