​الصين.. جمعتهم اللغة وفرقتهم اللهجات

صورة أرشيفية
أنقرة - الأناضول

تبقى اللغة الصينية في مقدمة لغات العالم من حيث أعداد الناطقين بها، غير أن المفاجأة عدم قدرة قطاع من الناطقين باللغة نفسها على التواصل فيما بينهم.

وتظهر الإحصائيات الرسمية عدم قدرة قطاع كبير من الصينيين على التواصل فيما بينهم بسبب اختلاف اللهجات ضمن اللغة الواحدة.

وبحسب المعلومات، التي جمعها مراسل الأناضول من مصادر في وزارة التربية والتعليم الصينية، فإن 380 مليون صيني لا يستطيعون التحدث بلهجة "ماندارين" (بوتونغهوا)، وهي اللهجة الرئيسية والمشتركة في البلاد ويتحدث بها حوالي 1.1 مليار شخص حول العالم.

وبحسب "تقرير تطوّر أدب اللغة الصينية"، الذي نشرته وزارة التعليم في البلاد، فإن نسبة الصينيين الذين يتحدثون لهجة "ماندارين" مقارنة بمجموع سكان البلاد، كانت 53 بالمائة عام 2000. وارتفعت النسبة إلى 73 بالمائة في 2015.

أما الـ10 بالمائة من السكان فلا يجيدون تحدث "ماندارين" بشكل صحيح بسبب الأخطاء القواعدية واللفظية.

الأمر الذي يعني أن قرابة 380 مليون صيني لا يستطيعون التواصل بشكل سليم مع مليار و50 مليون شخص آخر بقية السكان.

وتُستخدم لهجة "ماندارين" من قبل ملايين الأشخاص ذوي الأصول الصينية في دول أخرى مثل ماليزيا، وسنغافورة، وأستراليا، والولايات المتحدة، وكندا، وأوروبا.

إلا أن 3 من أصل عشرة أشخاص في الصين لا يستطيعون التواصل لفظياً مع الأشخاص الـ 7 الآخرين.

وتبذل بكين جهودا كبيرة لزيادة نسب المتحدثين بلهجة "ماندارين"، التي تم اعتمادها كلهجة مشتركة في البلاد بموجب القانون الصادر في 1956.

كما تعدّ اللهجة المذكورة هي المعتمدة للتحدث لدى أعمال واجتماعات الأمم المتحدة إلى جانب اللغات الرسمية الأخرى؛ العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والإسبانية والروسية.

ويمكن رؤية عبارات "الرجاء التحدث بلهجة ماندارين" بكثرة في المدارس، والبنوك المصرفية وسائر الدوائر الحكومية في الصين، كما يتم تحفيز التحدث بتلك اللهجة في جميع الدوائر الرسمية.

إلا أنه، ورغم كل الجهود المبذولة في هذا الإطار، يواجه السكان في المناطق الريفية بشكل خاص، صعوبات أثناء القيام بالمعاملات الرسمية، نظرا لعدم قدرتهم على التحدث بشكل جيد بتلك اللهجة.

وتستهدف بكين رفع نسبة المتحدثين بلهجة "ماندارين" إلى 80 بالمائة من مجموع السكان، بحلول عام 2020، لذا تعمل على إزلة العوائق التي تحول دون تحقيق هذا الهدف، بشكل تدريجي.

وتضم الصين 56 عرقا، فيما تشكل الأقليات نسبة 8 بالمائة من مجموع السكان. كما توجد في البلاد 30 أبجدية، و130 لغة مستخدمة.

وتوجد 7 لهجات رائجة بكثرة في اللغة الصينية، وتضم هذه اللهجات أيضا ضمنها لهجات أخرى محلية، الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة تواصل حتى بين بعض القرى المجاورة.

حتى أن الصينيين من أتباع العرق الواحد ممن لا يجيدون تحدث لهجة "ماندارين"، لا يستطيعون التواصل فيما بينهم.

لذا فإن اختلاف اللهجات وتعددها في الصين، تعتبر تحديا وعائقا كبيرا أمام تواصل المواطنين بين بعضهم البعض.

ومن بين العوامل الأخرى التي تعيق التواصل بين الصينيين، أشكال الحروف الأبجدية. حتى أن الكثير من المواطنين، وبالأخص الشباب، يصعب عليهم كتابة الأحرف الأبجدية بخط اليد، نظرا لاعتمادهم في كتابتها على لوحة الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب التي تسهل لهم ذلك.

وتضم الأبجدية الصينية حوالي 90 ألف حرف، فيما يُستخدم قرابة 12 ألف حرف فقط في منصات الإعلام المكتوب.