جُنّة ووقاية من الحرام

الصيام خُلقٌ وتهذيبٌ وليس تركًا للطعام والشراب

غزة- مريم الشوبكي

الأخلاق الحميدة هي سر بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "إنَّما بُعِثْتُ لأُتَمَّمَ صالحَ الأخلاقِ"، قال المناوي: أي أُرسلت لأجل أن أكمل الأخلاق بعدما كانت ناقصة، وأجمعها بعد التفرقة.

ولعل شهر رمضان المبارك هو شهر محاسن الأخلاق وتهذيب النفوس، شهر خصه الله سبحانه وتعالى بأن جعل العمل فيه لنفسه والأجر عنده وحده، جاء في الحديث الصحيح أن الله عز وجل يقول: "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي، وأنا أجزي به، إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي".

وقال الداعية أحمد زمارة إن الصيام عبادة من أعظم العبادات، وقربةٌ من أفضل القُربات، شرعه اللهُ تعالَى ليهذّب النَّفْس ويُزكّيها، ويُربيها على الأخلاق الفاضلة، ويُعودها على الخيرِ، ويبعدها عن الشر، فالصوم جُنة ووقاية للعبد مما حرم الله سبحانه، قَال رسول اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الصيام جنة من النار، فمن أصبح صائما فلا يجهل يومئذ، وإِن امرؤ جهل عليه فلا يشتمه ولا يسبه وليقل: إني صائم.

وأوضح زمارة لـ"فلسطين" أن المسلمُ تصوم جوارحهُ عن الفواحش، ويمسك عنِ اللغو والرفث، ويبتعدُ عن الغيبة والنميمة وفحش القول والزور والبهتان، وهذا ما دعا إليه الإسلام ورغب فيه، وحثّ عليه، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ".

وأضاف زمارة: "حسن الخلق من أعظم أسباب قبول عمل الصائم، ورفْعِ درجتِهِ، وتثقيل موازينه، ودخوله الجنة من باب الريان، قال - صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ".

وأشار إلى أن من أرادَ أن يمضي رمضان، وقد غفر الله له ذنوبه، وكفر عنه سيئاته فحري به أن يتخلق بأخلاق الصائمين من الصبر والكرم والجود والعفو والمسامحة، والبعد عن الغيبة والنميمة والسب والشتم وقولِ الزور، قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: إذا صمْت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، وليَكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك وصومك سواء.

ولفت زمارة إلى أن هذا تحقيق لمعنى الصوم الرئيس وهو الهدف المنشود من الصيام كما قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.

وذكر أنه روي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الصيام والقرآن يشفعان للعبد، يقول الصيام: أي رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفِّعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفِّعني فيه، فيشفعان".

وأفاد زمارة بأن الصائم يصوم ظاهرًا عن الطعام والشراب والشهوة، ومن مكملات الصوم، أن يكون الصائم متقربًا بصيامه لمعبوده، مصدِّقًا بما عند الله من المثوبة، مبتعدًا عن المعاصي والآثام، مقبلًا بكامل قلبه على الله، وبذلك يتطابق ظاهره وباطنه فيكون صادقًا.

وأكد أن الصائم يتربى بالصيام على العفاف، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك في قوله : " فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء".

وبين أن سيدنا محمدا عليه الصلاة والسلام أوضح أن الصوم وقايةٌ للصائم، ووسيلةٌ لعفته؛ وذلك لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم؛ والصوم يضيق تلك المجاري؛ ويذكِّر بالله العظيم؛ فيضعُفُ سلطان الشيطان؛ ويقوى سلطان الإيمان.

وذكر أنه سئل بعض العلماء عن علامات حسن الخلق في رمضان فقال: هو أن يكون كثير الحياء قليل الأذى كثير الصلاح صدوق اللسان، قليل الكلام كثير العمل، قليل الزلل قليل الفضول، براً وصولاً وقوراً صبوراً شكوراً رضياً حكيماً رفيقاً عفيفاً شفيقاً، لا لعاناً ولا سباباً ولا نماماً ولا مغتاباً ولا عجولاً ولا حقوداً ولا بخيلاً ولا حسوداً، بشاشاً هشاشاً يحب في الله ويبغض في الله ويرضى في الله ويغضب في الله فهذا هو حسن الخلق.