​الصيادون يتمسكون ببحرهم وإرث المهنة عن الآباء والأجداد

غزة- هدى الدلو:

مع غروب شمس كل يوم يُعِدُّ الصياد الخمسيني خالد الهبيل مركبه وشبكته للإبحار في رحلة تمتد ساعات فوق أمواج البحر المتلاطمة وهو لا يعرف إلى أين ستقوده في كل مرة، لكن هاجس الخوف يراوده دومًا تجاه ما يحاك للقضية الفلسطينية؛ لأنه لا يعرف أين ستقوده ورشة البحرين وما يجري من تحضيرات لإعلان "صفقة القرن" التي تريد الإدارة الأمريكية من خلالها القضاء على مشروع الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وحق العودة. ويقول إنه لا يعلم كيف سيكون مصيره؟ ويكمل حديثه بتساؤل آخر: "كيف سأحافظ على البحر الذي ورثته أبًا عن جد؟".

الصياد الهبيل (53 عامًا)، يعمل في مهنة الصيد منذ أن كان عمره 13 عامًا بعدما ترك المدرسة وتفرغ للصيد مع والده، إذ قارب على عمله في هذه المهنة التي أصبحت كروحه التي لا يستغني عنها وإلا قد يموت، 40 عامًا.

يقول لصحيفة "فلسطين": "تعود أصولي إلى بلدة الجورة عسقلان، الواقعة إلى الشمال من قطاع غزة -داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 48-، وتطل على البحر، وعمل أجدادي في مهنة الصيد وورثوها للأجيال جيلًا بعد جيل، وعلمت أبنائي الخمسة مهنة الصيد، ليأتي اليوم الذي يتم فيه إعلان (صفقة القرن) اللعينة لتسلب من الفلسطينيين حقوقهم في العيش بحرية وكرامة".

وأضاف الهبيل: "مهنة الصيد لا تخلو من انتهاكات بحرية الاحتلال الإسرائيلي يوميًا، فتحاربنا في رزقنا، وتسرق منا أموالنا وأغلى ما نملك؛ المركب وشباك الصيد، ومع ذلك لم نترك البحر، فلا يتوقع منا الاحتلال أن نترك أرضنا ورزقنا كما فعل الأجداد من قبلنا، فهذا بحرنا إما أن نموت فيه وإما نعيش ونمارس حياتنا".

وأوضح أنه لن يعترف الشعب الفلسطيني بما يسمى "صفقة القرن"، فاليوم يمكن أن يبحروا ما يقارب 15 ميلًا في بعض المناطق من بحر غزة، وهي مساحة غير ثابتة، ولكن في حال تم تطبيق "صفقة القرن" فلا يعلمون إذا كان سيسمح لهم بممارسة عملهم.

إرث الآباء

أما زكريا بكر، مسؤول لجان الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي، فأمنيته الوحيدة أن يرجع لركوب البحر، ويمارس مهنة الصيد بعد 28 عامًا من العمل فيها، ولكن الظروف التي يفرضها الاحتلال أقوى منه.

وقال بكر لـ"فلسطين": "قضية الصيادين جزء أصيل من الشعب الفلسطيني، ولهم تضحياتهم، حيث إننا صمدنا في وجه انتهاكات الاحتلال بشتى أشكالها، وكنا نواجهها بصدورنا العارية، لأنهم يريدون تحويل القضية وفرض السيادة على كل المجالات حتى في إحكام سيطرته على الحدود المائية والبحر".

وأكد أنه رغم ما يمارس بحق الصيادين من انتهاكات إسرائيلية من أجل انتزاع الحق الفلسطيني، فإن ذلك لن يقود الصيادين إلى مجرد التفكر في هجر البحر وتركه، مهما تجبرت الآلة "الصهيونية"، ولكنهم متمسكون بحقهم.

وأشار إلى أن الاحتلال تعمد في السنوات الماضية التضييق على الصيادين ومواجهتهم بأسلحة مختلفة مقابل سلاح الشبكة والصنارة، ومع ذلك يصرون على مجابهة الاحتلال في معركة البحر من أجل المحافظة على إرث الآباء والأجداد وما بداخله من ثروة، وسينزع أي صفقة أو ورشة تنتقص من الحق الفلسطيني أو تنال منه، فالصيادون في خط المواجهة الأول.

وأوضح بكر أن الاحتلال رغم تحديده عدد الأميال التي يسمح للصياد باجتيازها في بحر غزة، فلا قيمة لأي مساحة في ظل تواصل جرائمه، وأي اتفاق تريد (إسرائيل) منه فقط إحكام سيطرتها بشكل كامل على البحر.

ولفت إلى أن "الحلول الترقيعية والاقتصادية لا تأتي بحق الصيادين بحياة كريمة"، متسائلًا: "فكيف بخطة وصفقة لا يعلمون شيئًا من بنودها، ولا تضمن حقوق الفلسطينيين؟".

ونبه بكر إلى أنه "في ظل تصاعد الجرائم وتكالب الدول الإمبريالية بقوة السلاح وتواطؤ وتخاذل عربي، سيستمر الفلسطينيون في المطالبة بحقوقهم حتى استردادها كاملةً.

وتابع: "مطلبنا أن نمتلك البحر الذي ورثناه عن أجدادنا، ونصل إلى أي منطقة صيد بحرية بكرامة بعيدًا عن عنجهية الاحتلال".