السُّنّة العمليّة بوابة لتربية صالحة للأبناء

غزة/ هدى الدلو

كثير من الناس يربّون أبناءهم على الالتزام بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويقتصرون في ذلك على صلاة السنة قبل ودبر كل صلاة، متجاهلين السنة العملية الذي لها الأثر في تربية الأطفال، فعندما يتبسم الأب في وجه ابنه عليه أن يخبره بأن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: "تبسمك في وجه أخيك صدقة"، والأمثلة غيرها كثير، فكيف نربط السنة النبوية في تربية أطفالنا.

قال الداعية مصطفى أبو توهة: "الأطفال أمانة في أعناق الوالدين من حيث إنهما نعمة امتنّ الله بها عليهم من جهة، ومن جهة أخرى فالوالدان مدينون للأطفال لأنهم جعلوا منهم أبوين، وإلا فهي الوحدة القاتلة التي تستدعي رحمة الله تبارك وتعالى وعنوانها دعاء نبي الله زكريا عليه السلام "رَبّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ"، ولأداء الأمانة خالصة مخلصة لأصحابها التي تحتاج إلى جهد جهيد من العناية البدنية والعقلية والنفسية".

وأضاف: "ذلك أن الطفولة في بدايتها تبني مستقبل الإنسان بقية عمره طال أم قصر، من هنا نقول بأن على الوالدين المسلمين أن يراعيا هذه التربية والتي تشكل في وقتنا الحاضر تحديًا كبيرًا في ظل الانفتاح من خلال وسائل الإعلام في كل بيت، قيل لأحد الأبوين "لماذا لا تدخل التلفاز في بيتك؟ فأجاب ما كنت لأدع أبًا غيري يشاركني في تربية أولادي".

وأوضح أبو توهة أن من وجوه التربية المسئولة تربية الأبناء على سنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "أدبوا أولادكم على القرآن وحب نبيه، وآل بيته"، وأولى خطوات تلك التربية الاقتراب من عالم الأطفال والجلوس معهم والتحدث إليهم في سيرته عليه الصلاة والسلام.

وأشار إلى أن السلف الصالح كانوا يعلمون أولادهم السيرة كما يعلمونهم السورة من القرآن، والغاية من الحديث القريب والدافئ مع الطفولة الغضة الطرية أن نعطي القدوة الحسنة لهم في شئون حياتهم ومناشطها، ففضلًا عن سنن العبادات المفروغ منها ابتداءً نعزز السنة العملية في تعاملهم مع الآخرين، على سبيل المثال كابتداء السلام والرد الحسن، وأدب الاستئذان في الدخول والخروج، وأدب الحديث.

وبين أبو توهة أهمية تعليمهم فن التعامل مع الآخرين، من خلال أمثلة نبوية شريفة وما أكثرها في حياته، ولا ننسَ هنا السنة العملية في التعاطي مع شأنه الخاص استيقاظًا ولباسًا وطعامًا، واعتناءً بالمظهر، لكن ليس على حساب الجوهر، واهتمامًا بالمظهر الحسن من الامتشاط، كما قال عليه الصلاة والسلام: "من كان له شعر فليكرمه"، وعندما يذهب ابنك للمدرسة ذكره بقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة"، ونعلمه أيضًا أن تربية النفوس أهم من تربية ما فوق الرؤوس لأنها جوهر الإنسان.

ولفت إلى أن تعليم الطفل وتربيته على هذه الأمور تؤثر على شخصيته بشكل كبير، وتربطه بسنة الرسول وينشأ عليها ويتمسك بها، كما يتم تعليمه إياها من عمر خمس سنوات.

وتابع أبو توهة حديثه: "وعلى الوالدين أن يدركا أن لكل مرحلة من مراحل الطفولة سواء كان ذكرًا أو أنثى حاجات واهتمام، وأن كل مرحلة تستلزم نماذج من سنته عليه الصلاة والسلام والذي عرضت السيرة مراحل حياته كلها".

نبه إلى أن تربية الأطفال عملية شاقة لأنها مستمرة وتحتاج إلى تغذية راجعة حتى يشب ويصبحوا قادرين على تولي زمام أمورهم فلا يستسلموا الوالدان إذا واجهتهم صعوب ومعينهم على ذلك قول النبي صلى "إِذَا مَاتَ ابنُ آدم انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ".