إقرأ المزيد


السنة الهجرية.. فرصةٌ لمحاسبة النفس وتصحيح المسارات

صورة تعبيرية
غزة - هدى الدلو

أيامٌ قليلة تفصلنا عن بداية السنة الهجرية، التي يعتبرها البعض مجرد مناسبة دينية ليحظوا بإجازة، ولكن لماذا لا يكون بداية العام الهجري بداية جديدة في كل الجوانب والنواحي فيما يتعلق بالعبادات والعلاقات التي تبدأ مع الله أولًا، ثم مع الناس، وفي هذا السياق قال الداعية مصطفى أبو توهة: "من جوانب الضعف في حياة الإنسان أنه كثير النسيان إذ تمر به الأيام والسنون كأنها طيف أو ضيف أو سحابة صيف وهو لا يتعظ ولا يعتبر "أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يتذكرون".

وأوضح أن العاقل هو من يقف عند هذه التقلبات في ليله ونهاره، لقوله تعالى: "يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار"، فكل يوم أو ساعة أو لحظة في حياة الإنسان تقربه إلى نهاية آتية لا ريب فيها، "يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدح فملاقيه" فكلما كبر فيما فات فقد صغر فيما هو آت.

وأشار أبو توهة إلى أنها مناسبةٌ تفرض على الإنسان أن يصوب ويصحح مساره إلى الله عز وجل، لأن رحلة الحياة في اتجاه واحد، مضيفًا: "إننا على أبواب عام هجري جديد فإننا مطالبون أن نستفيد من أخطائنا وهفواتنا في عام هجري مضى، ونحاسب أنفسنا، والعاقل هو من اتعظ بغيره ولم يجعل نفسه عبرة لغيره فعلاقته بالماضي هي علاقة اعتبار وافتكار؛ وعلاقته بما هو مقدم عليه إن كان في العمر بقية أن يضع الخطط والبرامج التي تغطي جزئيات حياتيه وميادينها على مستوى العبادات والعلاقات والعادات والمشاعر".

أما على مستوى العلاقة مع الله، فبين أنه في هذا اليوم لابد للإنسان المسلم أن يتوب ويؤوب إليه، ويستغفر عما صدر منه من خطايا وآثام، إضافةً إلى تعزيز قيمة الإخلاص والتجرد لله عز وجل وأن يعبده كما أراد وسن رسوله.

ولفت إلى أنه في ميدان العلاقات ينبغي أن يعامل الناس معاملة أخوية حقيقية؛ "فهذا الرجل إما أخي في الإنسانية، أو أخي في الوطن، أو أخي في الدين، فيحب الخير للغير، ويتمنى لهم ما يحب لنفسه ويدعو لهم بالهداية ولا يدعو عليهم، ويعيش بينهم كواحد منهم وليس من برج عالٍ وإلا فإنهم سيرونه صغيرًا كما رآهم صغار".

أما في ميدان العادات، فتابع حديثه: "خير عادة ألا يكون للإنسان عادة، لأن العادة تأسر صاحبها وتصادر حريته وإرادته، فيصبح عبدًا بدلًا أن يكون سيده، فعادة التدخين مثلاً والثرثرة والفضول والطعام والخلطة والكلام من سيئ العادات وبالتالي فنحن مطالبون أن ننفض أيدينا من سيئ العادات ليكون إسلامنا حسنا، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".

ونوه أبو توهة إلى أنه في ميدان القلوب فإن المسألة خطيرة جدًا، لأن القلب هو موضع نظر الله عز وجل فإذا صلحت هذه المضغة صلح الأمر كله، وإن فسدت فسد الأمر كله، وسلامة الصدر والقلوب هي شرط القبول عند الله عز وجل: "يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم"، وعندما مدح خليله إبراهيم "إذ جاء ربه بقلب سليم".

وأوضح أن ما يعتمل في القلوب هو الذي يحدد مرضها من عافيتها، لأن البغضاء والشحناء لا تقل خطورة عن القذف وعن العقوق فهما كبيرتان كما قال الإمام الهيثمي، والحسد وتمني زوال النعمة هي جرائم في حق من أنعم الله عليهم لأنها اعتراض على قدر الله وقضائه، لافتًا إلى أن كثيرة هي المشاعر السلبية التي تعشش وتترعرع في قلوب الناس لتجعلهم قريبين إلى النار بعيدين عن الله والجنة وبالتالي بعيدين عن الخلق.

وختم أبو توهة حديثه: "إن بداية عام وانتهاء عام لا بد أن يغير من مساراتنا وأن نستقبل أيامنا استقبال القادم على آخرة نطمع في أجرها وثوابها، ونزهد في دنيا زائلة ومودعة، ويرحم الله من قال: وما هذه الأيام إلا صحائف ** نؤرخ فيها ثم تمضي وتمحق، ولم أرَ في دهري كأيام المنى** توسعها الآمال والعمر ضيق".

تحرير إلكتروني: أسماء صرصور
مواضيع متعلقة: