​الصناعات القائمة على البلح مصدر دخل موسمي

صورة أرشيفية
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

يشهد موسم "البلح" في قطاع غزة بروز عدد من الصناعات القائمة عليه إلى الواجهة، ويعتمد عليها عدد من المزارعين مصدر دخل موسميًّا إذ تكون الأسواق متعطشة لها، كـ"العجوة" و"الدبس" و"المربى"، فكيف تصنع تلك المنتجات؟، وما العقبات التي تواجه المزارعين في ذلك؟، "فلسطين" تلقي الضوء على ذلك خلال التقرير التالي:


صناعات مختلفة

المزارع جمال أبو جميزة بين وجود صناعات غذائية كثيرة يعتمد فيها على البلح كـ"العجوة" و"المربى" يعتمد و"الدبس" و"المختومة"، مبينًا أنه يقيم في منزله وحدة تصنيع يجلب إليها عمالًا، وتشرف عليها ابنته التي درست تخصص "تدبير منزلي".

وقال: "تصنع "العجوة" بتجفيف البلح في جهاز خاص استوردته من الخارج، يجفف كمية ثلاثة أطنان خلال ثماني ساعات، ويحوله إلى "رطب"، بعد أن يقوم عشرات العمال بإزالة القشور والنوى وفرد البلح على "فراش خاص" ثم إدخاله بعربة للجهاز".

وأضاف أبو جميزة: "الجهاز يسحب الرطوبة من البلح ويعقمه، ثم نضع "العجوة" الناتجة في أكياس بلاستيكية بعد سحب الهواء منها، ونحفظها في منطقة جافة لمنع حصول فساد فيها".

وأشار إلى أن "المربى" يصنع بتقشير البلح ثم سلقه ونزع النواة منه ووضع مكسرات بدلًا منها، ثم طبخه بإضافة السكر إليه وتبريده في برطمانات مقفلة، قائلًا: "أما "الدبس" فيصنع من "الرطب" الرفيع الصغير بغسله وجعله يغلي في قدر مع كمية كبيرة من الماء حتى الذوبان، ويحتاج لأربع أو خمس ساعات لـ(يتعقد)".

وأضاف أبو جميزة: "ثم ندخله لـ"مكسر" لهرسه، ووضعه في برطمانات دون مواد حافظة، أما "المختومة" فتصنع من "العجوة" و"الدبس" والمكسرات وزيت الزيتون، بهرسها ووضعها على النار مدة بسيطة، وهي مكلفة ماديًّا وتستخدم لأغراض صحية".


موسم ممتاز

بدوره بين المزارع أيسر أبو هداف أن موسم البلح (20/9 - 25/10) هذا العام ممتاز جدًّا، بفضل تضافر جهود وزارة الزراعة والجهات المعنية للقضاء على "سوسة النخيل"، التي أضرت به كثيرًا خلال السنوات الست الفائتة.

وذكر أبو هداف أن أهم صناعتين قائمتين على النخيل هما" العجوة" و"الدبس"، مشيرًا إلى أن الحصار قلص حجم الصناعات الأخرى بسبب عدم القدرة على التصدير.

وقال: "كانت النخلة الواحدة تدر دخلًا يصل إلى (400-500) شيكل، لكن الآن يراوح الدخل من (70 إلى80) شيكلًا"، مشيرًا إلى أنه وزملاءه يصنعون من "عسف النخيل" سلالًا وآنية وحصائر، وغيرها من الصناعات اليدوية التي تُصنع من الطبقة الثالثة فما بعدها من العسف، مبينًا تراجع سوق تلك الصناعات اليدوية بسبب ضعف التصدير، إذ يقتصر طلبها على بعض المؤسسات.

وأضاف أبو هداف: "بعض المزارعين نجحوا في إنتاج قهوة "نوى البلح" بعد تجفيفه وتحميصه على النار ثم طحنه، ولكنها لكونها غريبة على مجتمعنا تحتاج لمزيدٍ من التسويق حتى استساغتها".


مكلفة ماديًّا

من جهته أوضح مدير مديرية زراعة خان يونس أكرم أبو دقة أن أهم الصناعات القائمة على "البلح" في المحافظة هي "العجوة"، التي تصنع بعد أن يصبح رطبًا (ينضج تمامًا) ليكون سهل التقشير، ويخزن بعضٌ الثمار في ثلاجات حتى تصبح رطبًا، لكن "العجوة" تكون أقل جودة.

وبين أبو دقة أن أغلب البلح في المحافظة من النوع "الحياني" الذي يتميز بقشرة سميكة نوعًا ما، فلا يوجد إمكانية لصنع العجوة دون تقشيره، وهو أمر متعب جدًّا ومكلف جدًّا إذ يحتاج لأيدٍ عاملة.

وقال: "المشكلة أن عملية تصنيع العجوة مكلفة، وفي النهاية يجد القائمون عليها أن سعر السوق أقل من سعر التكلفة، بسبب نظيرتها المستوردة بكميات كبيرة جدًّا وبسعر أقل، فإنها مصنعة من بلح يمكن فرمه بقشرته بعد أن يصبح رطبًا".

وأضاف أبو دقة: "أما "الحياني" لو فرم بقشرته فلن يكون جيدًا لا مذاقًا ولا شكلًا، بل ينبغي إزالتها ليكون أكثر جودة ونظافة، ما يتطلب أيديًا عاملة كثيرة؛ فتكون عملية الإنتاج مكلفة".

واستدرك بالقول: "لكن العجوة المصنعة محليًّا أكثر جودة من المستوردة، حيث ضمان نظافتها وتعقيمها وتغليفها وسحب الرطوبة منها فلا تحتاج لوضعها بالثلاجة، فيمكن أن تظل صالحة للاستخدام مدة عام كامل"، مبديًا أسفه على كون بعض المستهلكين يميلون إلى السعر الأقل على حساب الجودة.

وبين أبو دقة أنه يوجد في قطاع غزة 170 ألف شجرة نخيل، تنتج تقريبًا نحو 1300 كيلوجرام من البلح للدونم الواحد، وجزء من البلح يُباع ثمارًا، وتصنع من البقية "عجوة" ودبس وغيرهما.

وأشار إلى أن الوزارة تقدم الدعم الفني والإرشاد لمزارعي النخيل، وتساعدهم على تسويقه بالتشبيك مع المؤسسات الدولية، وإقامة معارض لعرض منتجاتهم وتسويقها، وتشجيع الجمعيات والمؤسسات التي لها مشاريع قائمة على تلك الصناعات بجانب عضويتها في مجموعة "كبار مزارعي النخيل" بالقطاع.