إقرأ المزيد


​السلطة تنقل الانقسام الداخلي إلى الجالية الفلسطينية في أمريكا

سفير السلطة الفلسطينية في الولايات المتحدة الأمريكية حسام زملط (أرشيف)
واشنطن / غزة - عبد الرحمن الطهراوي

قال مصدر مطلع لصحيفة "فلسطين": إن سفير السلطة الفلسطينية في الولايات المتحدة الأمريكية حسام زملط عمد خلال الأيام القليلة الماضية إلى تشكيل فريق حزبي كممثلين عن الجالية الفلسطينية في جلسة المجلس الوطني المرتقبة بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، في خطوة من شأنها تعزيز الانقسام الوطني.

وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن "زملط أعلن بمفرده عن قائمة تضم 16 شخصا عرفوا بأنهم ممثلون ساحة الولايات المتحدة في عضوية المجلس الوطني، وذلك دون أي علم أو تمثيل من قبل المؤسسات الفلسطينية الحاضرة على الساحة، وفي ظل اعتراض فتحاوي داخلي على الأسماء المختارة".

وأوضح أنه "جرى نسب الأسماء الستة عشر إلى مؤسسات وجمعيات تدعي أنها تنشط داخل الولايات المتحدة، إلا أنها على أرض الواقع غير قائمة وأقرب إلى الوهم من الحقيقة"، مشيرا إلى أن قيادة السلطة الفلسطينية في رام الله هي التي فرضت تلك القائمة.

وبين المصدر أن تلك الخطوة تسببت في بروز انقسام حاد وغير مسبوق داخل الجالية الفلسطينية بأمريكا، الأمر الذي اعتبر بمثابة نقل متعمد للانقسام الداخلي في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى الخارج، معبرا عن خشيته من أن يتمدد ذلك الانقسام إلى دول أخرى مع اقتراب موعد انعقاد المجلس.

من المقرر عقد المجلس في 30 من شهر إبريل/ نيسان الجاري في مدينة رام الله، دون مشاركة حركتي حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية.

وكان عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح عزام الأحمد قد أعلن عن قرب انتهاء التحضيرات لعقد المجلس الوطني في الثلاثين من الشهر الجاري في مدينة رام الله، بعد البدء بتوجيه الدعوات على كافة أعضاء المجلس.

خطوة كارثية

في ذات السياق، وصف بيان صادر عن مؤسسات وشخصيات فلسطينية في الولايات الأمريكية عقد المجلس الوطني دون توافق وطني وشعبي بـ"الخطوة الكارثية" التي من شأنها تكريس حالة الشرذمة والانقسام وتكريس نهج الهيمنة وسطوة اللون السياسي الواحد على مؤسسات منظمة التحرير.

وقال البيان: "خطوة سياسية غير محسوبة كهذه ستقطع الطريق على أي توافق وطني وستضع المزيد من العقبات أمام إمكانية استعادة الوحدة الوطنية"، مستهجنا في ذات الوقت اختيار ممثلين عن الجالية الفلسطينية بعيدا عن التوافق العام.

وأضاف البيان: "ما قام به البعض على الساحة الأمريكية من اتخاذ قرارات فردية وتعيينات حسب الولاء بمعزل عن الأصوات الحقيقة التي تمثل الجالية يشكل طعنة في ظهر ووحدة الجالية الفلسطينية وانتكاسة جديدة تمزق الجسد السياسي والاجتماعي الفلسطيني".

وأعلت المؤسسات والشخصيات الموقعة على البيان عدم اعترافها بمخرجات جلسة المجلس الوطني تحت أي صورة كانت، داعية إلى إطلاق أوسع حراك شعبي للمطالبة بأوسع صيغة تمثيلية ديمقراطية وطنية ممكنة تحمي حقوق ومصالح الشعب الفلسطيني.

وتنص التفاهمات الفصائلية وفقا لإعلان القاهرة 2005، و2011، و 2014 على ضرورة عقد المجلس خارج مدينة رام الله بمشاركة حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، وتشكيل إطار قيادي مؤقت لمنظمة التحرير إلى حين إجراء انتخابات المجلس الجديد.

ومنذ عام 1968 تهيمن حركة فتح على المجلس الوطني، ولم يعد يعكس تمثيلا حقيقيا لقوى وتيارات وفصائل الشعب الفلسطيني، بوصفه السلطة التشريعية العليا للفلسطينيين في كافة أماكن وجودهم، فالحركتان الإسلاميتان "حماس والجهاد" غائبتان تماما عن المجلس. وهما بالتالي غير متواجدتين لا في المجلس المركزي ولا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

ورغم أهمية الدور الذي يضطلع به المجلس وبروز عدة أحداث وطنية هامة طوال السنوات الماضية تستدعي انعقاده وإجراء انتخابات جديدة لهيكليته العامة، إلا أنه ما زال معطل الوظائف منذ قرابة العقدين، رغم عقده جلسة خاصة بمن حضر لانتخاب أعضاء جدد للجنة التنفيذية بديلا عمن رحل عام 2009.

ويعد المجلس الوطني السلطة العليا لمنظمة التحرير، فيضع سياساتها ويرسم برامجها الهادفة إلى نيل الحقوق الفلسطينية بإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، ويعد كذلك الهيئة التمثيلية التشريعية العليا للشعب الفلسطيني بأسره داخل فلسطين وفي مختلف بقاع اللجوء والشتات.