​سويرجو: عباس يدير ظهره لكل الشعب الفلسطيني ومؤسساته

السلطة الفلسطينية.. إقرار بفشل التسوية وتكثيف للعلاقات مع (إسرائيل)

عباس خلال كلمته (أ ف ب)
رام الله / غزة - نبيل سنونو

"إننا سلطة من دون سلطة وتحت احتلال من دون كلفة ولن نقبل أن نبقى كذلك"، هذه هي تصريحات لرئيس السلطة محمود عباس أمام المجلس المركزي في 14 يناير/ كانون الثاني الماضي، لكن على الأرض، شهدت الفترة الماضية تكثيفا للقاءات مسؤولي السلطة علنا بنظرائهم في دولة الاحتلال الإسرائيلي.

عباس طالب آنذاك "المركزي" بإعادة النظر في الاتفاقات –الذي يُعد مهندسها- الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الاحتلال، وفيما اتخذ المجلس قرارا بـ"تعليق الاعتراف بـ(إسرائيل) إلى حين اعترافها بدولة فلسطين، ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال"، لم يلق ذلك حيزا للتنفيذ.

وكان "المركزي" قرر أيضًا في مارس/ آذار 2015، "وقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة مع سلطات الاحتلال في ضوء عدم التزامها بالاتفاقيات الموقعة بين الجانبين"، لكن ذلك لم يُطبَّق.

وحتى قرار السلطة بوقف التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال لدى نصب الأخيرة بوابات إلكترونية على مداخل المسجد الأقصى في يوليو/ تموز الماضي، نفته على الأرض تصريحات لمسؤولين إسرائيليين.

ولا يزال رئيس السلطة يقر –لاسيما في خطاباته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة- بفشل حدوث أي تقدم في مسيرة التسوية مع دولة الاحتلال منذ 1993، لدرجة قوله العام الماضي: "لم يعد هناك مكان لدولة فلسطين".

لكن عباس هو من وصف يوما التنسيق الأمني مع (إسرائيل) بأنه "مقدس"، بخلاف الإجماع الوطني.

وبينما يلتهم سرطان الاستيطان أراضي الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، فقد التقى رئيس الحكومة رامي الحمد الله، منسق عمليات حكومة الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة يؤاف مردخاي، وهو ما كشفته القناة السابعة الإسرائيلية، في 15 من الشهر الجاري، بزعم "مناقشة أزمات الغزيين الإنسانية".

لكن من المعلوم أن من يفرض الحصار المشدد على قطاع غزة هي (إسرائيل) منذ 11 سنة، ومن المعلوم أيضًا أن السلطة تفرض على القطاع إجراءات عقابية منذ مارس/ آذار الماضي، شملت رواتب موظفيها في غزة دون الضفة الغربية، وقطاعات حساسة كالصحة.

ولم يكن هذا اللقاء بعيدا زمنيا عن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السادس من ديسمبر/ كانون الأول الماضي الاعتراف بالقدس المحتلة "عاصمة" مزعومة لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

كما أن هذا اللقاء بين الحمد الله ومردخاي، لم يكن يتيما لمسؤولي السلطة مع نظرائهم الإسرائيليين، بعد قرار ترامب، إذ إن وزيرة الاقتصاد عبير عودة التقت الشهر الجاري، بنظيرها في حكومة الاحتلال إيلي كوهين، واتفقا –بحسب مواقع عبرية- على "توسيع نطاق التجارة بينهما".

وأول من أمس، التقى الحمد الله ورئيس هيئة الشؤون المدنية حسين الشيخ ووزير المالية والتخطيط شكري بشارة بمكتب رئيس الوزراء في رام الله مع وزير المالية في دولة الاحتلال موشيه كحلون ومردخاي في الوقت الذي هدد فيه الأخير بالتعامل بقوة وعنف ضد المظاهرات السلمية الشعبية على حدود غزة مع فلسطين المحتلة سنة 1948.

وتُوِّج هذا المشهد، بتصريح أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات خلال مقابلة أجرتها معه القناة الثانية العبرية، أن "الرئيس الحقيقي للشعب الفلسطيني هو وزير الجيش (الإسرائيلي) أفيغدور ليبرمان، أما رئيس الوزراء الفلسطيني فهو المنسق مردخاي"، مؤكدا أن عباس "لا يمكنه التحرك من رام الله دون إذن من مردخاي وليبرمان".

وقفة فلسطينية

ويقول المحلل السياسي ذو الفقار سويرجو، إن عباس "لا يزال يصر على ذات النهج المتفرّد بإدارة ظهره لكل الشعب الفلسطيني ومؤسساته، ويصمم على عدم احترام قرارات المؤسسات الفلسطينية والتي لم يمر عليها أسابيع"، في إشارة لقرارات "المركزي".

ويضيف سويرجو لصحيفة "فلسطين"، أن عباس يضرب بهذه القرارات عرض الحائط ويرسل وفوده للقاء الإسرائيليين، مشيرا إلى أن عدم تطبيق قرارات "المركزي" مؤشر على الاستخفاف بالمؤسسات الفلسطينية وأنها لم تعد ذات قيمة من وجهة نظره، وشدد على ضرورة إعادة النظر في هذه التشكيلة وإعادة تقييم الحالة الفلسطينية برمتها.

ويوضح أن المؤسسات الرسمية كـ"المركزي" لم تستطع أن تشكل "كابحا" لعباس لعدم المضي قدما "في سياسته المتفرّدة".

ويعرب سويرجو، عن أسفه لكون "الساحة الفلسطينية أصبحت الآن أسيرة ورهينة لعقلية واستراتيجية" رئيس السلطة، مبينا أنه "ثبت فشلها بتأكيد الجميع" وحتى بتأكيد عباس نفسه.

ويتمم بأن استمرار عباس بهذا النهج بحاجة "إلى وقفة فلسطينية لوضع حد لهذا الاستهتار"، وفق قوله.