​والدته: ابني تعرض لتعذيب بواسطة ضابط أمريكي وابتُزَّ بصور شقيقته

"الصلح" تقرر "والوقائي" يرفض الإفراج عن المعتقل مؤمن نزال

صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ يحيى اليعقوبي:

"يما ادفعوا الكفالة اليوم راح آجي عندكم.. اشتقتلك كتير"، بهذا بدأ مؤمن نزال (19 عامًا) حديثه الهاتفي مع والدته لحظة صدور قرار من محكمة "الصلح" برام الله للإفراج عنه الخميس الماضي بعد خمسة أشهر من الاعتقال السياسي في سجن الأمن الوقائي التابع للسلطة.

لكن الأم خشية ألَّا يتحقق ذلك: "أنت متأكد إنهم بدهم يطلعوك"، فأجابها بنبرة صوت وبدا سعيدًا: "سأخرج، حكم المحكمة معي"، فأطفأ كلامه نيران خوفها وأسكت تلك التساؤلات فطمأنته: "الآن خالك سيدفع لك الكفالة.. وسأعود من العمل لأجهز مراسم استقبال لك".

تركت والدة مؤمن كل شيء بيدها، عادت إلى المنزل وبدأت تجهز مراسم استقبال لابنها الذي غاب عنها 150 يوما متواصلا لم تزره إلا في مرات معدودة، كانت تخضع مراقبة شديدة وبوجود عناصر الأمن الوقائي في كل زيارة.

مضت ساعة على الاتصال ودفعت العائلة الكفالة المالية، وبعد لحظات رن هاتف الأم وكان المتصل شقيقها، اعتقدت أنه على باب المنزل، رفضت المكالمة وخرجت للباب حتى تبدأ مراسم الفرح بالإفراج، فلم تجده، فعاود الاتصال مرة أخرى، ردت مستغربة: "تأخرتو كتير، ليش؟"، صمت المتصل قليلًا ثم قال بحسرة: "للأسف، رفض الوقائي قرار المحكمة وأعاد اعتقاله على قضية أخرى (إثارة نعرات طائفية)".

لم يكن إبعاد مؤمن عن عائلته الأمر الوحيد الذي تعرض له، فهذا الطالب يدرس هندسة كهربائية في جامعة فلسطين التقنية "خضوري" في طولكرم، وحصل الأول على دفعته (الفصل الأول)، وقبلها تفوق في الثانوية العامة وحصل على معدل 93% -الفرع العلمي.

تقول والدته لصحيفة "فلسطين": "بسبب الاعتقال المتواصل له في سجن الواقع حرم من إكمال الفصل الدراسي الثاني، وكنا نأمل أن يتم إخراجه حتى يعوض بالفصل الصيفي لكنهم أعادوا اعتقاله".

تتساءل بحرقة بادية على صوتها الغاضب مما جرى مع نجلها: "لا أفهم كيف يرفض الوقائي الانصياع لقرار المحكمة، لماذا يتم اعتقاله بهذا الشكل؟ شاب صغير توجه له تهم كبيرة كإثارة نعرات طائفية وهو لا يعرف إلا الجامعة والبيت"، أسئلة لا تملك (أم محمد نزال) أي إجابة لها في ظل غياب القضاء بل وغياب "العدل" في الضفة الغربية كما تقول.

زلزال في البيت

العشرون من فبراير/ شباط 2019م، كان يوما لا تنساه نزال التي اقتحم بيتها جنود الاحتلال عدة مرات وزارت سجون الاحتلال لكن ما واجهته في هذا اليوم كان مختلفا، فتقول: "اقتحمت قوة كبيرة من جهاز الوقائي منزلي في ذلك اليوم، اعتقلوا مؤمن بعد أن قاموا بتخريب كل أدوات المنزل وتفتيش كل شيء حتى أكياس البهارات في الثلاجة فتشوها، وصادروا أجهزة الحاسوب وجميع أوراقنا الرسمية لأملاكنا".

لا تزال تصف ما حدث يومها: "لم تتوقف الأمور عند حدود التكسير والعبث بالمحتويات والأغراض، بل وجهت لنا شتائم بألفاظ نابية وعبثوا بملابس ابنتي مع كلمات وألفاظ نابية وجنسية دون خجل، عندما اعترضت على دخولهم إلى غرفتها لتفتيش ملابسها دون مرافقة عناصر من الشرطة النسائية، انتهى المشهد باعتقال مؤمن وكأنَّ زلزالًا ضرب المنزل فالخراب طال كل شيء".

لمدة شهر ونصف ظلت نزال (47 عامًا) لا تعرف أي خبر عن مصير ابنها، حتى استطاعت زيارته وعرفت ما جرى له خلال تلك المدة من التحقيق، مضيفة: "تعرض مؤمن لتعذيب شديد وتحرش لفظي من ضابط يدعى (جهاد)، كما أن ضابطًا أمريكيًّا في سجن الوقائي قام بتعذيب ابني وصعقه بالكهرباء (...) أخذوا ذاكرة تخزين خاصة بابنتي وابتزوا شقيقها بصورها، وخلال التحقيق تعرض لتعذيب وشبح متواصل".

غير قانوني

وقال مهند كراجة محامي الدفاع عن المعتقل: إن الأمن الوقائي رفض تنفيذ أمر الإفراج عن مؤمن، وأعاد اعتقاله على قضية "إثارة نعرات طائفية"، بعد أن كانت التهمة الأولى حيازة سلاح وتقديم مساعدات مالية لخلايا "إرهابية".

وأوضح كراجة لصحيفة "فلسطين" أنه في قضايا الاعتقال السياسي لا توجد تهم حقيقية ولا قضايا، بل يستخدم القضاء لتمديد الاعتقال، معتبرًا اعتقال الشاب نزال تعسفيًّا لكونه لم توجه إليه لائحة اتهام، وهو محتجز بطريقة غير قانونية ويحاكم بنفس الطريقة وإن تعددت التهم.

وأكد أنه لا يجوز محاكمة الشخص أكثر من مرة على نفس التهمة، مبينا أنه لا توجد إجراءات محكمة وأن ما يتم هي طلبات تمديد من قبل النيابة برام الله على ذمة الأمن الوقائي.