الشيخ عز الدين القسّام.. ماذا لو أَمَّ الناس هذه الأيام؟!

وليد الهودلي

زار شيخ المجاهدين عز الدين القسام مسجدا في الديار العامرة بذكر الأمريكان، فرأى مسجدا فخما مخمليا تحيطه الزينة والزركشة من كل مكان، ورأى أفئدة هواء ورؤوسا ثقيلة مركّبة على أجساد سمينة قد أتخمها اللّحم، ورفعت ضغطها السكريات، ودلّت كروشها كثرة المأكولات. ومن حسن حظ الشيخ وسوء طالع القوم أنه غاب إمامهم، فلم يجدوا من يسد الفراغ، فتقدم الشيخ عز الدين وسألهم: أتريدون الصلاة؟ هزوا رؤوسهم ونظروا إلى ساعاتهم، فقال لهم: أريد أن أصلي فيكم صلاة ترفعكم في الميزان، وتجعل منكم خير الأنام، قالوا: تفضل وأوجز ولا تخسر الميزان.

- فلتستقيموا صفا واحدا كالبنيان المرصوص، واحذروا اختراقات الصهاينة والأمريكان لصف أهل الإيمان لأن استقامة الصف من شروط الصلاة.

- واعلموا أننا نفتتح صلاتنا بالتكبير، وهذا يعني أن كل شيء سوى الله يجب أن يكون في قلوب المؤمنين صغيرا حقيرا، خاصة أعداء أهل الإيمان من بني صهيون والأمريكان ومن والاهم من الحكام وأهل التطبيع والإذعان.

- واعلموا أننا نستعين على ذلك باسم الله، ولا نبتغي رحمة من سواه، لأنه الرحمن الرحيم.

- واعلموا أننا معشر المؤمنين لا نحمد إلا الله ولا نرى نعمة إلا من الله، فلا الأمريكان ولا أي كان له أن يُحمد أو يُشكر، ولا أن أن يأخذ منا جزية، أو يستولي على بترول أو نعمة أنعمها الله علينا، أو أن يرى أن له دالّة علينا في حماية أو وصاية فيطالبنا بدفع مقابل لحمايتنا. ما أنعم الله علينا من نعم هي لنا ولشعوبنا، وليس لأحد حق بنعمة أنعمها الله علينا سوانا.

- واعلموا أن إياك نعبد تحررنا من الاستكبار، كما أن إياك نستعين تحررنا من الاستضعاف، فنحن والمستضعفون في الأرض في مواجهة دائمة مع المستكبرين، كخطين متوازيين لا يلتقيان.

- واعلموا أن هدفنا الدائم ومطلبنا الذي لا نزيغ عنه هو الصراط المستقيم، صراط الحق والعدل، ورفع الظلم عن المظلومين، والكرب عن المكروبين، صراط إحقاق الحق وإزهاق الباطل، الصراط الذي لا يلتقي أبدا مع صراط أهل البغي والطغيان وجبروت الطواغيت المحلية والأجنبية، والإقليمية والعالمية.

- واعلموا أننا نعلن دائما أننا ننحاز لأهل الحق والإيمان الذين أنعم الله عليهم بدينه الذي يُخرج العباد من عبادة طواغيت الأرض إلى عبادة رب العباد، وأننا نتبرأ من الذين يريدون لنا التطبيع مع الذين غضب الله عليهم من يهود وأمريكان، ومن الضالين الذين لا يميزون بين معسكر التطبيع ومعسكر المقاومة.

- واعلموا أننا سنركع لله، وسنعلن بذلك أننا سنموت واقفين ولن نركع إلا لله، وفي ركوعنا هذا لن يعظم في صدورنا إلا الله وسنُحقّر كل الذين ركعوا وأرادوا تركيع شعوبهم لغير الله.

- واعلموا أنه لن يسمع الله إلا لمن تبرأ من الإعلام الذي يسبّح بحمد الظالمين والطواغيت، لن يسمع الله إلا لمن حمده وحده، وذم كل من وقف وسخّر مواقف بلده لحمد قوى الاستعمار والاستكبار.

- واعلموا أننا سنخرّ ساجدين لله وحده، وسنلعن في سجودنا أولئك الذين سجدوا لترمب وسخروا مقدرات بلادهم له، سنلعن أولئك الذين يبيعون بلادهم للاستعمار، ورضوا لأنفسهم ديدن الاستحمار، وأذعنوا لقابلية الاستعمار، باعوا شرفهم ودينهم، ومسحوا كرامتهم، وكسروا قلوبهم، وتذللوا بكل مشاعرهم خاشعين للأمريكان.

- واعلموا أننا بعد هذه الصلاة سنستغفر الله ونتوب إليه من كل صلاة صليناها من قبل ونحن ساهون لاهون لا ندري معاني الصلاة الحقيقية، ولا نعرف كيف تصنع الصلاة في نفوسنا نورا وثورة، وتزرع صدقا وحقا، وتقتلع ظلما وجورا وخنوعا لغير الله.

قالوا: يا شيخ، لقد أتعبتنا في صلاتك هذه، نريد صلاة كنا نهرب فيها مما نحن فيه من بلاء، وإذ بك تطاردنا في صلاتنا بما ترهقنا به أوضاعنا. الصلاة يا شيخ راحة للقلب، وصحة للبدن، وهروب من الواقع، ما هكذا تعلمنا الصلاة..

قال الشيخ: ألم تسمعوا قول علي رضي الله عنه: لا خير في صلاة لا فقه فيها، ولا خير في تلاوة لا تدبر فيها؟ التحرر من الظلم والطغيان يا سادة هو فقه الصلاة. ولدتكم أمهاتكم أحرارا، وجاءكم دين يحرركم من أغلال الجاهلية الظلماء، والصلاة هي مفتاح قلوب الأحرار.

قالوا: تنحَّ جانبا يا شيخ، هذه صلاة "إرهابية" تضعنا في خطر، ونحن لم نعتد في الدين صلاة كهذه، والسلامة والعودة لأولادنا بحسن المنقلب والعافية من العسس ومن شر حاسد إذا حسد.