​الشيكات المرتجعة مشكلة متجددة تؤرق الاقتصاد الفلسطيني

الإجراءات الحمائية والقانونية المتخذة من أهل الاختصاص غير كافية
غزة-الخليل/ رامي رمانة:

يواجه المُنتج الخليلي مهند الزعتري مشكلة متجددة مع الشيكات المرتجعة، والتي تبلغ في المتوسط الشهري ( 10 ) آلاف شيقل يضطر إلى دفعها من جيبه الخاص حتى لا يفقد ثقته في السوق المحلي وتجنباً للملاحقات القضائية.

الزعتري الذي يمتلك منشأة لدباغة الجلود ومكتب للتخليص الجمركي له ديون تفوق ( 100 ) ألف شيقل على التجار بسبب الشيكات المرتجعة، مبيناً أن الظروف الاقتصادية العامة أثرت على أداء التجار والبائعين وجعلتهم غير ملتزمين بدفع ما عليهم من التزامات مالية.

وأشار الزعتري إلى أن الإجراءات الحمائية والقانونية المتخذة من أهل الاختصاص غير كافية، مطالباً سلطة النقد بوضع سياسة ضابطة للحد من زيادة أعداد الشيكات المرتجعة.

وحسب المؤشرات الاقتصادية الحديثة التي تصدرها سلطة النقد الفلسطينية، فإن الشيكات المرتجعة في السوق الفلسطينية، بلغت 191.7 مليون دولار في أول شهرين من 2019.

وبينتالاحصائيات تراجع الشيكات المرتجعة بنسبة 1.8% خلال أول شهرين من 2019 مقارنة مع الفترة المقابلة من 2018، نزولا من 195.3 مليون دولار أمريكي.

وفي أول شهرين من 2019، بلغ إجمالي قيمة الشيكات المقدمة للتقاص (الصرف)، نحو 1.94 مليار دولار، لتشكل نسبة الشيكات المرتجعة من المقدمة للصرف 10%.

بينما في الفترة المقابلة من 2018 (يناير وفبراير 2018)، بلغت قيمة الشيكات المقدمة للصرف، نحو 2.091 مليار دولار، بلغت خلالها نسبة الشيكات المرتجعة 9.34%.

ويعني ذلك، أن هناك ارتفاعا في نسبة الشيكات المرتجعة من إجمالي الشيكات المقدمة للصرف، خلال أول شهرين من 2019، مقارنة مع الفترة المقابلة من 2018.

ويتوقع أن ترتفع وتيرة الشيكات المرتجعة في السوق الفلسطينية بسبب تبعات حجب إيرادات المقاصة وصرف أنصاف رواتب للموظفين العموميين في السلطة الفلسطينية.

من جانبه قال الاختصاصي الاقتصادي د. رائد حلس :"لا شك أن ظاهرة الشيكات المرتجعة (المعادة) هي ظاهرة غير صحية وضارة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي نتيجة تأثيرها السلبي على عجلة الاستثمار هذا من ناحية وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية من ناحية أخرى".

وأضاف حلس لصحيفة "فلسطين" أن اتساع هذه الظاهرة في المجتمع الفلسطيني مؤشر على التباطؤ الاقتصادي وشح السيولة وتراجع القدرة الشرائية للدخول.

وحول الأسباب التي تقف وراء تنامي هذه الظاهرة واتساعهافي الحالة الفلسطينية قال حلس:" تتعدد الأسباب منها متعلق بسوء النية والاحتيال ومنها أسباب تكون من غير قصد لكن بالمجمل جزء كبير من الشيكات المعادة يعود إلى تردي الأوضاع الاقتصادية وعدم توفر السيولة النقدية بالإضافة إلى سوء التخطيط لمصدري هذه الشيكات".

وأضاف: "ومن الأسباب التي أدت أيضاً إلى اتساع هذه الظاهرة في المجتمع الفلسطيني اعتماد شريحة كبيرة من المجتمع على تلبية احتياجاتهم الاستهلاكية عن طريق الشيكات مما أدى إلى زيادة حجم استهلاك الأفراد عن النمط الاستهلاكي المعتاد لديهم من خلال سهولة الحصول على السلع بواسطة الدفع المؤجل بشيك وهذا ما يؤكد على عدم التخطيط الجيد لمصدري الشيكات نتيجة عدم مواءمة الدخل مع الاحتياجات".

وكانت أعادت سلطة النقد الفلسطينية، القيمة الاعتبارية والنقدية لورقة الشيك، بإطلاق نظام تصنيفات يفرض ضوابط وعقوبات على متداولي الشيكات البنكية دون رصيد.

ويفرض النظام عقوبات تصل إلى وقف إصدار أي شيكات للمتداولين الذين لا تصرف شيكاتهم نتيجة لعدم توفر الرصيد، وتعزيز النظام القضائي بحق المخالفين.