"لا حلول في الأفق"

الصحة: أزمة نقص الأدوية والمستهلكات الطبية في مراحلها الصعبة

عدسة فلسطين أون لاين | تصوير: محمود أبو حصيرة
غزة/ جمال غيث:



قالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن أزمة نقص الأدوية والمستهلكات الطبية في مراحلها الصعبة "ولا حلول في الأفق".

وأكدت نفاد 50% من الأدوية الأساسية، و25% من المستهلكات الطبية، و60% من لوازم المختبرات وبنوك الدم.

واستعرض مدير عام الصيدلة بوزارة الصحة في غزة د. منير البرش، خلال مؤتمر صحفي عقدته الوزارة، اليوم، أمام قسم الكلى بمجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة، الواقع الدوائي والأزمة الخانقة التي يعيشها المرضى.

وقال: "هذا النقص يعني أن مجمل الخدمات الصحية أصبحت في عين العاصفة، وأن أصنافًا أخرى مهددة بالنفاد مع غياب أي حلول جادة في الأفق لإنهاء الأزمة".

استمرار الحصار

وحمل البرش سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياة المرضى ومنع دخول الأدوية وما يترتب على ذلك من تدهور للمؤشرات الصحية جراء استمرار الحصار غير القانوني وغير الإنساني للقطاع، ومنع الوفود والقوافل الإغاثية، وإعاقة ومنع 40% من المرضى من الوصول للمستشفيات المتخصصة في الداخل المحتل.

وذكر أن "إجمالي قيمة الواردات الدوائية للمستشفيات والمراكز الصحية في النصف الأول من العام الجاري من الجهات المختلفة بلغ (12.8) مليون دولار، منها (1.2) مليون دولار حجم الوارد من مستودعات الوزارة بالضفة المحتلة، أي ما يقارب 3% فقط من احتياجاتنا الدوائية التي تبلغ سنويًا (40) مليون دولار".

وبلغ العجز في خدمات مرضى الكلى 55%، منها: نقص في هرمون "الإيرثروبيوتين" للشهر الثالث على التوالي اللازم لعلاج فقر الدم لمرضى الفشل الكلوي وزراعة الكلى البالغ عددهم (1150) مريضا، وفق البرش، الذي بين أن هؤلاء المرضى أمام خيار صعب لنقل الدم المستمر، بالإضافة إلى معاناتهم من عجز في حقن الحديد الوريدية والكالسيوم وفلاتر وأنابيب غسيل الكلى التي أوشكت على النفاد.

مهددون بالخطر

وبين مدير عام الصيدلة بوزارة الصحة أن مرضى السرطان وأمراض الدم والشلل عانوا في إتمام بروتوكولاتهم العلاجية جراء نفاد (62%) من الأدوية الخاصة بهم.

وأشار إلى أن خدمة صحة الأم والطفل من أكثر الخدمات تأثيرًا بالعجز الدوائي، حيث وصلت نسبة العجز فيها (69%)، ما يهدد حياة أكثر من (450) مولودا شهريًا للخطر، علاوة على النقص الحاد في مقويات الدم للسيدات الحوامل والأطفال، ما أدى إلى تزايد معدلات فقر الدم لدى هذه الفئات.

وذكر أن أكثر من (150) مريضا نصفهم من الأطفال المصابين بالهيموفيليا، يعانون من عجز شديد في عوامل التجلط، ما يعرضهم لإصابات مزمنة في المفاصل، كما يعاني أكثر من (250) مريضا بالتلاسيميا من نقص العلاج الذي يؤدي إلى زيادة نسبة ترسيب الحديد لديهم ما يعرضهم للخطر.

وأوضح كذلك أن العجز في أدوية الرعاية الأولية بلغ (69%) "ما يهدد مجمل خدماتها المقدمة لمرضى الضغط والسكري، والأزمة وسيولة الدم"، إلى جانب معاناة المرضى من الأطفال والأمهات من نقص شديد في المضادات الحيوية والمسكنات وأدوية الرعاية اليومية.

تحديات صعبة

وأكد البرش وجود نقص في أصناف خدمة القسطرة القلبية وجراحة القلب المفتوح بنسبة (53%)، ما يزيد عدد الحالات المحولة للعلاج بالخارج ويهدد حياة المرضى في ظل الممارسات العنصرية الإسرائيلية.

وأضاف أن تلك المعطيات والمؤشرات الخطيرة من شأنها أن تضع مجمل الخدمات الصحية أمام تحديات صعبة، وخاصة مع حالة النزيف المستمر في الأرصدة المهمة والحيوية وفي ظل غياب التدخلات الجادة من الجهات المعنية لتعزيز المقومات الأساسية للخدمات الصحية من الأدوية والمستهلكات الطبية ولوازم المختبرات وبنوك الدم.

ودعت الوزارة كل التجمعات والمؤسسات الإغاثية إلى سرعة التداعي لحشد الدعم اللازم لتوفير الأدوية والمستهلكات الطبية للمرضى، مجددة مطالبها للمجتمع الدولي بإنهاء الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، والعمل الجاد والفوري لحماية الحقوق العلاجية للمرضى وتوفير احتياجاتهم الدوائية العاجلة.

بدوره، بين المتحدث باسم وزارة الصحة الدكتور أشرف القدرة، ردًا على أسئلة الصحفيين، أن منع مرضى قطاع غزة من العلاج في مستشفيات الداخل المحتل يؤدي لتفاقم مستمر في صحة المرضى ويعرضهم للوفاة.

وقال القدرة إن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وحرمان مرضى القطاع من العلاج في الأراضي المحتلة تسببت في وفاة (56) مريضا العام الماضي، داعيًا المؤسسات الدولية كافة للضغط على سلطات الاحتلال لوقف ممارساتها التعسفية بحق مرضى غزة ومرافقيهم.