الشريف يحصد المركز الأول لأجمل صوت بالقرآن

محمد الشريف (23 عامًا)، يسكن حي الأمل في مدينة خانيونس
غزة/ هدى الدلو:

حظي بحنجرة ذهبية احتضنت أحبالًا صوتية رقيقة؛ ليترنم بصوت ندي عذب في قراءة القرآن بصوت مجود، تعبيرًا عن حبه للقرآن الكريم واعتزازه به، مع أن الخجل كان يتملكه على مدار المراحل الدراسية المختلفة، فكان دائمًا ما يحفزه المدرسون على الصعود إلى الإذاعة المدرسية لتلاوة آيات من القرآن الكريم، دون فائدة، فكان عائقًا في مسيرته الحياتية، ومع دخوله الحياة الجامعية بدأ يقوى عليه، ليتجرأ ويصبح إمامًا لمسجد في منطقة نائية وأعداد المصلين فيه قليلة، ليبدأ نشر مقاطع صوتية لآيات قرآنية.

محمد الشريف (23 عامًا)، يسكن حي الأمل في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وخريج جامعة الأقصى في تخصص التعليم الأساسي، وقارئ فلسطيني حصد المركز الأول في مسابقة لأجمل صوت في القرآن الكريم على مستوى الوطن العربي.

وفي الصف التاسع التحق محمد بمخيمات "تاج الوقار" لحفظ القرآن الكريم في شهرين، فأتم حفظه كاملًا، ولكنه كان بحاجة إلى مراجعة وتثبيت.

قال الشريف: "علمت بالمسابقة من إعلان ممول على صفحة في موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك)، ومحتواه يفيد أن من يمتلك صوتًا جميلًا فليرسل مقطعًا صوتيًّا إلى الصفحة للمشاركة في مسابقة أجمل صوت على مستوى الوطن العربي".

في بادئ الأمر لم يكترث للإعلان كثيرًا، ولكن مع تكرار ظهوره أمامه فكر بالمشاركة، خاصة أنه قبل مدة وجيزة نشر مقطعًا صوتيًّا لآية "وبشر الصابرين"، فلاقى إعجاب كثيرين شاركوه (أعادوا نشره)، فبلغ عدد مشاهدات الفيديو مليون مشاهدة في وقت قصير، وهناك صفحات "منتجته"، فشارك في المسابقة بإرسال الفيديو إلى تلك الصفحة، ليرد عليه بـ"قبول المقطع، وانتظر المسابقة".

وأشار الشريف إلى أنه سجل المقطع الصوتي بهاتفه المحمول في البيت، ولم يكن ذا جودة عالية، وبعد تسجيله أرسله إلى صديقه لإحداث تأثيرات الهندسة الصوتية ليشابه الفيديوهات المسجلة في الأستوديوهات الخاصة.

وبين أن المسابقة قائمة على ترويج الفيديو، ومدى انتشاره بين الأصدقاء والأقارب، وغيرهم من مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي، وعدد الإعجابات به والمشاهدات.

وتابع الشريف حديثه: "الصوت ملكة من عند الله (سبحانه وتعالى)، ونعمة عظيمة يجدر بمن يمتلكها أن يحافظ عليها، ويطوعها في خدمة الدين ورفعته"، ويرى أن الأمر أحيانًا يتعلق بالوراثة، فخاله إمام مسجد ويمتلك صوتًا جميلًا، حتى إن شقيقيه اللذين يصغرانه لديهما الموهبة ذاتها التي سيعمل عليها جاهدًا لتطويرها.

وأكمل: "وما ساعدني على الحفاظ على ملكة الصوت الجميل أني كنت إمام مسجد، ما كان يدفعني إلى حفظ القرآن ومراجعة بعض آياته وتلاوته بصوت مرتل ومجود، إلى جانب السعي نحو تطوير نفسي بالالتحاق بدورات خاصة لتعلم أحكام التلاوة والتجويد حتى وصلت إلى تأهيل السند".

وفي شهر رمضان المبارك يذهب كل يوم إلى مسجد مختلف لإمامة الناس في صلاة التراويح والقيام، ويحب الاستماع إلى بعض المشايخ، كخاله أحمد موسى، والشيخ غسان الشوربجي من غزة، والشيخ هزاع البلوشي.

ولفت الشريف إلى أن المسابقة شملت الدول العربية كلها وعددًا من الدول الغربية، وبعد حصوله على هذا اللقب تولد لديه حافزٌ قوي لتطوير نفسه، وتثبيت حفظه القرآن من أجل تسجيله كاملًا.

ويطمح إلى المشاركة في مسابقات دولية يمثل فيها فلسطين، والإمامة في مساجد الدول العربية والأوروبية.