الشجب والاستنكار والتهديد أدوات صدِئة

د.عصام شاور
الأربعاء ٠٨ ٠٢ / ٢٠١٧



الاستنكار والشجب والتهديد بالذهاب الى المحكمة الجنائية الدولية اصبحت الادوات التقليدية المستخدمة من جانب السلطة الفلسطينية بعد كل جريمة يرتكبها المحتل الاسرائيلي، ثم تستمر الجريمة دون تراجع ولكن التهديدات كلها تتبخر وكأن شيئا لم يكن بفعل ضغوط سواء امريكية او عربية او حتى بدون ضغوط بسبب الرقابة الذاتية التي تفرضها السلطة الفلسطينية على نفسها خشية من ضياع ما تعتقد انها انجازات تحققت على مدار ربع قرن او ربما منذ نشأة منظمة التحرير الفلسطينية.

بمجرد صدور قرار "التسوية" او سرقة الاراضي الفلسطينية عن الكنيست الاسرائيلي شرعت جرافات العدو بالعمل في منطقة نابلس حيث جرفت 15 دونما تعود ملكيتها لمواطنين فلسطينيين، وانتشرت الجرائم الاسرائيلية المماثلة في انحاء متعددة في الضفة الغربية، ونحن بدورنا ملأنا الدنيا صراخا واطلقنا التهديدات وهذه الحالة تنفع في بداية المصيبة ولكن يجب ان يتحول الصراخ الى غضب وخطوات حقيقية، ولذلك فإننا نطالب السلطة الفلسطينية بعدم الاكتفاء بالتهديد وعدم الخشية من الضغوط الخارجية، وعليها ان تتوجه فورا للمحكمة الجنائية الدولية والامم المتحدة لاتخاذ اجراءات فاعلة، وهنا ننوه الى ان الاكتفاء باستنكار دول غربية وعربية أفرادا ومؤسسات للقرار الاسرائيلي لا يغير شيئا على ارض الواقع ولا يمنع الجرافات الاسرائيلية من الاستمرار باغتصابها للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية .

ومن الخطوات العملية التي يمكن للجانب الفلسطيني ان يرد بها على المحتل الاسرائيلي اعادة الوحدة الفلسطينية وانجاز المصالحة بنية الاستمرار وليس بنية التهديد للطرف الاسرائيلي فقط، لأننا بالوحدة فقط يمكننا أن نوقف العبث الاسرائيلي في الضفة الغربية وبه يمكننا تسريع رفع الحصار عن قطاع غزة واعادة الحياة الداخلية الى طبيعتها والتفرغ لمواجهة المحتل والدفاع عن القضية الفلسطينية في الداخل وفي المحافل الدولية .

واخيرا نود التنويه إلى ان قرار الكنيست شرعنة الاستيطان في الضفة الغربية ليس مجرد "انتهاك" او "استفزاز" للجانب الفلسطيني، فهو بالنسبة لمنظمة التحرير الفلسطينية نسف لعملية التسوية برمتها، وبالنسبة للكل الفلسطيني هو تثبيت للاحتلال في الضفة الغربية بزيادة عدد المستوطنات والمستوطنين فيها، ولا بد أن تتكاتف الجهود لإجهاض المخططات الاسرائيلية بالسرعة القصوى.