الشهيد "مجدي شبات".. رصاصة غادرة اختطفت ابتسامته إلى الأبد

غزة - نور الدين صالح

مع بزوغ قرص الشمس يوم الجمعة الماضية، عاد الشهيد مجدي شبات (38 عاماً) من عمله في الأجهزة الأمنية، بعدما أمضى ليلته في حماية أمن المواطنين على إحدى نقاط الشرطة في بيت حانون أقصى شمال قطاع غزة.


أخذ قسطاً من الراحة، سيما أنه قضى ليلة الجمعة قرب ما يُسمى بحاجز "الزراعة"، ثم همّ بالخروج والتوجه نحو موقع "أبو صفية" شرق مخيم جباليا للمشاركة في فعاليات مسيرة العودة الكبرى السلمية، وفق ما يروي شقيقه لؤي لمراسل "فلسطين".


الشقيقان "لؤي" و"مجدي" يعملان معاً في مركز الشرطة التابع لبيت حانون، وخلال الدوام كان مجدي يردد: "سأذهب للمشاركة في مسيرة العودة على الحدود".


لم يكن ما قاله مجدي مجرد حديث عابر مع شقيقه، فحينما عانقت عقارب الساعة العاشرة والنصف صباح الجمعة، استبدل مجدي ملابسه العسكرية بالمدنية، وحمل أمتعته وذهب إلى شرق جباليا.


بضع ساعات مرّت على تواجد مجدي الذي ترك خلفه عائلته المكونة من 5 أفراد، وهو يتجول بين خيام العودة المنصوبة على نحو 700 متر من السياج الفاصل شرق جباليا، تأكيداً على تمسكه بحق العودة للأراضي المحتلة.


على بُعد 80 متراً من السياج الفاصل، وقف الشهيد مجدي وهو يحدق بصره نحو الأراضي التي سلبها الاحتلال من الفلسطينيين، حتى باغتته رصاصة متفجرة غادرة، استقرت في رقبته، حينها وقع على الأرض فوراً، هكذا وصف لؤي لحظة استشهاد شقيقه.


ويُكمل الثلاثيني أنه "جرى نقل مجدي إلى مستشفى العودة شمال القطاع، عبر سيارة إسعاف، لكّن خطورة حالته دفعت الأطباء لتحويله فوراً لمجمع الشفاء الطبي"، مستدركاً "لكّن روحه صعدت للسماء قبل أن يصل للمستشفى".


هنا كانت الفاجعة الكبرى حينما علمت عائلة الشهيد، التي تتكون من 14 فرداً (9 أولاد و5 بنات) نبأ استشهاد مجدي، عصر يوم الجمعة، فيردد لؤي "كان الخبر صادما وصعبا جداً، ويعز علينا فراقه كثيراً (..) الله يرحمه ويجعل مثواه الجنة".


صمت لؤي قليلاً ثم أكمل "لقد سرى الحزن الشديد فينا جميعا، لأنه كان حنونا طيب القلب يحب عمله وينجزه على أكمل وجه، يُحب مشاركة الناس أفراحهم وأتراحهم، كما أنه واجه مخاطر عدة خلال عمله في ضبط الأمن".


وعُرف عن مجدي، والكلام لشقيقه، بأنه صاحب ابتسامة لا تفارق شفاه، ولا يحقد على أحد، وهو ما جعل فراقه يعز على كل من يعرفونه في منطقة سكنه، "لقد رحل مجدي ورحلت معه ابتسامته".


ويرى شبات، في نصب خيام العودة قرب السياج الفاصل مع الاحتلال "خطوة مهمة، على طريق تحرير فلسطين كاملة".


ويقول بصوت قوي "استشهاد مجدي لن يمنعنا عن مواصلة المشاركة في مسيرة العودة السلمية، وقدرنا أن نبقى نقاوم في أرض غزة المباركة".


ويُصر على المشاركة في المسيرة، "رغم أن أصولي تعود لبلدة بيت حانون، إلا أنني سأتوجه للحدود شرق جباليا، للمشاركة في مسيرة العودة السلمية".


ويضيف "يجب على الجميع المشاركة في هذه المسيرة، التي تثبت تمسكنا في حق عودتنا للأراضي المحتلة التي هُجّر منها أجدادنا عام 1948، خاصة في ظل المؤامرات التي تتعرض لها القضية الفلسطينية في الوقت الراهن".

مواضيع متعلقة: