أصيب وتدهورت حالته فأمر "العطار" و"أبو شمالة" بمغادرته

الشهيد برهوم .. حياة أولها مطاردة وآخرها شهادة

رفح/ أدهم الشريف:

بعدما دحر جيش الاحتلال من غزة في 2005م تمكن الكثير من المقاومين الذين يطاردهم كيان الاحتلال الإسرائيلي من العودة إلى القطاع الساحلي، وما بين الخروج من غزة والعودة إليها وما بعدها قصة نضال وكفاح خاضها بجدارة القيادي في كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، الشهيد محمد برهوم.

كان برهوم -وهو من عائلة مهجرة من بئر السبع- واحدًا من أبناء مدينة رفح الواقعة في جنوبي قطاع غزة، الذين فرض عليهم الكيان العبري الظلم والمعاناة بفعل الانتهاكات والجرائم التي ارتكبها منذ احتلاله القطاع في 1967م، وكان ذلك سببًا كافيًا لانخراطه مبكرًا في الجهاد والمقاومة.

ولم تمر سوى بضع سنوات حتى كان برهوم واحدًا من أبرز المطلوبين لجيش الاحتلال الإسرائيلي، بعد انضمامه إلى حركة حماس والعمل في صفوف جناحها العسكري، كما يقول شقيقه إبراهيم برهوم.

ويضيف إبراهيم لصحيفة "فلسطين": "إنه شكل إضافة نوعية للقسام، وسخر وقته وطاقته لتطوير إمكانات المقاومة".

ونجح برهوم -بحسب ما يذكر شقيقه- في جذب انتباه من عملوا معه في مقاومة جيش الاحتلال الإسرائيلي.

لكنه أصيب برصاصة في الظهر، خلال مشاركته في إحدى المواجهات في نقاط التماس بمدينة رفح مع جيش الاحتلال، الذي كان يقسِّم القطاع إلى أجزاء بالمستوطنات، والمواقع العسكرية المحصنة المحيطة بها حماية للمستوطنين.

يقول شقيقه عن إصابته: "إنها كانت مؤلمة كثيرًا إذ كانت في العمود الفقري، وأثرت على قدرته على السير، ولم يعد قادرًا على الإفلات المتكرر من قوات جيش الاحتلال، في حال طاردته في مكان ما، فتوارى عن الأنظار".

وعلى إثر هذا، قرر رائد العطار مسؤول لواء رفح في كتائب القسام، ومحمد أبو شمالة مسؤول الإمداد والتجهيز في القسام، العضوان في المجلس العسكري الأعلى للكتائب إخراج رفيق دربهما برهوم من قطاع غزة للعلاج، تنفيذًا لأمر عسكري صادر عن قيادة الكتائب، في وقت كانت قوات الاحتلال تواصل ملاحقتهم جميعًا.

وبالفعل تمكن برهوم من الوصول إلى الأراضي المصرية عبر الحدود، جنوبًا، ثم إلى السودان، ثم ليبيا عبر صحرائها التي واجه فيها مصاعب بعدما انقطع به ونفد ما معه من ماء وغذاء إلى أن شاء الله ونجا، ووصل إلى مناطق أهلته للاستعداد مجددًا للإفلات من السلطات الليبية، التي أرادت اعتقاله وبحثت عنه ولم تتمكن من ذلك، إذ سافر إلى سوريا ووصل إلى أراضيها بعد معاناة كبيرة، بحسب ما يروي إبراهيم.

هناك تلقى العلاج وتحسنت حالته الصحية، وأتيحت له الفرصة ليعيش بعيدًا عن الأراضي المحتلة، وما يرتكبه جيش الاحتلال من انتهاكات بحق الشعب الفلسطيني، ولحقت به زوجته وأبناؤه (ثلاثة أولاد وثلاث بنات)، لكن هذا لم يستمر طويلًا قبل عودته إلى غزة.

وعن ذلك يقول شقيقه: "إنه بعد دحر الاحتلال من غزة في 2005م عاد برهوم إليها بطلب من العطار وأبو شمالة، فهو رفيق دربهما، وتربطه بهما علاقة توأمة".

ويضيف: "إن أخي كان يعيش في سوريا برفقة زوجته وأبنائه، لكنه أبى إلا أن يعود ليكمل مشوار مقاومة الاحتلال".

وكان برهوم من أوائل المطاردين العائدين إلى غزة، بعد دحر جيش الاحتلال، ومستوطناته التي نفذت بداخلها المقاومة العديد من العمليات الفدائية، وقصفتها بمئات القذائف الصاروخية، على وفق قول شقيقه، الذي يلفت إلى أن عودته شكلت حافزًا لعودة مقاومين مطاردين آخرين كانوا ممنوعين من دخول فلسطين.

وأتاحت العودة لبرهوم فرصة العمل مجددًا في صفوف المجلس العسكري للكتائب في مدينة رفح، ومواصلة مشوار الجهاد والمقاومة.

يقول إبراهيم: "كان العطار وأبو شمالة سببًا في خروجه من غزة وكذلك سببًا في عودته، ولم تمنعه إصابته من العمل في الكتائب، في صف قيادتها بالجنوب".

ويوم أن وصل برهوم إلى غزة لم تسعه الفرحة، وكذلك ذووه الذين كانوا متشوقين إلى رؤيته معافى بعد الإصابة.

وظل برهوم من أبرز المطلوبين لجيش الاحتلال رغم بعده عن الأراضي المحتلة سنوات طويلة، وكذلك رفيقاه العطار وأبو شمالة.

وفي العدوان على غزة صيف سنة 2014م، الذي استمر 51 يومًا، شنَّت مقاتلات جيش الاحتلال الإسرائيلي غارات عدة على منزل في رفح، كان العطار وأبو شمالة وبرهوم بداخله، فاستشهدوا معًا بعدما قضوا سنوات عمرهم مطاردين، وهو أمر كان متوقعًا في أي لحظة لعائلات القادة الثلاث.