​الشهيد "الأدهم".. أخلاق فوق الوصف ومحبة أجمع عليها كل من حوله

غزة- صفاء عاشور:

بكفنه الأبيض وابتسامةٍ لم تفارقه حتى وهو مرفوع على الأكتاف، شيع أهالي محافظة شمال قطاع غزة الشهيد محمود الأدهم، ابن مخيم جباليا النزلة الذي يشهد فيه الجميع بأخلاقه العالية ومحبة الناس الكبيرة له.

ولطالما كانت وجوه الشهداء تنطق بكل ما لم يبوحوا به بعد موتهم، فإن ابتسامته التي لم تفارق محياه بشرت بالجنان التي طالما دعا الله أن تكون من نصيبه.

أخت الشهيد إسلام الأدهم رفيقة حياته وأكثر أخواته قربًا له قالت: "إن الكلام عن محمود لا يمكن أن نذكره في مواقف أو ألقاب، فهو لم يكن شخصًا عاديًّا، بل هو أخلاق عالية وكرم ليس له حدود".

وأوضحت إسلام لـ"فلسطين" أنها تعيش بالقرب من بيت أخيها الشهيد، وأن النافذة المطلة من بيته على منزلها تشهد بعدد المرات التي كان ينادي فيها عليها، لأنها غابت عنه أكثر من يومين.

محمود لم يكن يستطيع أن يمر يوم من أيام حياته، إلا ويتصبح بوجه والدته، ووجهي زوجته وابنه الصغير ذي الأشهر الستة، وكذلك كان الأمر مع أخته إسلام التي تكبره بعدة سنوات، إذ كانت الأقرب إلى قلبه من بين إخوته وأخواته جميعًا.

وبينت أن محمود كان دائمًا يعمل بقول الرسول: "تبسمك في وجه أخيك صدقة"، وما أكثر صدقات محمود إذ لم يتوقف عن الابتسام في وجه أي شخص يقابله، وأنه لو زعل منه أي شخص بسبب أي موقف؛ فإنه لا يفارقه إلا وقد أزال الغصة التي يمكن أن يكون الشيطان قد ألقاها فيما بينهما.

وذكرت إسلام أن أخاها لم يكن يهتم بمظهره بقدر ما كان يهتم بما في قبله، وهو ما عكسته الصورة التي انتشرت على الإنترنت بعد استشهاده، وهو يرتدي سترة قديمة ومرقعة، لكن الناس رأت وجهًا بشوشًا يحبه الجميع بغض النظر عما يرتديه.

أما عن علاقته مع والدته فأكدت أن أمها لا تزال ترى محمود في كل زاوية في البيت، تراه ينام على سريرها، يصبح عليها قبل خروجه إلى العمل، يجلس ليتناول الطعام معها، فذكرياته معها من الصعب أن تمحى، ولو مر عليها دهور، وليس دهرًا واحدًا.

وأضافت: "خسرنا محمود الأخ والصديق والسند، الذي كان موجودًا دائمًا في أي وقت نحتاج له فيه، ولم يكن يتأخر عن تحقيق أي شيء نريده، ولكن الله اصطفاه وأخذه بجواره، وعسى أن يكون من الشهداء الصديقين لديه".

وذكرت إسلام أنها وأسرتها كانت تتوقع أن يأتي اليوم الذي تسمع فيه شهادة أخيها، ولكن لم تتخيل مقدار الوجع الذي تشعر به بعد فقدانه، داعيةً الله أن ينزل عليها وعلى عائلتها صبرًا من عنده.

وطالبت فصائل المقاومة بالثأر لدم أخيها الشهيد وباقي الشهداء، وأن ترد الرد المناسب في الوقت الذي تراه على الانتهاك الكبير الذي قام به جنود جيش الاحتلال بحق أخيها، والانتهاكات بحق الأهالي في قطاع غزة.

واستشهد الأدهم ظهر الخميس الماضي، بعد استهدافه برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي شرق بيت حانون، شمالي قطاع غزة.