​الشهيد "أحمد نصر جرار".. وريث الشهداء الحافظ للوصية

جبريل عودة
الأربعاء ٠٧ ٠٢ / ٢٠١٨

لن ينقطع العطاء من رحم البطولة الفلسطينية, ولن تتوقف مسيرة البذل والتضحية حتى تسطع شمس الحرية على فلسطين ومقدساتها, البطولة لا تباع ولا تشترى, مهرها غالٍي لمن يعشق الغايات الكبرى, ويسعى لإنجاز الأهداف العليا, أليس أسمى غاية للمؤمن أن يموت شهيدًا, لترفرف الراية ويسعد الوطن, فالشهادة سياج الحماية للأمة وحائط الصد من العدوان الخارجي, لذا فالجائزة لمن يرتقي شهيدًا كبيرة لا يعلمها إالا الله.

على خطى الآباء يمضي ى الأبناء, في مسيرة الجهاد والمقاومة, ميراث الشهداء جهاد وتضحية, ميراث الشهداء هو الخط الجهادي الممتد, الذي لن ينقطع منذ طعنات المجاهديون الأوائل في بدر الكبرى, المصوبة نحو صدر العدوان والتجبر, مروراً بنماذج التضحية والفداء في مؤتة بدايات المسير نحو فلسطين, حين يتسابق الرجال نحو الشهادة, لتحيا الأمة في مواجهة المكر والكيد, إلى صرخة الشيخ القسام في أحراش يعبد لأنصاره موتوا شهداء, والنماذج كثيرة في أسلافنا وواقعنا وفي قادم الأزمان أيضًا لا ريب في ذلك, لأروع صور الاإنتماء الصادق لمسيرة الجهاد الممهورة بالدماء الطاهرة, فالشهادة هي الحياة والجُبن موت, وميراث الشهداء هو العلم بحقيقة العدوان ووجوب مواجهته وإزالة آأثاره, وتستمر حياة الشهداء فينا لا تغيب, فهي قناديل تنير عتمة الحُقبة المظلمة إلى أن ينقشع السواد, باإكتمال بدر الشهداء ليضيء الآفاق, فما أعظم أن تسرج قناديل الوطن بدماء حراسه الأبطال, حيث تمنحها حرارة الدماء نورًا لن ينطفئ بإذن الله.

لقد أيقن الشهيد أحمد جرار, حقيقة ميراث والده الشهيد نصر الملقب "بجعفر جنين"، والذي أصر على أن يحمل راية المقاومة بعضديه حين بُترت أطرافه, واإستمر مقاوماً وهو على كرسي متحرك, إلى أن اإستُشهد في أوج اإنتفاضة الأقصى عام 2002, خلال اإشتباك كبير في بلدة طوباس قرب جنين, رافضاً تسليم نفسه للاإحتلال, وما سقطت راية المقاومة من آل جرار, فلقد حافظ الشهيد أحمد على هذا الميراث الجهادي, وأيقن أن السبيل لردع العدوان, وإسقاط المؤامرة التي تستهدف وجود الشعب الفلسطيني وهويته, لا تكون إالا عبر المقاومة والرد بالنار على مشروع التهويد للضفة الفلسطينية, لم يتأخر عن نداء الواجب, فلبَّى مشمراً نحو السبيل الأوضح الذي لا غموض فيه, فأعد العدة بما اإستطاع, وقاوم بالرصاص حين كانت الشعارات سلاح البعض, واستبسل عند اللقاء فكان كأنه جيشاً في المواجهة نخبة الصهاينة, فأوقع فيهم باإعترافهم إصابات خطيرة, وكعادته يخفي العدو خسائره.

لم يكتفِى الشهيد أحمد بأن يحوز ميراث والده وحسب, فلقد نال من رحيق الشهداء ليتكامل المشهد ويزداد تكاثر أسرة الشهداء الكبيرة, لتنعم الأجيال بنصيبها من ميراث الأحرار, فسجلات الفداء الفلسطيني زاخرة بنماذج البطولة والشهادة, من الاإستشهاديين الذين يرفضون الاإستسلام, ولم يسمحوا للحظة بمشهد التفوق للجيش الصهيوني, عبر مظهر أسر المقاومين أثناء المواجهة المسلحة, فخيار هذه الثلة المجاهدة هي القتال حتى الشهادة, واإنتفاضة القدس تجود بأقمار الاإشتباك بين حين وآخر, لتصطف أسماؤئهم مع مرتبة الشرف العظيم, أمثال الشهيد علاء الأعرج والشهيد محمد فقيه والشهيد نشأت ملحم, هذه وديعة الشهداء وميراثهم ولكل فلسطيني نصيبٌبُ من ذلك الميراث, فلا تتأخروا عن الاإلتحاق بهذا الركب الاإستشهادي الذي هو بمثابة فخر فلسطين وشعبها.

واهم إن اإعتقد الاإحتلال إنهاءئه المسألة بقتل الشهيد, فالحرب سجال, والمقاومة خيار, وخلف هؤلاء المقاومين طوابير من اللاحقين بقافلة المقاومة المباركة, فالمقاومة هويتنا وسلاحنا وحصننا المنيع من الهجمة المعادية, وتستمر المواجهة وتزدحم في مسار الحرية نفوساً تتوق للشهادة في المعركة ضد أرذل اإحتلال يغتصب القدس وفلسطين.

مواضيع متعلقة: