​الشهيد أبو طيور لأمه: غني لي: "سأعود لك شهيدًا"

صورة أرشيفية
غزة/ هدى الدلو:

منذ إعلان انطلاق مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار بتاريخ 30 من آذار (مارس) كان من المشاركين الأساسيين فيها، وكأنه غرس وزرع بداخله بذرة حب الوطن والدفاع عنه منذ طفولته، فلعل الطين الذي جبلنا منه يختلف عن باقي البشر، فما يهتم به أطفال العالم من اللعب واللهو والتعليم لم يعد كذلك لدى أطفال فلسطين، الذين باتوا يطالبون بحقهم في العيش بسلام وكرامة بدلًا من الحصار اللعين الذي يفرض قيوده على الصغير قبل الكبير.

الطفل أحمد مصباح أبو طيور (15 عامًا) من الأطفال المشاركين الدائمين في مسيرات العودة، أصيب يوم الجمعة الماضي برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، في أثناء مشاركته في مسيرة العودة الكبرى، عند السياج الفاصل شرقي محافظة رفح جنوب قطاع غزة، واستشهد أمس متأثرًا بجراحه.

حاولت صحيفة "فلسطين" الحديث إلى والدته، ولكنها لم تستطع، فقلبها منفطر حزنًا على فلذة كبدها، الذي ذهب إلى المشاركة السلمية في المسيرات للدفاع عن حقه في العودة إلى أرض أجداده وكسر الحصار.

قالت شقيقته هديل أبو طيور (23 عامًا): "كان أحمد في كل يوم خميس يبيت النية للمشاركة في المسيرات، ويحضر لوالدتي المذياع ويطلب منها أن تغني له أنا سأعود لك في يوم ما شهيدًا".

لم تكن هذه المرة الأولى له في المشاركة، وكان في يوم الجمعة يستيقظ مبكرًا وينهض من فراشه على عجل، كما لو أن شيئًا ينتظره، وفي كل مرة كانت والدته توقفه من أجل تناول الفطور أو حتى ينتظر وجبة الغداء الجماعي، ولكنه يرفض ويذهب إلى الحدود الشرقية قبل أذان الظهر.

يحتل أحمد الترتيب السابع بين إخوته، وذكرت شقيقته أن والده وإخوته الذين يكبرونه حاولوا ثنيه عن المشاركة خوفًا وحفاظًا عليه كونه لم يتعد مرحلة الطفولة، ولكنه رفض بحجة أن له الحق في الدفاع عن أرضه، خاصة أن مشاركته سلمية.