​"الشهداء الثلاثة".. حينما تجمع المقاومة شمل الفلسطينيين

تصوير / رمضان الأغا
غزة/ نور الدين صالح:

كانت الجماهير الفلسطينية تصطف أمام مدخل بوابة "ثلاجة الموتى" في ساحة المستشفى الإندونيسي شمال قطاع غزة، تنتظر خروج الشهداء الثلاثة الذين ارتقوا فجر أمس جراء استهدافهم من طائرة حربية اسرائيلية غادرة رافقتها طلقات المدفعية المتمركزة على الحدود الشمالية للقطاع.

الشهداء وصلوا إلى المستشفى بعد عملية بحث معقدة نفذتها الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف بعدما أبلغتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها حصلت على تصريح بذلك من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

رئيس قسم الطوارئ في مستشفى الاندونيسي د.صلاح أبو ليلة، أكد وصول ثلاثة جثامين للشهداء فجر أمس، تم نقلها للفحص لمعرفة طبيعة الإصابة، إضافة إلى إصابتين وصفتا بالطفيفة.

وقال أبو ليلة لصحيفة "فلسطين": إنه بعد الفحص والمعاينة تبيّن أن الشهداء أصيبوا بالرأس بشكل مباشر، ما أدى إلى تفتت الجمجمة، معتبراً أن الاستهداف "مباشر وبشكل متعمد وقاتل".

بضع دقائق مضت حتى خرجت جثامين الشهداء الثلاثة من بوابة "ثلاجة الموتى" محمولة على أكتاف الجماهير الغاضبة، لنقل كل جثمان لذويه لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمانه.

من بين جموع المشيعين، كان المواطن وائل المملوك يسير بسرعة خلف مسيرة الشهداء، وهو يلوح بعلم فلسطين بيده اليمنى، واليسرى يرفع بها لوحة للمسجد الأقصى خُطّ عليها "لبيك يا أقصى".

علامات الغضب كانت تجتاح تقاسيم وجه المملوك الذي بدأ حديثه بمطالبة المقاومة الفلسطينية بالرد على هذه الجريمة النكراء.

ويضيف "يجب على المقاومة أن ترد الصاع صاعين، ولن تتوقف قافلة الشهداء فداءً للوطن؛ فكلنا مشاريع شهادة حتى تحرير الأراضي الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف".

ووجه رسالة لشباب الضفة والقدس، بأن يثوروا ضد قوات الاحتلال ويعلنوا حالة الغضب، من خلال تنفيذ العمليات الاستشهادية.

صحيفة "فلسطين"، رافقت المسيرة حيث كانت محطتها الأولى عند الشهيد محمد الترامسي (21 عاماً) ابن بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، الذي لف جثمانه براية حركة فتح الصفراء.

دخل الشهيد الترامسي محمولاً على أكتاف المشيعين، فاستقبلته عائلته بالورود والزغاريد لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمانه.

والد الشهيد سمير الترامسي، كانت تخيم على ملامحه حالة الصدمة والحزن على فراق فلذة كبده، لكنّه أخذ يردد "الله يرحمه.. كلنا مشاريع شهادة فداءً للوطن".

ويطالب الترامسي، المقاومة الفلسطينية بردٍ قاسٍ على جريمة اغتيال فلذة كبده واثنين من رفاقه، وتلقين الاحتلال درساً صعباً.

وعُرف عن الشهيد الترامسي، مشاركته الدائمة في مسيرات العودة وكسر الحصار على الحدود الشرقية للقطاع، منذ بداية انطلاقها، حيث تعرض للإصابة أكثر من سبع مرات، إلى أن نال الشهادة أمس.

المحطة الثانية كانت عند الشهيد محمد أبو ناموس (23 عاماً) من منطقة الفاخورة في مخيم جباليا شمال القطاع، التي خيّمت عليها حالة الألم والصدمة.

وصل جثمان محمد الذي لف جثمانه براية حركة حماس الخضراء، إلى بيت عائلته، فاستقبلته بالزغاريد وألقت نظرة الوداع عليه، فيقول حينها شحدة أبو ناموس عم الشهيد، "إن خبر استشهاد محمد واقع كالصاعقة على كل أفراد العائلة".

ويضيف أبو ناموس، "كلنا في غزة على مذبح الحرية، وشهيد يودع آخر"، مستدركاً "سنواصل مشروع الشهادة حتى نيل كامل حقوقنا في الاستقلال والحرية".

ويرسل رسالة غاضبة لفصائل المقاومة، "دم أبنائنا لن يذهب هدراً، ويجب الرد على هذه الجريمة النكراء، خاصة في ظل تمادي الاحتلال بارتكاب جرائمه بحق الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة".

وأخيراً وصل الشهيد محمود الولايدة (22 عاماً) الذي غطى جثمانه راية حركة الجهاد الإسلامي السوداء، إلى منزل عائلته بمخيم جباليا على اكتاف المشيعين وسط تكبيرات غاضبة.

لم تمضٍ دقائق حتى عاد الشهداء الثلاثة محمولين على أكتاف المشيعين إلى مسجد القسام في منطقة مشروع بيت لاهيا شمال القطاع، لأداء صلاة الجنازة وتشييعهم إلى مثواهم الأخير.

كان المشهد مهيباً حينما تلاقت جثامين الشهداء الثلاثة على أكتاف المشيعين، ولفّت برايات الفصائل المختلفة، لتوصل رسالة للعالم أجمع "أن مقاومة الاحتلال العامل المشترك الذي يجمع شمل الشعب الفلسطيني".

واستمرت المسيرة في طريقها نحو مقبرة بيت لاهيا، إلى حين وارت جثامين الشهداء الثلاثة الثرى.