​الشاعر: حديث الوالدين مع أبنائهما حول القضية الفلسطينية ومستجداتها أمر ضروري وم

غزة- صفاء عاشور:

تمر هذه الأيام على الفلسطينيين ولا يخلو كلامهم في أي وقت من الحديث عن "صفقة القرن" وورشة البحرين، أحاديث يسمعها الأطفال والذين يجب أن يعلموا حقيقة ما يحصل لضمان عدم ضياع ما تبقى من حق في المستقبل.

سعيد الحاج أحمد (15 عامًا) من مدينة غزة، سماعه المستمر لمصطلحات "صفقة القرن" ومؤتمر البحرين، دفعه للبحث عنها ومتابعة نشرات الأخبار مع والده في البيت ومطالعة ما يُنشر على الإنترنت.

وقال في حديث لـ"فلسطين": إن "صفقة القرن هي استمرار لخيانة العرب التي بدأت منذ سكوتهم عن النكبة التي حصلت لنا وعدم الوقوف إلى جانبنا في محاربة الاحتلال الإسرائيلي"، لافتًا إلى أن الزعماء العرب قد انكشفوا على حقيقتهم من خلال موافقتهم على المشاركة في مؤتمر البحرين.

وأضاف: "أحاول أن أحصل على الكثير من المعلومات حول (صفقة القرن) من خلال متابعتي لوسائل الإعلام وقراءة كتب التاريخ الفلسطيني، لمعرفة كيف تخاذل العرب في الماضي عن نصرة فلسطين وما علاقته بما يحصل لنا حالياً".

وأضاف الحاج أحمد: "من واجبي كفتى أعيش في فلسطين أن أعرف وأحفظ ما حصل في الماضي وما يحصل حالياً حتى لا نقع في نفس الفخ في المستقبل، فنحن لن نرضى بأن تبقى فلسطين محتلة يتفق القريب مع العدو عليها".

من جانبه، أوضح والد الشهيد حمزة الذي استشهد في مسيرات العودة، محمد اشتيوي أن صفقة القرن التي يتم الحديث عنها كانت تُدبر منذ سنوات بين الولايات المتحدة الأمريكية والعرب و(إسرائيل).

وقال في حديث لـ"فلسطين": إن "تكالب العرب على التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي والمشاركة في صفقة مشبوهة تحمل العار لكل عربي موافق على ما يحصل"، رافضًا أي حلول يمكن أن تنتج عن هذه الصفقة والمؤتمر.

وأضاف اشتيوي: "نحن نضحي ونقدم الشهداء والجرحى والأسرى من أجل رب العالمين وفلسطين ونحارب من أجلها ثم يأتي الزعماء العرب في النهاية لفرض حلول على حسابنا وحساب قضية المسلمين الأولى".

وأكد أن صفقة القرن ومؤتمر البحرين "عار سيخلده التاريخ، وسنعمل على تحفيظه لأبنائنا حتى يعرفوا كيف أتى اليوم الذي تخاذل فيه العرب عن الوقوف إلى جانب الفلسطينيين وتركوهم وحدهم يواجهون ظلم الاحتلال".

وشدد اشتيوي على أنه لا يتوقف عن الحديث عن "صفقة القرن" أمام أبنائه من أجل ترسيخ ما يحصل في ذاكرتهم بحيث لا تنسيهم الأيام ظلم الحكام العرب وتجرؤهم على التنازل عن فلسطين وبيعها لترامب و(إسرائيل).

في السياق ذاته، أوضح الأخصائي النفسي والاجتماعي د. درداح الشاعر أن حديث الوالدين مع الأبناء عن كل ما يتعلق بمصير القضية الفلسطينية من مستجدات تحدث على أرض الواقع، أمر ضروري ومهم.

وقال في حديث لـ"فلسطين": إن "على الوالدين دائمًا ربط أي موضوع يتعلق بالقضية الفلسطينية باتجاهين، الأول: الاتجاه الوطني والثاني: الاتجاه الديني، حيث إن أي موضوع يكون خارجًا عن هذين الاتجاهين سيكون مرفوضًا كاملًا".

وأضاف الشاعر: إن "موضوع صفقة القرن ومؤتمر البحرين لا يمكن أن يقبل بها أي فلسطيني سواء صغير أو كبير، وذلك لأنه مخالف من الناحية الوطنية والدينية، لذلك فإن مصير هذه الصفقة السقوط والفشل".

وأكد أن فلسطين هي فلسطين التاريخية من النهر إلى البحر، ويمكن للأب أن يوضح بعض المفاهيم لأبنائه ويربطها لهم من الناحية الدينية والوطنية، مشيرًا إلى أن "صفقة القرن" عمل غير مشروع ومرفوض وطنيًا وأخلاقيًا ودينيًا.

وبين الشاعر أنه يمكن البدء في الحديث مع الأطفال من سن سبع وثماني سنوات في مثل هذه الموضوعات مع تأكيد ربطها بالجوانب الوطنية والدينية، مشددًا على أن استمرار حديث الأب مع أبنائه في مثل هذه الموضوعات يرسخ في ذاكرتهم أكثر من أي شيء آخر.