إقرأ المزيد


​بعد تلوث مياه البحر

الشاليهات.. متنفّس الغزّيين الخاص

غزة - فاطمة أبو حية

في ظل نقص أماكن الترفيه في قطاع غزة، راجت فكرة "الشاليهات"، وأصبحت الشاليهات وجهة الكثير من الغزيين، ومنهم من اتخذها بديلا عن البحر، وأكبر دافع لأغلبهم هو الخصوصية التي يشعرون بها في هذه الأماكن المغلقة، وفي العام الحالي كان تلوث مياه البحر دافعا إضافيا، بينما تكلفة استئجار الشاليهات تمثل عبئا يحول دون زيارتها في بعض الأحيان..

الخصوصية أولًا

تقول "رجاء الشريف": "جربت رحلات الشاليه لأول مرة قبل ثلاثة أعوام، في رحلة مع صديقاتي، وفيها شعرت بكم كبير من الخصوصية، وعلى الفور اقترحت على عائلتي تجربة الفكرة، وسرعان ما نظمت رحلة عائلية".

وتضيف: "راقت الفكرة للجميع، وكررنا الأمر في الصيف التالي، ولكن في هذا العام كان الأمر صعبا، لأن معظم أفراد عائلتي يتقاضون رواتبهم من السلطة، وقد أثرت عليهم الخصومات كثيرا، وبصعوبة تمكنّا من العثور على شاليه بسعر مناسب".

وتتابع: "ما يدفعنا للشاليهات المغلقة رغم قيمة استئجارها العالية، الخصوصية بالدرجة الأولى، فالجلسة تكون عائلية بامتياز، وهذا أفضل كثيرا، خاصة للنساء، إلى جانب نظافة مياه المسابح بعيدا عن تلوث بحر غزة"، مواصلة: "لا يمكن الاستغناء عن البحر، ولكن لم نعد نسبح في مياهه كما في السابق".

حفلة خارجة عن المألوف

الشابة "نسرين عليان" تخطط لتنظيم حفل خطبتها في شاليه، بعد أن أعجبتها حفلة "حنة" لصديقتها بنفس الطريقة، تقول: "قبل فترة دعتني صديقتي لحفل الحنة في شاليه، وأعجبتني الفكرة، لذا أنوي تكرارها ولكن في خطبتي، خاصة أنني أخطط لحفل صغير بعدد قليل من المدعوين".

وتضيف: "ما أعجبني في الأمر أنه خارج عن المألوف، وأنه في مكان مفتوح وليس في قاعة مغلقة، ولكن حتى الآن لم أجد شاليه بسعر مناسب، بالإضافة إلى أن معظم الشاليهات تحدد عدد أفراد الرحلة، ومنها ما يمنع الحفلات".

التكلفة والإنقاذ

بخلاف سابقتيها، خاضت "هدى النجار" تجربة سيئة، فمؤخرا أخبرتها جارتها برحلة نسائية لشاليه، بقيمة 60 شيكلا للسيدة الواحدة، فاشتركت في الرحلة دون تردد، لأنها كانت تبحث عن رحلة بهذا الشكل لتسبح بحرية، واشتركت معها خمسة من جاراتها أيضا.

توضح: "عندما وصلت المكان، فوجئت أن الرحلة في الأصل عائلية، وأنني وجاراتي الأخريات كنّا وسيلة لتخفيض تكلفة الرحلة على هذه العائلة، فقد دعونا ليتم تقسيم المبلغ على عدد أكبر، وبالطبع كان الأمر مزعجا لنا، فنحن ست سيدات غريبات بين نحو 30 امرأة من الأقارب".

وتشير إلى مشكلة تواجه الرحلات النسائية، وهي عدم وجود منقذين كما في البحر، مبينة: "أغلب الشباب يجيدون السباحة، لذا لم أشعر بهذه المشكلة في الرحلات العائلية التي شاركت فيها، بينما انتبهت للأمر عندما كادت تغرق إحدى السيدات في تلك الرحلة النسائية، ولم تكن تجيد السباحة سوى سيدة واحدة من الموجودات، وهي التي أنقذتها.

تراجع

ويقول أحد أصحاب شاليه "الملتقى" صالح الخضري إن الإقبال على الشاليهات تراجع العام الحالي بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، خاصة في ظل الخصم من رواتب موظفي السلطة، مضيفا أن هذا الواقع أجبر أصحاب الشاليهات على تخفيض أسعار استئجارها، بما أثر سلبا على أرباحهم.

ويتابع في حديثه لـ"فلسطين": "في الموسم الحالي، الشاليه غير مجدٍ لمالكه، لأنه مضطر لتوفير خدمات مكلفة فيه، وفي الوقت ذاته هو مضطر لتخفيض قيمة استئجاره، فمثلا الشاليه الخالي من ألواح الطاقة الشمسية، مصيره الفشل، لأجل الفترة المسائية، وهذه الألواح تكلفتها عالية ولا بد من تغييرها بين حين وآخر".

ويواصل: "مشكلة أخرى تواجهنا، هي عدد أفراد الرحلة الواحدة، ففي العام الحالي يحاول مرتادو الشاليه الإكثار من عدد الأفراد، ليتم تقسيم قيمة الاستئجار على عدد أكبر فتقل التكلفة على الشخص الواحد، بينما نحن لا يروقنا هذا الأمر لأنه قد يؤثر سلبا على الشاليه، فمثلا العدد الكبير يؤثر على نظافة البركة، مع العلم أن إعادة تعبئتها تتم في 22 ساعة، وهذا يعني إلغاء الحجز التالي في حال كانت البركة غير نظيفة، لذا لا حل أمامي سوى وضع حد أقصى لعدد أفراد الرحلة".

وعن مميزات الشاليه التي تجعل البعض يفضله على شاطئ البحر، يوضح الخضري: "المكان جميل ومختلف عن الشاطئ الذي اعتاد الناس منظره، والحرارة أخف مع إمكانية تشغيل المراوح، والعديد من الخدمات متوفرة مثل الكهرباء والإنترنت على مدار الساعة، إلى جانب النظافة في ظل تلوث مياه البحر، والأهم الخصوصية التي لا تتوفر على الشاطئ، وخاصة للنساء".

ويشير إلى أن أكثر الرحلات الزائرة للشاليه هي الرحلات العائلية، وتتلوها رحلات الأصدقاء، وأحيانا ينظم البعض احتفالات في الشاليهات كسهرات الشباب، لكنه لا يسمح بها في الشاليه الخاص به للحفاظ على الشاليه ولعدم إزعاج الجيران.

مواضيع متعلقة: