إقرأ المزيد


وشروط صحية "غائبة"

​"الشاليهات الخاصة" بغزة .. أحواض "غير آمنة" للأطفال

غزة - يحيى اليعقوبي

مع تلوث أكثر من 73% من شاطئ بحر قطاع غزة بمياه الصرف الصحي، ازداد إقبال المواطنين على المنشآت السياحية "الشاليهات الخاصة"، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول دور الجهات الرقابية على عمل تلك المنشآت، ومطابقتها للشروط والمواصفات السليمة، والإجراءات القانونية بحق المنشآت المخالفة، ومدى خطورتها على حياة الأطفال.

ويوجد في قطاع غزة -حسب وزارة السياحة- نحو 300 منشأة سياحية خاصة، الكثير منها غير مرخصة، شهدت حدوث نحو خمس حالات غرق منذ بداية العام الجاري.

نظم وعلاقة

ويقول مدير عام وزارة السياحة بغزة د. زكريا الهور: إن هناك نظامًا يحدد العلاقة بين الوزارة وأصحاب الشاليهات الخاصة، متعلقًا بإجراءات ترخيص أحواض السباحة، لافتًا إلى أن الشاليهات التي لم تحصل على ترخيص من وزارته تعدّ غير قانونية، ويتم التعامل معها من خلال القانون والنيابة.

وأوضح الهور في تصريحات لصحيفة "فلسطين"، أن وزارته لا يمكن أن تقوم بترخيص أي حوض سباحة إلا إذا تضمن مواصفات الأمن والسلامة المطلوبين، مبينًا أن لدى وزارته فريقًا من المختصين يراقب عمل هذه المسابح على مستوى القطاع، لمتابعة مدى استخدامهم لإجراءات السلامة والأمن.

وذكر أن الإجراءات المتابعة تستهدف مراقبة عمق المسابح، وطبيعة المياه المستوعبة في الحوض، ونوعيتها وجودتها، وذلك بالتعاون مع الجهات الفنية بوزارة الصحة"، مؤكدًا أن وزارته حريصة على سلامة المواطنين وخاصة الأطفال من تعرضهم لأية جراثيم تؤدي للإصابة بأي مرض.

وتتركز مشاكل تلك المنشآت الخاصة، كما يقول الهور، أن غالبيتها أنشأت قبل إصدار اللجنة الإدارية الحكومية بغزة نظامًا في شهر مايو/ أيار الماضي لعمل تلك "الشاليهات"، والذي ما زال في طور التنفيذ بالتعاون مع الوزارات المختصة الأخرى.

وبين أن لدى تلك المسابح مشاكل متعددة تحاول وزارته معالجتها، كالمساحة المرتفعة وعدم وجود حماية للأطفال نظرًا لعمق تلك المسابح للذين لا يتجاوزون خمسة عشر عامًا، فضلًا عن الاستخدام غير المنظم، كأن تكون المياه غير صحية، بعد استخدامها أكثر من يوم، أو أن تكون غير معالجة طبيًا.

وشدد الهور على أن وزارة السياحة مع الاستثمار بهذه المسابح الخاصة لكن شرط أن تكون ضمن أنظمة ولوائح تشرف عليها، خاصة مع وجود أزمة تلوث مياه البحر بمياه الصرف الصحي.

وبشأن إغلاق المسابح المخالفة، أكد أن وزارته تحاول إصلاح تلك المسابح وليس إغلاقها، حيث إنها تقوم بإجراءات إشعار وإخطار لأصحاب تلك المسابح بهدف القيام باتباع الإجراءات السليمة، إضافة للإجراءات القانونية بالتعاون مع النيابة العامة وشرطة المباحث السياحية.

شروط هندسية وفنية

من جهته، رئيس قسم مراقبة المياه بوزارة الصحة خالد الطيبي، أوضح أن هناك شروطًا هندسية يجب أن تتبع خلال إنشاء المنشآت السياحية الخاصة منها: أن يكون مبنى "المسبح" خرسانيًا من البلاط الأزرق مرتفعًا عن الأرضية بنسبة 5سم، ووجود ممرات لحجز الأوساخ ومنع عودتها للمسبح، ونظام سحب وفلترة للمياه، ومكان لاستحمام المواطنين قبل نزولهم لحوض السباحة، إضافة لتغطية سقف الحوض لمنع تعرض المصطافين فيه لأشعة الشمس لفترة طويلة.

وذكر الطيبي لصحيفة "فلسطين"، أن هناك شروطًا متعلقة بالمستخدمين؛ أولها الاستحمام قبل النزول للمسبح، وعدم التبول بالمسبح، وعدم نزول المسبح للذين يعانون من أي نوع من الالتهابات، وعدم رمي الأوساخ.

وبين أن المسابح غير الخاضعة للمواصفات الفنية والتشغيلية أو الخاصة بالأشخاص، هي بمثابة خطر كبير، حيث تؤدي إلى انتقال الأمراض المعدية، خاصة أن حوض السباحة يعد مكانًا ضيقًا، بحيث تنتشر الأمراض الفيروسية والأمراض المعدية، والالتهابات، وأمراض العيون والأذن الوسطى، والنزلات المعوية.

ولفت إلى وجود رقابة على المنتجعات العامة، أما المنشآت السياحية "الشاليهات الخاصة" فالرقابة عليها ضعيفة، إذ إن الجهات المختصة في طور متابعتها، مبينًا أن الالتزام بالشروط الفنية يتفاوت بين مكان وآخر.

ترشيد استهلاك

من جانبه، أكد نائب رئيس سلطة المياه بغزة مازن البنا، أن سلطته قدمت آلية لتنظيم استخدام المياه الجوفية في المنشآت السياحية، بهدف عدم إهدار المياه الجوفية.

وبين البنا لـ"فلسطين"، أن الآلية تحدد لصاحب المنشأة السياحية كمية المياه التي يجب أن يستخرجها أسبوعيًا وشهريًا وسنويًا، حسب مساحة المسبح التي يبلغ متوسط مساحتها بطول 10 أمتار، وعرض 5 أمتار، وارتفاع نحو متر ونصف، والذي تقدر كمية استيعابه لنحو 50 مترًا مكعبًا من المياه في الحوض.

وأوضح أن الآلية تتضمن قيام صاحب حوض السباحة بتركيب عداد مياه لمراقبة كمية المياه المستخرجة من الخزان الجوفي، وكذلك إنشاء حفرة لترشيح المياه المستخدمة من الحوض إليها عن طريق خط ناقل ومن ثم عودتها للخزان الجوفي.

ولفت إلى أنه بهذه الطريقة يتم منع إهدار نحو 80% من حجم المياه التي يمكن استخدامها لهذا الغرض، مبينًا أنه رغم وجود أزمة مياه كبيرة في القطاع، إلا أن السبب الذي دفعهم لتقديم الآلية هو واقع الحصار والظروف الاقتصادية الصعبة فضلًا عن التلوث الموجود على شاطئ البحر.

مواضيع متعلقة: