الشاب "محمد الضاني".. الإعاقة لا تلغي الإرادة

الشاب محمد الضاني
غزة/ شيماء الخضري:

هناك من يؤمن بقدراته رغم عجزه وهناك من يؤمن بعجزه رغم القدرات، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم، فإن عظائم الأمور تصغر في أعينهم، وتكبر في عين من أراد العزم والهوان، وهو ما سار عليه الشاب "محمد الضاني".

"الضاني" هو شاب فلسطيني في الثامن والعشرين من عمره، يقطن في مدينة غزة، ولد سليماً لمدة خمسة أيام، ولكن خطأأ طبي حول حياته إلى شابٍ مقعد لا يستطيع المشي على أقدامه، يروي أولى تفاصيل الإصابة.

رغم الإصابة التي ما زالت تفاصيلها المؤلمة ترافق "الضاني"، إلا أنه لم يعجز ولم يستسلم لواقع الحياة المرير، بل نهض يمارس هواياته لتوصيل رسالة مفادها أن "الإعاقة لن تقف عاجزاً أمامي".

ثم يستدرك " ولكن بعد مرور السنوات محمد لم يعجز، ولم يستسلم لواقع الحياة ولم ينطوي عن العالم والمجتمع.

تحدى محمد اعاقته وأنهى دراسته الجامعية بدبلوم "صيانة حاسوب"، من كلية تدريب مجتمع غزة، ولم يعجز بمواصلة حياته العملية والعلمية.

يوصل محمد رسالته للعالم عن طريق تأليفه بيوت من الشعر تحمل كل معاني العزيمة والإصرار لذوي الإعاقة، فيقول في إحداها "لـي مقعــد متحـرك أحببتــهفمعـا مضينا في الحياة رفـاقا".

أسس الضاني فريقه الخاص لدبكة الكراسي المتحركة "أنا إنسان" لتغيير نظرة المجتمع للأشخاص ذوي الاعاقة وأنهم بقدراتهم لا شيء مستحيل، وتطوع في العديد من المؤسسات وعمل المبادرات.

ويرغب الضاني في أن تكون له مكانة مرموقة بالمجتمع ومساعدة الناس ومساعدة أشخاص ذوي الإعاقة في توصيل رسالتهم ويستسلموا لواقعهم ويبدؤوا مسيرتهم بأنفسهم ولا حياة مع اليأس، ولا يأس مع الحياة.

ويقول الضاني أثناء حديثه لصحيفة "فلسطين أون لاين":"المجتمع ينظر لنا على أننا عاجزون لكن من كلانا هناك فئة قوية ونحن ذو القوة لنا قوة تهز جبال".

يمارس محمد عدة هوايات مثل "تنس الطاولة" وحصل على ميداليات محلية على مستوى الكراسي المتحركة، وكرة السلة أيضاً، قائلاً: "إن الإعاقة لا تلغي الإرادة".

يواجه محمد العديد من الصعوبات أثناء تنقله وصعوبة المواصلات، وعدم توفر لهم أجواء ملائمة تناسبهم في بعض الأماكن، وفرص عمل ضئيلة.

وأوضح الضاني، أن وراء انجازاته ونجاحه كانت والدته "ملكة الضاني"،محفزه الأول بالحياة وهي السبب الرئيسي لتحدي محمد لإعاقته، ولا تشعره بإعاقته وتخلطه بالمجتمع ولعائلته الفضل الكبير.

إصرار محمد على إثبات ذاته عجّل من خطواته نحو أحلامه لتحقيقها، ويسعى دوماً إلى الاستمرار بالعمل، والتغلب على الظروف التي تفرضها الأوضاع في قطاع غزة.

ويختم حديثه قائلاً "الأشخاص ذوو الإعاقة جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي، يجب أن يحصلوا على حقوق متكافئة، ليس من منظور شفقة، والعمل على تكافؤ الفرص لهم دون تمييز وتحقيق العدالة الاجتماعية للفئات المهمشة".