إقرأ المزيد


​الصدمة تسيطر على معلمي "الأونروا" المهددين بالفصل

الخليل / غزة - عبد الرحمن الطهراوي

حالة من الصدمة والحيرة سيطرت على المعلم إسماعيل تيلخ (55 عاماً) فور إخباره بنية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" بإنهاء خدماته في السلك التعليمي بشكل تسعفي وبدون سابق إنذار، بحجة عدم حصوله على شهادة البكالوريوس.

وفي أواخر شهر سبتمبر/ أيلول 2017 احتفل تيلخ بإتمامه (21 عاماً) في فضاء مدراس الأونروا كمعلم للصفوف الابتدائية في مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، مخرجاً خلال العقدين الماضيين أجيالاً ضمت الكثير من المميزين وحملة الشهادات العليا في الطب والهندسة.

ولم يشفع السجل الحافل لتيلخ أمام إدارة الوكالة، بعدما أرسلت قرارا في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي كتاب لمدارسها في جميع مخيمات اللاجئين بالضفة المحتلة، يبين نيتها إنهاء خدمة كل معلم أو معلمة يحملون درجة الدبلوم وذلك تحت عنوان "فصلك من الخدمة لحملك شهادة دبلوم".

ويقول تيلخ لصحيفة "فلسطين": "جاء القرار التعسفي دون مراعاة أي شيء على صعيد حقوقنا الوظيفية أو مستحقاتنا المالية بل لم يحترم مكانتنا كمعلمين قدماء خرجوا أجيال بعضهم الآن زملاء لنا"، معتبراً أن القرار له أبعاد سياسية تمس قضية اللاجئين الفلسطينيين.

وناشد تيلخ جميع الجهات المختصة بالتدخل العاجل لوقف تطبيق قرار الفصل، الذي سيترتب عليه حال تطبيقه مشاكل معيشية ستنعكس بالسلب على جميع مناحي الحياة المرتبطة بالمعلم الذي قضى ما لا يقل عن 20 عاما في مدارس الوكالة.

الحالة النفسية السيئة الممزوجة بالصدمة يشارك فيها تيلخ 158 معلما ومعلمة شملهم قرار الفصل، تحت ذريعة الانسجام مع متطلبات الحكومة الفلسطينية القاضية بحصول المعلم على الشهادة الجامعية الأولى "بكالوريوس" والرغبة بتعزيز العملية التعليمية برمتها في مدارس وكالة الغوث.

المعلم إبراهيم عيسى (51 عاما) لا يخشى فقط أن تتدهور أوضاعه المعيشية إن أصرت الأونروا على المضي بقرار الفصل دون ضمانات لمستقبل المعلمين، بل يخشى أن تطال تباعات القرار المستقبل الدراسي لأبنائه الجامعيين، إن عجز عن توفير نفقاتهم السنوية التي تصل لقرابة عشرة آلاف شيكل.

وتساءل عيسى بلغة الاستنكار "لماذا سكتت عنا الوكالة طوال العقود الماضية قبل أن تصدر قرارها الجائر والصادم بحقنا كمعلمين أمضوا ما لا يقل عن 20 عاما في مدارسها، وكذلك كيف للوكالة أن تفصلنا من عملنا ونحن حصلنا على الدبلوم من المعاهد التابعة لها وعلى أساسها توظفنا؟".

إفساح المجال للمفاوضات

بدوره، أكد منسق فعاليات معلمي الوكالة المفصلين في الضفة، عبد الفتاح النجار أن الفعاليات الاحتجاجية الرافضة لقرار الأونروا ستستأنف بعد منتصف الأسبوع الجاري في حال لم تسفر المفاوضات الجارية بين الاتحاد العام للعاملين في الأونروا وإدارة الوكالة عن نتائج إيجابية.

وقال النجار لصحيفة "فلسطين": "جرى إفساح المجال خلال الأيام الماضية للمفاوضات الثنائية من أجل التوصل لحلول مرضية توقف تنفيذ قرار الفصل التعسفي بشكل قطعي، إلا أن الطروحات التي تقدم حتى الآن من قبل الوكالة لم تصل بعد للمستوى المطلوب وتحديدا حول صلب الأزمة".

وأضاف: "صلب الأزمة متعلق الآن بـ 114 معلم ومعلمة أعمارهم تتراوح ما بين 50 - 60 عاما، وذلك بعدما سويت أوضاع المعلمين الذين تجاوزت أعمارهم الستين عبر إحالتهم للتقاعد مع صرف مستحقاتهم وعددهم ثمانية، والاتفاق على إكمال 36 معلم درجة البكالوريوس كون أن أعمارهم تقل عن 50 عاما".

وأوضح النجار أن المفاوضات الجارية في الوقت الحالي تناقش مصير الـ 114، في ظل تقديم الوكالة مقترحات لتسوية أوضاعهم على شكل فصل بطريقة غير مباشرة، كالاشتراط عليهم إكمال البكالوريوس خلال أربع سنوات وقبل الوصول إلى سنة التقاعد القانوني (60 عاماً) وإلا سيجري تسريحهم دون الحصول على مستحقاتهم.

وبين النجار أنه جرى التأكيد على جميع المعلمين والمعلمات الذين طالهم قرار الفصل (158 شخصا) على الاستمرار بأداء مهامهم التعليمية وعدم مغادرة القاعات الدراسية، حتى يعلن بشكل رسمي انتهاء الأزمة دفعة واحدة، بما يضمن التراجع عن قرار الفصل.