​بعد عام ونصف من المماطلة يعودون للاعتصام أمام مقر حكومة رام الله

العساكر المتقاعدون قسريَّاً: اشتية تعهد بحل قضيتنا ولم ينفذ وعده

صورة أرشيفية
رام الله – غزة / خضر عبد العال:

بعد عام ونصف من الوعود والمماطلة لم يجد الضباط العسكريون المتقاعدون قسريًا سوى الاعتصام أمام مقر الحكومة في رام الله كخطوة أخيرة في المطالبة بإعادتهم إلى رأس عملهم.

واعتصم نحو 15 ضابطًا في الرابع من سبتمبر/ أيلول الجاري أمام مقر رئاسة الوزراء مطالبين برفع الظلم عنه، وفق ما قال المتحدث باسمهم الرائد في جهاز الاستخبارات العسكرية خالد أبو جورة.

وكانت حكومة الحمد الله قد أحالت العام الماضي آلاف الموظفين من القطاع العام، ومئات العساكر إلى التقاعد المبكر قسريًا، بموجب قرار بقانون رقم (17) للعام 2017، صادق عليه رئيس السلطة محمود عباس.

أبو جورة البالغ من العمر (54 عامًا) قال في حديث لصحيفة "فلسطين": "كنت على رأس عملي، ووصلني قرار التقاعد عبر الفاكس بتاريخ 2/5/2018"، واصفًا القرار بـ "المجحف" له وللضباط العسكريين كافة، حيث لم يعرف سبب إحالته للتقاعد رغم عدم وصوله إلى سن التقاعد بعد.

وحدد نص القرار بقانون رقم (17) للعام 2017، مدة 15 عامًا خدمة كشرطٍ قبل إحالة الموظف للتقاعد المبكر، إلا أن حالاتٍ عديدة أُحيلت للتقاعد قبل هذه المدة، كما حدث مع أبو جورة الذي خدم 12 عامًا في الاستخبارات العسكرية قبل أن يتلقى القرار، ولهذا فهو يتهم "هيئة الإدارة والتنظيم" بمخالفة القرار بقانون.

وأشار إلى أن عدد المُحالين للتقاعد القسري حوالي 161 ضابطًا من مختلف الأجهزة الأمنية.

وأكد أبو جورة أن الاعتصام مستمر حتى استرداد المتقاعدين حقهم بالرجوع لأماكن عملهم، مضيفًا: "شكلنا هذا الحراك من أجل كرامتنا قبل المال، لأن الكرامة بمال الدنيا".

وأوضح أن القرار بقانون تم اختراقه، حيث عاد (103) ضباط إلى أماكن عملهم، إذ أرجع رامي الحمد الله حين كان يرأس الحكومة (23 ضابطا)، فيما أرجع اللواء اسماعيل جبر نائب الرئيس لقوى الأمن (80 ضابطا).

وتابع: "بما أنه رجع ضباط فمن حق الجميع العودة إلى وضعهم الوظيفي النظامي دون تمييز أو فئوية ومحسوبية على قائد أو مسؤول"، مشددًا على مواصلة الاعتصام حتى الرجوع للعمل أسوةً بزملائه.

واستطرد الرائد أبو جورة بالقول: "مطالبنا واضحة، نريد رفع الظلم عنا، ورئيس الحكومة الجديد د. محمد اشتية، تعهد لنا بحل قضيتنا، واعترف بأن الظلم وقع علينا، وقال لنا: "اصبروا حتى أنهي تشكيل الوزارات"، وبعد تشكيل الوزارات اتصلنا به أعطى هاتفه لمدير مكتبه وصار يؤجل في قضيتنا شهرا كاملا".

وأكمل: "د. اشتية قابل جميع الناس ولم يقابلنا، فقررنا خوض الاعتصام أمام مقره، فأوفد رجلا قانونيا اسمه عاصم زيد، جلسنا معه، ونقل إليه مطالبنا، وبعد ذلك أوفدنا ثلاثة ضباط من أجل لقائه في مكتبه، ثم قال لهم: "الملف مش عندي، توجهوا لقادة الأجهزة الأمنية".

مخالف للقانون الفلسطيني

وبعد تواصل مستمر للمتقاعدين قسريًا مع قادة الأجهزة الأمنية قالوا لهم: "رجعوكم للعمل سهل وسريع، خلّي رئيس الوزراء اشتية يطلع قرار بقانون بهذا الخصوص وتنتهي أزمتكم، كما أصدر من قبله الحمد الله قرار بقانون تقاعدكم".

واتهم أبو جورة "بعض قيادات الأجهزة الأمنية"، بمخالفة تعليمات رئيس السلطة محمود عباس في علاج الملف "وذلك عندما كلفهم بحله قالوا: "لا يوجد عندنا تقاعد قسري، ويجب إلغاؤه".

بالإضافة لتدخلهم بالقضاء حيث حكمت محكمة العدل العليا لعشرة من الضباط بالعودة لعملهم، إلا أن رئيس هيئة التنظيم والإدارة اللواء يوسف دخل الله، أصدر بعد ثلاثة شهور أمرا إداريا مكوّنا من نقطتين، الأولى إعادة الـ(10 ضباط) بأثر رجعي حسب قرار محكمة العدل، والثانية، هؤلاء الضباط يتقاعدون بأثر رجعي بقرار من الرئيس، وفق قوله.

وعلّق المحامي المختص في حقوق الإنسان غاندي ربعي من رام الله بالقول: "هؤلاء العسكريون تم إجبارهم على التقاعد المبكر وفقًا لقرار بقانون، إلا أن قرار تقاعدهم القسري كان بعد الانتهاء من العمل بالقانون".

وأضاف ربعي في حديثه لـ"فلسطين": "قرار تقاعدهم كان في 25 أبريل 2018، وانتهاء العمل بالقانون كان في 24 أبريل 2018"، مؤكدًا أن ذلك فيه مخالفة للقانون الفلسطيني.