الركود يضرب أسواق غزة قبيل رمضان بفعل الحصار وعقوبات السلطة

غزة/ زهرة العكلوك:

تشهد أسواق قطاع غزة حالة من الركود غير المسبوق قبيل شهر رمضان المبارك، جراء تواصل الحصار الإسرائيلي منذ 13 عامًا وعقوبات السلطة المالية المفروضة منذ إبريل من عام 2017م، فحركة البيع والشراء تبدو هذه الأيام متدنية مقارنة مع الأعوام السابقة التي يعوّل عليها التجار لتحقيق مكاسب.

ويؤكد مدير العلاقات العامة والإعلام بغرفة تجارة وصناعة محافظة غزة، د.ماهر الطباع، أن مشتريات المواطنين أصبحت تقتصر على الحاجات الأساسية اللازمة للعائلة، نتيجة للظروف الصعبة التي حلّت بهم في الآونة الأخيرة، لافتاً إلى أن كل هذه الإجراءات أدت لخلق أزمة في السيولة بين التجار في الأسواق.

وحسب الطباع، فإن توالي الأزمات على قطاع غزة من توقف المشاريع والمنح الدولية بالتزامن مع ظهور الأزمة المالية للأونروا التي دفعتها لتقليص خدماتها المقدمة للاجئين, أرهق كاهل المواطن ودمر الحركة التجارية.

ووفق الطباع، بلغت نسبة البطالة في قطاع غزة 52%, منها 70% من فئة الشباب, إضافة إلى وجود 300 ألف عاطل عن العمل, عادّا أن ما يزيد الأوضاع خطورة هو "الارتفاع الخطير بأعداد الخريجين".

وأضاف لصحيفة فلسطين أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة تُشكل خطراً على الأمن الغذائي حيث وصلت نسبة انعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة إلى 69% أي عدم القدرة على توفير الحاجات الغذائية الأساسية من الخضار واللحوم ومصادر القيم الغذائية المهمة.

الاستيراد والتصدير

وفيما يتعلق بحركة الاستيراد والتصدير، ذكر الطباع أن الاحتلال الإسرائيلي يفرض إجراءات وقيودا مشددة على حركة تنقل البضائع عبر المعابر الحدودية مع القطاع، مما أدى إلى إحداث شلل فيها.

وحسب الطباع، فإن الاحتلال لم يكتفِ بالعراقيل والقيود التي وضعها أمام أهم محركات عجلة الاقتصاد الغزي، فقلل حجم المواد المسموح بتصديرها، والتي اقتصرت على الخضروات والملابس والأثاث.

وأضاف الطباع، أن ما سبق من قيود و إجراءات عكست خطورتها على الواردات لتتراجع بشكل كبير وملحوظ, حيث كان يتراوح عدد شاحنات الواردات بين 800-900 شاحنة في عام 2017 بينما وصل عددها اليوم إلى150-400 شاحنة.

القطاع الصناعي

ولم يسلم قطاع الصناعة من هذه الاضطرابات التي يعاني منها قطاع غزة حسب ما قال الطباع فشهد كغيره من القطاعات تراجعاً كبيراً، بسبب القيود المفروضة عليه، حتى أدت به إلى حالة من الضعف الشديد.

وأضاف الطباع أن ارتفاع تكلفة الكهرباء وشح المواد الخام المرتفعة الثمن أصلاً, التي يستمر الاحتلال بمنع دخولها مثل قطع غيار خطوط الإنتاج والمعدات و"السلع المزدوجة", كلها عوائق وقفت عائقاً أمام التطور الاقتصادي للقطاع.

وأوضح أن الحروب المتتالية التي شنها الاحتلال الاسرائيلي على قطاع غزة، دمرت البنية التحتية للاقتصاد من مصانع وأراضٍ زراعية ومنشآت تجارية، ما أسهم في تدهور الوضع الاقتصادي والانساني.

الشيكات المرتجعة

وفي سياق ذي صلة، أكد الطباع أن الأزمة الخانقة التي اجتاحت القطاع ساهمت بارتفاع حجم الشيكات المرتجعة التي تقف حاجزاً أمام النمو الاقتصادي, حيث بلغت قيمتها في عام 2018 حوالي 87 مليون دولار, وتشكل نسبة 7.6% من إجمالي الشيكات المرتجعة في فلسطين.

واعتبر ارتفاع حجم الشيكات المرتجعة في قطاع غزة "أمرا كارثيا بالنسبة للاقتصاد الفلسطيني الذي يتسم بالانهيار نتيجة انعدام السيولة في الأسواق لضعف القدرة الشرائية للمواطنين".

وأكد أن كل هذه الصعاب التي تعصف بالقطاع منذ 13 عاماً رفعت من نسبة الفقر الى 53% حسب آخر احصائية لمركز الإحصاء الفلسطيني حيث تم تصنيف كل عائلة مكونة من 5 أشخاص, يجب ألا يقل دخلها الشهري عن 2400 شيكل حتى تتعدى خط الفقر.

وأشار إلى أن الغرفة التجارية كانت تقدم الخدمات المميزة والنوعية للتجار على رأسها تسهيل مشاركة الوفود في المعارض الدولية حول العالم, وتوقيع الاتفاقيات مع الغرف التجارية العربية والدولية.

وبحسب الطباع، فإن الحصار الإسرائيلي على القطاع، حوّل هذه المميزات إلى خدمات تقليدية اقتصرت على إصدار المستندات الخاصة للتجار, والكفالات المالية وتقديم الحلول للمشاكل التي تواجه التجار مع المؤسسات الحكومية بغزة أو رام الله عن طريق الزيارات الميدانية للوزارات المعنية.

وأبدى قلقه تجاه المستقبل الاقتصادي المجهول الذي ينتظر قطاع غزة, من ناحية غموض نتائج التفاهمات بين فصائل المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي, وإضافة إلى استمرار الانقسام الفلسطيني.