​الركود التجاري يهيمن على أسواق غزة مع اقتراب عيد الأضحى

غزة/ رامي رمانة:

تشهد أسواق قطاع غزة حالة من الركود غير المسبوق مع اقتراب عيد الأضحى، بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية، في حين يعول التجار على أن يطرأ انتعاش جزئي مع تلقى موظفي القطاع العام ومنتفعي الشؤون الاجتماعية استحقاقاتهم المالية.

عادة ما كانت تَعج الأيام العشرة الأولى من شهر ذي الحجة، بالمتسوقين لتلبية احتياجات عيد الأضحى، وعندها كانت تسجل الحركة التجارية نشاطاً كبيراً، لكن النشاط تقلص منذ أن فرض الاحتلال حصاره على القطاع قبل 13 عاماً.

وقال بائع الملابس فتحي شمالي: "إن الحركة الشرائية في السوق ضعيفة للغاية لا تتخطى نسبة 30%"، معربًا عن أمله بانتعاش الحركة الشرائية ولو بشكل محدود خلال الأيام المقبلة.

وأضاف شمالي لصحيفة "فلسطين" أن التجار والبائعين تضرروا كثيراً بسبب الكساد الذي يهيمن على الأسواق خاصة في العامين الأخيرين، مشيراً إلى أن تجاراً عجزوا عن مواصلة تجارتهم فأغلقوا محلاتهم لتراكم الديون عليهم وعدم مقدرتهم على دفع إيجارات المحلات.

وبين أن الأسر تحاول أن تتكيف جاهدة مع الظروف الصعبة، حيث تفضل اقتناء ملابس لأبنائها يستفيدون منها حين العودة لمقاعد الدراسة كبلاطين الجينز على سبيل المثال.

في حين قال بائع الأحذية الخمسيني، عبد الله أبو سعدة: إن حركة الإقبال محدودة جداً بسبب الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها قطاع غزة.

وبين أبو سعدة لصحيفة "فلسطين" أنه قنن من حجم استيراده إلى أكثر من النصف، خشية أن تبقى البضاعة تراوح مكانها كما حدث معه في عيد الفطر.

ويستورد أبو سعدة الأحذية الرجالية والنسائية من الصين وتركيا، ويأمل أن تحمل الأيام المقبلة بيعا جيدا لبضاعته.

كان تقرير لسلطة النقد أفاد الأسبوع الماضي، بأن النمو في قطاع غزة تراجع بنحو 6.9% في عام 2018، في حين أشار مركز الإحصاء الفلسطيني إلى أن معدل البطالة في قطاع غزة بلغ 46% في الربع الأول من عام 2019.

وقال مسؤول العلاقات العامة في غرفة تجارة وصناعة غزة، د. ماهر الطباع، إن الركود التجاري يهمين على كل أسواق الملابس والأضاحي في قطاع غزة، بسبب نقص السيولة النقدية التي تحول دون أن يتمكن المواطنون من اقتناء احتياجاتها.

وبين الطباع لصحيفة "فلسطين" أن تلك الأزمة المالية ليست وليدة اللحظة، وإنما تراكمية، انعكست بالسلب على عجلة الاقتصاد الذي تهاوي إلى مستويات كبيرة جداً.

ولفت إلى أن المستوردين منذ أن بدأت الأزمة المالية في قطاع غزة تتفاقم، قننوا من حجم استيرادهم خاصة في البضائع الموسمية والمحددة بتواريخ صلاحية.

وبين أن عدد الشاحنات الواردة إلى قطاع غزة عبر حاجز كرم أبو سالم جنوب شرق القطاع (48824) شاحنة، خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة مع (59840) شاحنة واردة إلى قطاع غزة خلال النصف الأول من عام 2016 من مختلف الأصناف المسموح دخولها إلى قطاع غزة.

ونبه إلى أن الأسر في غزة بأمس الحاجة إلى المساعدة خاصة، وأن عيد الأضحى يليه موسم المدارس والجامعات، حيث تتضاعف الاحتياجات، داعياً المؤسسات الخيرية إلى تخفيف العبء عن كاهل الأسر.

ويعتمد اقتصاد غزة وأسواقه بشكل رئيس على رواتب الموظفين العموميين -الذين يتلقون حالياً أنصاف الرواتب-. وشهدت المئات من المحال التجارية في القطاع عروض تخفيضات تصل إلى (50%) فأكثر، لجذب المواطنين لشراء البضائع.

من جهته، جدد نائب رئيس اتحاد الصناعات، علي الحايك، تحذيره من أن قطاع غزة مقبل على مرحلة حساسة في ظل حالة الانهيار غير المسبوقة في القطاعات الاقتصادية.

وقال الحايك لصحيفة "فلسطين"، إن تراجعاً حاداً في القوة الشرائية، بسبب اشتداد أزمة السيولة النقدية".

وعبر عن تخوفه من خسائر مالية غير متوقعة للتجار ورجال الأعمال، في ظل عدم وجود تدخلات حقيقية من الجهات الرسمية والدولية للحد من الأزمات الاقتصادية الطاحنة التي يمر بها اقتصاد غزة.

وأشار إلى زيادة عدد الشيكات والكمبيالات المرجعة بسبب عدم قدرة أصحابها على الوفاء بها في المواعيد المحددة.

وناشد الحايك المؤسسات والمنظمات الدولية بالضغط على الاحتلال لإنهاء الحصار وفتح كل المعابر التجارية، وإدخال مختلف احتياجات قطاع غزة من السلع والبضائع وفي مقدمتها مواد البناء دون قيد أو شرط.