إقرأ المزيد


​الرعاية الصحية للأطفال حديثي الولادة

بقلم / د.عوني عطا الله

إلى لحظة حدوث الولادة يعد الجنين كالكائن المتطفل في وجوده؛ فهو قبل الولادة كان يعتمد على المشيمة لإمداده بالحياة والنمو إضافة إلى إمداده بالأوكسجين اللازم لتنفسه والمواد الغذائية، كما يساعده على التخلص من الفضلات وهذا يأخذنا إلى تصور الوسط المحيط بالجنين داخل الرحم حيث يتكون من السائل الأمينوسي الذي يبتلعه ويهضمه ويخرج إليه تبوله كما يتم استنشاق هذا السائل الأمينوسي إلى داخل الشعب الهوائية ومن هذا نجد أن المشيمة تقوم بجميع العمليات الحيوية كالهضم والتنفس والإخراج الخاص بالجنين حتى لحظة ولادته، وكذلك يقوم بحماية الجنين من الصدمات وفقد الحرارة والمناعة المكتسبة من الأم ضد الأمراض خاصة تلك الأمراض التي يمكن للأم إكساب صغيرها المناعة ضدها من خلال المشيمة.

وبعد الولادة يتنقل الجنين من حالة الكائن المتطفل في وجوده على أمه إلى طفل رضيع يبدأ في الاعتماد على نفسه خاصة فيما يتعلق بالعمليات الحيوية كالتنفس وتبادل الغازات ويندرج بعد ذلك تكيفه مع الوسط المحيط به وما يتعلق بعمليات التغذية والهضم والإخراج وكل تلك التغيرات والانتقال من مرحلة الجنين قبل الولادة إلى طفل حديث الولادة تحتاج إلى تغيرات فسيولوجية ليتلاءم هذا الطفل مع البيئة الجديدة بعد أن يغادر رحم أمه ومن هذه التغييرات:

تغيرات في الجهاز التنفسي:

وهي عبارة عن حركات تنفسية قصيرة في شكل تمدد الصدر والرئتين متخللة فترات طويلة من السكوت كما أنه يصاحب هذه الحركات دخول وخروج السائل الأمينوسي من وإلى الشعب الهوائية, وقد يكون لهذا أهمية كبيرة عندما يبدأ الجنين تنفسه خارج الرحم بعد الولادة وقد يتسبب استنشاق هذا السائل بعض الالتهاب بالشعب الهوائية وقد يكون من المهم ذكره أن الأم قد تتناول عقاقير مهدئة مخدرة قد تسبب هبوطًا بمركز التنفس في المخ وبمجرد خروج الجنين للحياة يبدأ في حركة التنفس العادية في اللحظة الأولى.

ومما هو جدير بالذكر أن تأخر التنفس عدة دقائق بعد الولادة قد يؤدي إلى إضرار بالجهاز العصبي للوليد.

تغيرات في الدورة الدموية:

هناك تغيرات مصاحبة بالدورة الدموية للجنين الذي كان يعتمد على المشيمة مع وجود علاقة وثيقة بالدورة الدموية للأم إلى دورة مستقلة بعد الولادة يتم خلالها مرور الدم إلى الرئة ليتحمل بالأكسجين ثم يعود إلى الجانب الأيسر من القلب وفيه إلى جميع الأنسجة بالجسم لمدها بالأكسجين اللازم، والآن وبعد معرفة بعض التغيرات المهمة لا بد أن تعرف الأم كيف تعتني بهذا المخلوق الذي أتى حديثًا إلى هذا العالم العجيب ويبدأ في خوض غمار معركة الحياة.

من البديهي أن تعرف الأم كل ما يتعلق بطفلها حديث الولادة خاصة في أيامه الأولى بالأخص الأسبوع الأول من الولادة فمع أول خطوة للوليد في الحياة بعد الولادة مباشرة يبدأ في الصراخ والبكاء.

من العجيب أن هذا الصراخ والبكاء له أهمية كبيرة إذ يساعد على استنشاق كمية كبيرة من الهواء تغني دم الوليد بالأكسجين ويصبح لون جسمه وردي اللون وبعد أن يربط الطبيب أو القابلة الحبل السري يكون ذلك إيذانًا بقذف هذا الوليد إلى معترك الحياة كائنًا معتمدًا على نفسه وبعيدًا عن جسم أمه.