إقرأ المزيد


الرعاية الدولية

أ.د. يوسف رزقة
ثلاثاء ١٣ ٠٣ / ٢٠١٨


الغريق يتعلق بقشه، ويحسبها خشبة النجاة، وهذا حال الرئيس محمود عباس اليائس بعد قرار ترامب بإسقاط القدس عن طاولة المفاوضات. هذه "القشة" التي لا تسمن ولا تغني من جوع تجسدت في إبداعات اليأس السلطوي في مقولة (الرعاية الدولية) كبديل لرعاية أمريكا التي استأثرت بعقدين ونيف من رعاية المفاوضات وانتهت بما انتهت إليه من تماهٍ غير مسبوق مع رؤية نتنياهو؟!

لست أدري ما الفرق بين الرعاية الدولية، والمؤتمر الدولي، غير أن المؤتمر يعدّ آلية واضحة، والرعاية كلمة إنشائية عامة غير محددة، وفي الحالتين لم يعرب المجتمع الدولي عن استجابته للمطلب الفلسطيني. المجتمع الدولي لم يستجب لطلب (الرعاية)، ولم تعلن أيّ من العواصم العربية عن دعمها لا (للرعاية الدولية، ولا المؤتمر الدولي)، لعلمهم المسبق أن هذه الدعوة دعوة فاشلة وإنشائية.

المؤتمر الدولي ترفضه دولة العدو، وترفضه أمريكا، وعليه لا جدوى من الدعوات الإنشائية معلومة النتائج. إن محمود عباس يعلم رفض (إسرائيل) للرعاية الدولية علم يقين، ولكنه يلجأ إلى الوهم في مواجهة الواقع المر؟!، لذا نقول إنه لا جدوى من التعلق (بقشة) غير مسعفة، ومن ثمة تضليل الشعب وكأن القيادة تواجه مأساة القدس واللاجئين بوعي وحنكة، بينما الأمر ليس كذلك ولا يتعدى الجعجعة التي لا طحين معها؟!

إن خطوة داخلية لجمع الشعب والفصائل وتوحيد الجميع في اتجاه يوصله الوطن والقدس واللاجئين أجدى ألف مرة من التوجه للخارج والدعوة للرعاية الدولية التي لا تنعقد إلا إذا جسد الفلسطيني حالة من القوة التي تؤثر في ميزان العلاقات والإجراءات الدولية. إن أحدا في العالم لا يلتفت لفاقد القوة والقدرة، حتى ولو كان بليغًا في خطاباته.

إن قوة فلسطين في وحدة مكوناتها، وحين يفشل الفلسطيني في بناء صف داخلي واحد متماسك في مواجهة العدوان، فإن رعاية دولية هي أكثر فشلاً في مواجهة العدوان، هذا في حالة انعقاد هذه الرعاية التي تبدو مسبقاً ضربا من المستحيل لا سيما بعد أن قفز أوسلو نفسه عن مدريد والمؤتمر الدولي، وذهب الفلسطيني لحل منفرد؟! إن حال المخلصين لفلسطين يقول حين يستمعون لمطلب الرعاية الدولية يقول: كيف أصدقك وهذا أثر فأسك؟!

خلاصة القول: أنا لست ضد الرعاية الدولية في زمن العجز، ولكن ضد الرعاية الدولية كمطلب إنشائي لا أكثر؟! إن مواجهة سياسة الأمر الواقع الذي يفرضه ترامب ونتنياهو يتطلب الإقرار بالخديعة الكبيرة التي وقعت فيها القيادة الفلسطينية تاريخيًّا، ومن ثم العودة إلى الشعب وجمع قواه الحيّة ودعم قدراته على الصمود، في ظل استراتيجية يشارك الجميع في وضعها.

مواضيع متعلقة: