​القزح والقصات الوافدة منهي عنها .... والمزين يُأثم

صورة أرشيفية
غزة/ هدى الدلو:

انتشرت في الآونة الأخيرة قصات شعر غريبة بين الشباب، تقليدًا لبعض نجوم الفن والرياضة، فما حكم قصات الشعر الحديثة لدى الرجال؟، وهل تعد تقليدًا للغرب؟

قال الداعية الدكتور عبد الباري خلة المحاضر في كلية الدعوة للدراسات الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية: "قد كان من هدي النبي (صلى الله عليه وسلم) في شعر رأسه تركه كله أو حلقه كله، وما كان يحلق بعضه دون بعضه".

وأضاف: "إنه (عليه الصلاة والسلام) قد نهى عن القزع، وهو حَلْقِ بعض الرأس وتَرْكِ بعضه، فعَنْ ابْنِ عُمَرَ (رضي الله عنهما) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) "نَهَى عَنْ الْقَزَعِ"، قال نافع (أحد رواة الحديث) في تفسير القزع: (يُحْلَقُ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكُ بَعْضٌ)".

وعَنْ ابْنِ عُمَرَ (رضي الله عنهما) أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) رَأَى صَبِيًّا حَلَقَ بَعْضَ رَأْسِهِ وَتَرَكَ بَعْضًا فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: "احْلِقُوهُ كُلَّهُ أَوْ اتْرُكُوهُ كُلَّهُ"

وبين د. خلة أن القزع أنواع: كأن يحلق من رأسه جزءًا ويترك الآخر، أو أن يحلق جوانبه دون وسطه أو العكس، وأن يحلق المُقَدِّمة ويترك المؤخرة وبالعكس.

وأوضح أن الفقهاء اتفقوا على كراهية القزع لأنه يشوه الخلقة أو لأنه مثل الشيطان، وقيل كأنه أهل الشر والدعارة، وقيل أنه يشبه باليهود أو المجوس، قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: "سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَلْقِ الْقَفَا، فَقَالَ: (هُوَ مِنْ فِعْلِ الْمَجُوسِ، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ)".

وأشار د. خلة إلى أن من شُرُوطِ عُمَرَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ: أَنْ يَحْلِقُوا مَقَادِمَ رُءُوسِهِمْ لِيَتَمَيَّزُوا بِذَلِكَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَمَنْ فَعَلَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانَ مُتَشَبِّهًا بِهِمْ.

وتابع حديثه: "والقزع وما نراه اليوم من قصات مختلفة بأسماء مختلفة ما هو إلا نوع من اتباع الثقافة الغربية الكافرة، وأخذ أسوأ ما عندهم، وكان الواجب أن نستفيد من أحسن ما عندهم من مدنية وعمران ونطور عليه، وهذا مصداق قول النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه"، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، قَالَ: "لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ"، قُلْنَا: "يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟"، قَالَ: (فَمَنْ؟)".

ولفت د. خلة إلى أن هذه القصات الوافدة نوع من التشبه بغير المسلمين المنهي عنه، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم): "مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ".

ونبه إلى أنه من الفطر القديمة تربية الشعر كله وإكرامه من ترجيل ونحوه، أو حلقه ولبس العمامة بدله، لذا كانت تلك القصات تغييرًا لخلق الله وتشبهًا بالشيطان القائل كما في القرآن: "وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ".

واستكمل د. خلة حديثه: "وإذا حرم هذا الفعل من القصات حرم كل ما يوصل إليه كالمزين (الحلاق) الذي يتفنن بأنواع القزع المختلفة وقصات "الموضة"، ومما لا شك فيه أن في ذلك معاونة على الحرام، كما قال الله (تعالى): "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ"، وهذا نوع من التعاون على الإثم".

وختم بقوله: "خلاصة القول إن القزح والقصات الوافدة كلها منهي عنها، لذا ينبغي للشاب أن يفخر بثقافته لا ثقافة غيره، وخير الهدي هدي نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم)".