​"القوس والرمح".. تراث إسلامي يحيه الغزِّي "أبو مساعد"

رياضة الرماية تستخدم في دول أوروبية علاجًا روحانيًّا
غزة/ محمد الهمص:

"قوس وسهام" وأدوات تقليدية لصناعتها، ليس مشهدًا من فيلم تاريخي، ولا أدوات من التراث تعاقبت الأزمان على وجودها، بل هي "نبش" في صفحات التاريخ وإحياء لرياضةٍ أوشك الزمان على نسيانها وطيّ صفحتها، لكن الهواية والشغف أصرا على بقائها.

محمد أبو مساعد (38 عامًا) من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة يهوى الصيد بالرمح والسهم منذ طفولته، ويخشى عليهما من الاندثار مع وجود وسائل الصيد الحديثة، ولهذا حاول جاهدًا إحياء عشقه بصناعة السهم والرمح بطرقها المتعددة.

القوس الأول

وروى أبو مساعد لــصحيفة "فلسطين" كيف مرت سنوات من المحاولات التي لم تنجح ولم ترَ النور إلى حين إنتاج القوس الأول معتمدًا على تجاربه غير الموفقة السابقة، والفضاء الإلكتروني الذي مكنه من الوصول إلى بعض المراجع القديمة.

وأضاف: "جمعت المعلومات عن كيفية صناعتها وبدأت توفير المواد المطلوبة ومحاولة تعويض أو صناعة غير المتوافرة في قطاع غزة، والتطوير على القوس القديم بما يناسب عوامل الحداثة".

وأوضح أبو مساعد أن القوس التقليدي استغرق منه وقتًا طويلًا، فالمواد الأساسية في صناعته مستخلصة من قرون الحيوانات وعصبها، وترتكز على الغراء الحيواني المستخرج من الجلود ومثانة الأسماك، وتحتاج لغلي بطريقة خاصة مدة طويلة للاستفادة من (الكولاجين) الموجود بالجلد، وهو ما صعب المهمة في كثير من الأوقات.

وبين أن التجارب والمحاولات تسببت لصاحبها خسارة في المقتنيات وإهدارًا لأدوات منزلية، واستهلكت منه تكاليف مادية لإنتاج أول قوس تقليدي في فلسطين، وربما الوطن العربي، الذي احتاج إلى أكثر من سنة لكي يجف.

وأشار إلى أنه في أثناء بحثه لم يجد في فلسطين قوس واحد، وهو ما دفعه إلى السعي لإنتاج الأقواس، لاسيما أنها رياضة، وتراث إسلامي يجب الحفاظ عليه.

وتابع: "مع تجارب صناعة القوس التقليدي أنتجت الأقواس العادية المصنعة من الخشب التي لا تحتاج لوقت وجهد، وتفي بالغرض، ونجح الموضوع بطريقة محكمة".

القوس التاريخي

صناعة القوس العربي التقليدي جعلت أبو مساعد فخورًا، كما قال، وعدها تجربة مميزة لكون ذلك يحمل طابعًا تاريخيًّا إسلاميًّا، مضيفًا: "دونت تجربتي بالتفصيل للاستفادة منها لاحقًا، وجعلها مرجعًا لكل هواة صناعة الأقواس".

وبين صانع الأقواس أنه بعد النجاح الذي حققه سعى للوصول إلى الجمهور وتعريفهم رياضة الرماية من طريق صفحته "القوس والسهم" في موقع "فيس بوك"، وإيصال الفكرة للكثير من الناس وإحيائها، وخلق جيل من المهتمين.

ولفت إلى أن رياضة الرماية تستخدم في دول أوروبية علاجًا روحانيًّا، وأنها أفضل السُبل لزيادة التركيز وإزالة الانفعالات والتوتر وتقوية الأعصاب، وأنه يمكن لكلا الجنسين ممارستها، وكذلك المقعدون أصحاب الإعاقة، لاعتمادها على الجزء العلوي من جسم الإنسان.

وقال أبو مساعد بعد سؤاله عن الصعوبات: "إن أهمها معاناة الحصول على المراجع العربية لطرق صناعة هذه الأقواس، وصعوبة وصول كثير من الخامات المستخدمة، بسبب الحصار ومنع الاحتلال إدخالها للقطاع، غير الوقت الطويل الذي استغرقته في التجارب والمحاولات".

ويطمح محمد أن يزيد المستوى الرياضي والاهتمام بالرماية، وأن تجد لها مكانًا بجانب كثير من الرياضات الأخرى، خاصة مع ندرتها، وإن الرياضة -برأيه- "تحتاج إلى رعاية لاستمرارها، وإيصال الرسالة الفريدة منها على مستوى فلسطين والعالم العربي".

والرماية من أقدم الرياضات، إذ استخدمت في الصيد والحروب والمعارك، وبدأ التفكير في جعلها رياضة في القرن السادس عشر، فكانت أول مسابقة اعتمدت على القوس سنة 1583م بإنجلترا، شارك فيها ثلاثة آلاف مشترك، بحسب إفادة الموسوعة الحرة.