إقرأ المزيد


​استكمالًا لمشروع "عازفة الناي"

"القواسمي" ينقل الصورة الميدانية كـ"رواية"

القدس المحتلة / غزة - مريم الشوبكي

طريقته في سرد الأحداث تأخذك إلى هناك حيث يرابط المعتصمون على أبواب المسجد الأقصى، تشعر بأنك تجلس بينهم، ينقل لك "الصورة" بأسلوب محكي شيق، اتخذ من اللهجة العامية مؤخرا سبيلا لنقل مشاهداته والتي تجذب جمهور الشباب الشغوف بمعرفة قدسه وحياة أهلها.

عيسى القواسمي روائي مقدسي طبعت له خمس روايات، ويعمل خياطا "ستاتيا" كما يحب أن يعرف عن نفسه، هو من مواليد البلدة القديمة، انتقل للسكن في وادي الجوز بعد أن هدم الاحتلال الإسرائيلي بيت أبيه.

الصورة المحكية

تحدثت "فلسطين" عبر الهاتف مع القواسمي الذي بين أثر توثيق المشاهدات، في نفوس الناس للتعرف عن قرب عن يوميات المرابطين والحديث عن صمودهم وهممهم العالية.

قال : "ما أنقله من صورة في الميدان هو تكملة لمشروع روايتي التي تحمل اسم عازفة الناي، والتي صدرت عن دار الشروق في عمان، وأتّبع فيها أسلوب الصورة "المحكية"، حيث أقوم بنشرها على صفحتي على "فيس بوك، حيث أحدثت صدى كبيرا، لأن كثيرا من الناس يجهلون الكثير عن معالم القدس وتفاصيلها، حيث أنقل ذلك بغض النظر عن الاتجاه الديني".

وأضاف القواسمي: "ما أرغب في قوله هنا أنني وكإنسان مقدسي ملتزم بقضيته أحاول نقل الصورة في الميدان كما أراها وأوثقها من زاويتي أنا ككاتب وروائي بعيدا عن الأسلوب الصحفي المباشر".

وتابع : "ولأني بالأصل كنت أمارس هذا الشيء قبل بداية الأحداث وجدت نفسي أشرح بالصورة والخبر عن طبيعة القدس القديمة الجغرافية بما فيها نقل القصص التي تجري في الميدان دون تكلف أو مزايدة وذلك ببساطة لأنني متواجد هنا.

اللهجة العامية

وبين القواسمي أن روايته لمشاهداته في الميدان استطاعت جذب رواد فيس بوك سيما من الشباب الذين طلبوا منه أن يكتب باللهجة العامية.

وعزا سبب نجاحه إلى استقطاب المتابعين وتناقل وسائل الإعلام ومواقع التواصل قصصه، لأنه مقدسي المولد وهذا الشيء يعطيه مصداقية لدى المتابع والناقل.

وذكر القواسمي أن أول مشاهد نواة الاعتصام كان على مقربة منها، وما حدث هو طلب الاحتلال من مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني -يوم السبت الذي أعقب العملية الاستشهادية- وموظفي وزارة الأوقاف دخول المسجد بعد تركيب البوابات الإلكترونية، ولكنه تقدم ومن ثم وقف للحظات ورجع ونظر إلى الشباب المقدسي الذي رفض الدخول عبر البوابات وانضم إليهم، ومن هنا بدأت شرارة الاعتصام وأصبح الكسواني هو رمز الاعتصام.

وأشار القواسمي إلى أنه من خلال المعايشة اليومية للمرابطين، ينقل الوقائع على الأرض عن طريق الصور والتعليق عليها، أين يقام الرباط وأين تؤدى الصلوات وكم مرة تقام حينما يجتمع المتأخرون، وأين يكون الالتحام مع جنود الاحتلال خارج أبواب المدينة.

ولفت إلى أنه يرصد بعين الشاهد، التكافل الاجتماعي الذي يظهره المقدسيون مع المرابطين، من إعداد الطعام وتقديم البوظة والفواكه، وتوزيع زجاجات المياه.

قصة الهولندي

وأكثر ما أحدث صدى لدى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الفلسطينية حتى العبرية، قصة المتضامن الهولندي الذي التقاه القواسمي وتحدث معه عن سبب تواجده مع المرابطين.

تحدث القواسمي عن ميخائيل الهولندي : " كان دارساً لتاريخ الديانات بالشرق الأوسط ، وخلال نقاشنا لاحظت أنه اتبع مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من زمن سيدنا إبراهيم ، وكان على اطلاع واسع وعميق، وتعلمت منه عبرة مهمة جدا حينما ركز على أن الحق الفلسطيني يجب أن نعيده إلى زمن يبوس النواة الأولى لمدينة القدس والتي أوجدها ملكي صادق قبل سيدنا إبراهيم".

ولفت إلى أنه التقى العديد من الأجانب المتضامنين الذين يحرصون يوما على التواجد مع المرابطين، من كولومبيا، واليابان، والهند.

وأجمل ما شاهده القواسمي، التكاتف بين المسلمين والمسيحيين المقدسيين، وقال عن ذلك: "من العيب أن نقول هذا مسيحي وهذا مسلم، بل كلهم مقدسيون، وواجبهم الرباط والدفاع عن مدينتهم".

التسميات الدقيقة

وفي خضم نقله للأحداث، يحرص القواسمي على نقل التسميات الدقيقة لكل معلم لمدينة القدس، ويحرص على تعريف الناس وتذكيرهم بأبواب المسجد الأقصى التي يجري عندها الاعتصام، والأبواب الأخرى المغلقة تماما كباب الغوانمة وباب الملك فيصل وباب حطة.

ويذكر في هذا المقام، مشهد ربة بيت تقيم في باب حطة حينما أرادت أن تخرج من بيتها لتضع كيس القمامة في الحاوية، اضطرت أن تتعرض للتفتيش ثلاث مرات بعد مرورها على ثلاثة حواجز، وهذا المشهد يخلص حياة المقدسي المنتهكة كليا من قبل احتلال لا يرحم.

وأوضح القواسمي أن ما يميز هذا الاعتصام هذه المرة أن لا مرجعية له بل مرجعيته هي الشارع، حيث لا مكان لتواجد التنظيمات في الميدان، وهذا ما بينه موقف الشباب المرابطين حينما جاء بعض الشباب يوزعون الأكل عند باب المجلس من حركة فتح، فقام بعض المعتصمين بإرجاع الأكل وأبلغوهم بعدم رغبتهم بأن يكون للحراك مرجعيات تنظيمية.

ويروي موقف "الختيار" الذي حركه ضميره، حينما مر من ساحة الغزالي عند باب الأسباط، وشاهد منظر البلاط والشجر اقتلع من الأرض، ووضعت بدلا منه ممرات حديدة وكاميرات مراقبة، قال بعفوية: "بطلت أصلي، بديش أصلي وعلي الطلاق ما بدخل من البوابات حتى لو بطلت الصلاة بالمرة".

وحرموا المقدسيين من إقامة حفلات لأبنائهم من طلبة الثانوية العامة، وكانوا يطلبون من يريد أن يبارك للناجحين الإتيان إليهم في ساحة الاعتصام، وهذا مشهد رصده القواسمي لإحدى المرابطات وهي تتحدث عبر الهاتف وتخبرها ألا تأتي إلى بيتها للمباركة بنجاح ابنها، لان ابنها مرابط معها، وتطلب منها ألا تأتي بعلب "الشكولاتة" إنما بصندوق ماء.